فهرس الكتاب

الصفحة 7867 من 8432

فَأَمَّا مَنْ لَا يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمُ اسْمُ الْإِسْلَامِ ، فَهُوَ مَنْ كَذَّبَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَتَّبِعْهُ . فَخَرَجَ بِالتَّكْذِيبِ وَبِتَرْكِ الِاتِّبَاعِ مِنْ مِلَّتِهِ ، فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمُ اسْمُ الْكَفْرِ ، وَسَوَاءٌ مَنْ رَجَعَ مِنْهُمْ إِلَى مِلَّةٍ كَالْيَهُودِ ، وَالنَّصَارَى أَوْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى مِلَّةٍ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَمَا عُظِّمَ مِنْ شَمْسٍ وَنَارٍ ، وَجَمِيعُهُمْ فِي التَّكْفِيرِ فِي رَدِّ الشَّهَادَةِ سَوَاءٌ . وَإِنْ فَرَّقَ أَبُو حَنِيفَةَ بَيْنَ أَهْلِ الْمِلَلِ وَغَيْرِهِمْ ، فَأَجَازَ شَهَادَةَ أَهْلِ الْمِلَلِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ وَرَدَّ شَهَادَةَ غَيْرِهِمْ . وَأَمَّا مَنْ يَنْطَلِقُ عَلَيْهِمُ اسْمُ الْإِسْلَامِ ، فَهُوَ مَنْ صَدَّقَ الرَّسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاتَّبَعَهُ ، فَصَارَ بِتَصْدِيقِهِ عَلَى النُّبُوَّةِ مِنْ جُمْلَةِ أُمَّتِهِ وَبِصَلَاتِهِ إِلَى الْقِبْلَةِ دَاخِلًا فِي مِلَّتِهِ ، فَخَرَجُوا بِانْطِلَاقِ اسْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ مَنْ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِسْلَامِ مِنَ الْكُفَّارِ ، فَهَذَا أَصْلٌ . ثُمَّ يَنْقَسِمُ مَنْ يَنْطَلِقُ اسْمُ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: مُوافِقٌ ، وَمُتَّبَعٌ ، وَمُخَالِفٌ . وَأَمَّا الْمُوافِقُ: فَهُوَ مَنِ اعْتَقَدَ الْحَقَّ وَعَمِلَ بِهِ ، فَكَانَ بِاعْتِقَادِ الْحَقِّ مُتَدَيِّنًا وَبَالْعَمَلِ بِهِ مُؤَدِّيًا ، فَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَى عَدَالَتِهِ فِي مُعْتَقَدِهِ وَقَوْلِهِ ، مَقْبُولُ الْقَوْلِ فِي خَبَرِهِ وَشَهَادَتِهِ .

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْمُتَّبِعِ

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْمُتَّبِعِ . فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُتَّبِعُ: فَهُوَ مَنْ عَمِلَ بِالْحَقِّ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي الْمُعْتَقَدِ ، كَالْمُقَلِّدِ مِنَ الْعَامَّةِ لِلْعُلَمَاءِ ، فَإِنْ كَانَ التَّقْلِيدُ فِي الْفُرُوعِ ، فَهُوَ فَرْضُهُ ، وَهُوَ عَدْلٌ فِي مُعْتَقَدِهِ وَعَمَلِهِ . وَإِنْ كَانَ تَقْلِيدُهُ فِي أُصُولِ التَّوْحِيدِ ، فَمَنْ جَوَّزَ تَقْلِيدَهُ فِيهَا جَعَلَهُ عَدْلًا فِي مُعْتَقَدِهِ وَعَمَلِهِ ، وَمَنْ مَنَعَ التَّقْلِيدَ فِيهَا ، جَعَلَهُ مُقَصِّرًا فِي مُعْتَقَدِهِ وَمُؤَدِّيًا فِي عَمَلِهِ ، وَعَدَالَتُهُ مُعْتَبَرَةٌ بِسُكُونِ نَفْسِهِ وَنُفُورِهَا ، فَإِنْ كَانَ سَاكِنَ النَّفْسِ إِلَى صِحَّةِ التَّقْلِيدِ لَمْ يَخْرُجْ عَنِ الْعَدَالَةِ ، وَإِنْ كَانَ نَافِرَ النَّفْسِ مِنْهُ ، خَرَجَ مِنَ الْعَدَالَةِ .

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْمُخَالِفِ

الْقَوْلُ فِي شَهَادَةِ الْمُخَالِفِ . فَصْلٌ: وَأَمَّا الْمُخَالِفُ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُخَالِفَ فِي الْعَمَلِ . وَالثَّانِي: فِي الْمُعْتَقَدِ . فَأَمَّا الْمُخَالِفُ فِي الْعَمَلِ حكم شهادته ، فَهُوَ أَنْ يَعْتَقِدَ مَا لَا يَعْمَلُ بِهِ ، فَإِنْ كَانَ فِي مُبَاحٍ ، فَهُوَ عَلَى عَدَالَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ فِي وَاجِبٍ ، فُسِّقَ بِهِ وَخَرَجَ عَنْ عَدَالَتِهِ ، لِأَنَّهُ تَعَمَّدَ الْمَعْصِيَةَ بِتَرْكِ مَا اعْتَقَدَ وَجُوبَهُ ، وَيَكُونُ كَالْعَمَلِ بِمَا اعْتَقَدَ تَحْرِيمُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت