وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّهَا مُغَلَّظَةٌ فِي النَّفْسِ ، وَلَا تُغَلَّظُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ: لِاخْتِصَاصِ النَّفْسِ بِتَغْلِيظِ الْكَفَّارَةِ وَسُقُوطِهَا فِيمَا دُونَ النَّفْسِ . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ فَإِنَّهُ لَمَّا رَأَى الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ: لَا قَسَامَةَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ . وَقَالَ: هَا هُنَا تُغَلَّظُ الْأَيْمَانُ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَهِمَ وَظَنَّ أَنَّ قَوْلَهُ اخْتَلَفَ فِي الْقَسَامَةِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَهَذَا زَلَلٌ ذَمِيمٌ فِيهِ: لِأَنَّ قَوْلَهُ لَمْ يَخْتَلِفْ أَنَّهُ لَا قَسَامَةَ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي تَغْلِيظِ الْأَيْمَانِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ ، وَهُمَا مَسْأَلَتَانِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي إِحْدَاهُمَا ، وَاخْتَلَفَ فِي الْأُخْرَى . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
الْأَصْلُ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ