فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 8432

يُسْتَعْمَلْ فِي تَطْهِيرٍ فَيَسْلُبُهُ الِاسْتِعْمَالُ حُكْمَ التَّطْهِيرِ فَتَشَابَهَ مَا اسْتُعْمِلَ فِي غَسْلِ ثَوْبٍ أَوْ إِنَاءٍ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَوَضَّأَ الْمُحْدِثُ مَرَّةً ثُمَّ جَمَعَ مَاءَ الْمَرَّةِ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ ثَانِيَةً وَجَمَعَ مَاءَ الثَّانِيَةِ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأْ ثَالِثَةً وَجَمَعَ مَاءَ الثَّالِثَةِ فِي إِنَاءٍ ، ثُمَّ تَوَضَّأَ رَابِعَةً وَجَمَعَ مَاءَ الرَّابِعَةِ فِي الْإِنَاءِ ، كَانَ مَاءَ الْأُولَى مُسْتَعْمَلًا: لِأَنَّ مَاءَ الْأُولَى مُسْتَعْمَلًا لِارْتِفَاعِ الْحَدَثِ بِهَا ، وَمَاءَ الرَّابِعَةِ مُطَهِّرًا: لِأَنَّ الشَّرْعَ وَارِدٌ بِكَرَاهَتِهَا ، وَفِي مَاءِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَجْهَانِ: لِأَنَّ تَكْرَارَ الْوُضُوءِ ثَلَاثًا نَدْبٌ فَلَوْ أَرَاقَ مَاءَ الْأُولَى عَلَى مَاءِ الرَّابِعَةِ ، فَإِنْ كَانَ مَاءُ الْأُولَى أَكْثَرَ صَارَ الْكُلُّ مُسْتَعْمَلًا ، فَإِنْ كَانَ مَاءُ الرَّابِعَةِ أَكْثَرَ صَارَ الْكُلُّ مُطَهِّرًا ، فَأَمَّا النَّجَاسَةُ إِذَا غَسَلَهَا مِرَارًا الماء المستعمل فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ . أَحَدُهَا: أَنْ تَزُولَ النَّجَاسَةُ بِالْمَرَّةِ الْأُولَى فَيَكُونُ مَاءُ الْأُولَى مُسْتَعْمَلًا . وَفِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَجْهَانِ: لِأَنَّهَا نَدْبٌ وَمَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ مُطَهِّرٌ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ تَزُولَ النَّجَاسَةُ بِمَاءِ الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَيَكُونُ مَاءُ الْأُولَى نَجِسًا ، وَمَاءُ الثَّانِيَةِ مُسْتَعْمَلًا ، وَفِي مَاءِ الثَّالِثَةِ وَجْهَانِ ، وَمَا بَعْدَهَا مُطَهِّرٌ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا تَزُولَ النَّجَاسَةُ إِلَّا بِمَاءِ الْمَرَّةِ الثَّالِثَةِ فَيَكُونُ مَاءُ الْأُولَى وَالثَّانِيَةِ نَجِسًا ، وَمَاءُ الثَّالِثَةِ مُسْتَعْمَلًا ، وَمَا بَعْدَهَا مُطَهِّرٌ فَأَمَّا الْجُنُبُ إِذَا اغْتَسَلَ مَرَّةً فِي مَاءٍ قَلِيلٍ ، ثُمَّ اغْتَسَلَ ثَانِيَةً فِي مَاءٍ قَلِيلٍ كَانَ الْمَاءُ الْأَوَّلُ مُسْتَعْمَلًا ، وَالثَّانِي مُطَهِّرًا: لِأَنَّ تَكْرَارَ الثَّلَاثِ مَأْثُورٌ فِي الْوُضُوءِ وَالنَّجَاسَةِ ، وَغَيْرُ مَأْثُورٍ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ الْكَلْبُ إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ

مَسْأَلَةٌ: الْكَلْبُ إِذَا وَلَغَ فِي إِنَاءٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَإِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَقَدْ نَجِسَ الْمَاءُ وَعَلَيْهِ أَنْ يُهْرِقَهُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، الْكَلْبُ نَجِسٌ ، فَإِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ صَارَ وَمَا فِيهِ نَجِسًا ، وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ: الْكَلْبُ طَاهِرٌ فَإِذَا وَلَغَ فِي الْإِنَاءِ كَانَ وَمَا فِيهِ طَاهِرًا ، وَوَجَبَ غَسْلُهُ تَعَبُّدًا ، وَبِهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَبَاحَ الِاصْطِيَادَ بِهِ فَقَالَ: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [ الْمَائِدَةِ: ] وَلَوْ كَانَ نَجِسًا لَأَفْسَدَ مَا صَادَهُ بِفَمِهِ ، وَلَمَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِإِبَاحَتِهِ ، وَبِرِوَايَةِ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنِ الْحِيَاضِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ ، وَقِيلَ إِنَّ الْكِلَابَ وَالسِّبَاعَ تَلِغُ فِيهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَهَا مَا فِي بُطُونِهَا وَلَنَا مَا بَقِيَ شَرَابٌ وَطَهُورٌ"فَدَلَّ هَذَا الْحَدِيثُ عَلَى طَهَارَةِ الْكَلْبِ مِنْ وَجْهَيْنِ . أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّبَاعِ فَلَمَّا كَانَ السَّبُعُ طَاهِرًا كَانَ مَا جُمِعَ إِلَيْهِ فِي الْحُكْمِ طَاهِرًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت