سَنَةً ، أَوْ شَهْرًا كَانَتْ كَذَلِكَ فِي الْبُطْلَانِ ، وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يُغَلِّبُ فِيهَا حُكْمَ الْعُمْرَى ، وَيُخَرِّجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ وَهُوَ خَطَأٌ لِمَا بَيَّنَاهُ .
فَصْلٌ: وَأَمَّا الرُّقْبَى أحكامها ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَشْتَرِطَ ارْتِقَابَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ فَيَقُولُ: قَدْ جَعَلْتُهَا لَكَ رُقْبَى تَرْقُبُنِي وَأَرْقُبُكَ ، فَإِنْ مِتَّ قَبْلِي رَجَعَتْ إِلَيَّ ، وَإِنْ مُتُّ قَبْلَكَ فَهِيَ لَكَ ، فَهَذِهِ عَطِيَّةٌ بَاطِلَةٌ ، لِمَا فِي هَذَا الشَّرْطِ مِنْ مُنَافَاةِ الْمِلْكِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ ، بَلْ يَقُولُ: قَدْ جَعَلْتُهَا لَكَ رُقْبَى ، فَعَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْقَدِيمِ أَنَّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لَا يَحْصُلُ بِهِ التَّمْلِيكُ اعْتِبَارًا بِمَقْصُودِ اللَّفْظِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: وَهُوَ الْجَدِيدُ أَنَّهَا عَطِيَّةٌ جَائِزَةٌ يَمْلِكُهَا الْمُعْطِي أَبَدًا مَا كَانَ حَيًّا وَيُورَثُ عَنْهُ إِنْ مَاتَ سَوَاءٌ كَانَ الْمُعْطِي حَيًّا أَوْ مَيِّتًا ؛ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا ، أَوْ أَرْقَبَهُ فَهُوَ سَبِيلُ الْمِيرَاثِ