فهرس الكتاب

الصفحة 3194 من 8432

قِيلَ قَدْ يَجُوزُ فِي تَوَابِعِ الْعَقْدِ مَا لَا يَجُوزُ إِفْرَادُهُ بِالْعَقْدِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ شَرِكَةَ الْأَبْدَانِ يَصِحُّ أَنْ تُفْرَدَ بِالْعَقْدِ ، وَلَوْ عُقِدَتْ عَلَى مَالٍ صَحَّ ، وَكَانَ عَمَلُ الْبَدَنِ فِيهَا تَبَعًا لِلْعَقْدِ . فَإِنْ قِيلَ فَإِذَا جَوَّزْتُمْ لِلْعَامِلِ أَنْ يَشْرُطَ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ عَمَلَ غِلْمَانِهِ فَهَلَّا جَوَّزْتُمْ أَنْ يَشْرُطَ عَلَيْهِ عَمَلَ نَفْسِهِ ، قِيلَ لَا يَجُوزُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَكُونُ تَبَعًا لِمَالِهِ ، وَقَدْ يَكُونُ غِلْمَانُهُ تَبَعًا لِمَالِهِ كَالدُّولَابِ ، وَالثَّوْرِ فِي الْمُسَاقَاةِ . فَإِنْ قِيلَ فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ مَشْرُوطًا عَلَى غِلْمَانِ رَبِّ النَّخْلِ فَلِمَاذَا يَسْتَحِقُّ الْعَامِلُ سَهْمَهُ مِنَ الثَّمَرَةِ ، قِيلَ بِالتَّدْبِيرِ وَاسْتِعْمَالِ الْعَبِيدِ ، وَلِذَلِكَ لَزِمَ الْعَبِيدَ أَنْ يَعْمَلُوا بِتَدْبِيرِ الْعَامِلِ فَإِنْ شَرَطَ فِي الْعَقْدِ أَنْ يَعْمَلُوا بِتَدْبِيرِ أَنْفُسِهِمْ فَسَدَ .

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ أَنْ يَشْرُطَ الْعَامِلُ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ فَلَا يَخْلُو حَالُهُمْ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَشْتَرِطَ غِلْمَانًا مُعَيَّنِينَ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَمَلَ عَبْدِهِ سَالِمٍ ، أَوْ غَانِمٍ ، فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِهَذَا الشَّرْطِ ، وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يُبْدِلَهُمْ بِغَيْرِهِمْ ؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْعَبِيدِ قَدْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهِمْ ، وَلَا يَجُوزُ لِلْعَامِلِ أَنْ يَسْتَعْمِلَهُمْ فِي غَيْرِ نَخْلِ سَيِّدِهِمْ ؛ لِأَنَّ الْأُجَرَاءَ عَلَى الْعُمَّالِ لَا يَجُوزُ أَنْ يُنْقَلُوا إِلَى غَيْرِ عَمَلِهِمْ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَشْتَرِطَ غِلْمَانًا مَوْصُوفِينَ غَيْرَ مُعَيَّنِينَ فَيَصِحُّ الْعَقْدُ بِاشْتِرَاطِهِمْ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَصِحُّ حَتَّى يُعَيَّنُوا اعْتِبَارًا بِعُرْفِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تَعْيِينِ الْعَبِيدِ فِي الْمُسَاقَاةِ . وَهَذَا فَاسِدٌ ؛ لِأَنَّ الصِّفَةَ قَدْ تَقُومُ مَقَامَ الْمُشَاهِدَةِ ، وَالتَّعْيِينِ . أَلَا تَرَى أَنَّ عُقُودَ الْمُعَاوَضَاتِ قَدْ تَجُوزُ بِالصِّفَةِ كَمَا تَجُوزُ بِالتَّعْيِينِ ، وَالْمُشَاهَدَةِ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَنْ يَصِفْكَ فَقَدْ سَمَّاكَ لِلْعَرَبِ وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يُعِينَهُمْ ، وَلَا يَصِفَهُمْ فَالشَّرْطُ بَاطِلٌ لِلْجَهْلِ بِهِمْ ، وَالْمُسَاقَاةُ فَاسِدَةٌ لِمَا اقْتُرِنَ بِهَا مِنْ جَهَالَتِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

فَصْلٌ: وَيَجُوزُ لِرَبِّ النَّخْلِ أَنْ يَشْرُطَ عَلَى الْعَامِلِ غِلْمَانًا يَعْمَلُونَ مَعَهُ ، وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ لِأَنَّ الْعَمَلَ أَخَصُّ بِالْعَامِلِ مِنْ رَبِّ الْمَالِ فَلَمَّا جَازَ اشْتِرَاطُ ذَلِكَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ كَانَ اشْتِرَاطُهُ عَلَى الْعَامِلِ أَجْوَزَ وَسَوَاءٌ عُيِّنُوا ، أَوْ وُصِفُوا ، أَوْ أُطْلِقُوا بِخِلَافِ اشْتِرَاطِهِمْ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمْ فِي اشْتِرَاطِهِمْ عَلَى رَبِّ النَّخْلِ مُسْتَثْنَوْنَ مِنْ عَمَلٍ وَجَبَ عَلَى الْعَامِلِ ، فَوَقَعَتِ الْجَهَالَةُ بِإِطْلَاقِهِمْ ، وَهُمْ فِي اشْتِرَاطِهِمْ عَلَى الْعَامِلِ دَاخِلُونَ فِي جُمْلَةِ الْعَمَلِ الْمُسْتَحَقِّ عَلَيْهِ ، فَلَمْ تَقَعِ الْجَهَالَةُ بِإِطْلَاقِهِمْ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى مَا يَتَشَارِطَانِ عَلَيْهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَنَفَقَةُ الرَّقِيقِ عَلَى مَا يَتَشَارِطَانِ عَلَيْهِ وَلَيْسَ نَفَقَةُ الرَّقِيقِ في المساقاة بِأَكْثَرَ مِنْ أُجْرَتِهِمْ فَإِذَا جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لِلْمُسَاقِي بِغَيْرِ أُجْرَةٍ جَازَ أَنْ يَعْمَلُوا لَهُ بِغَيْرِ نَفَقَةٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت