فهرس الكتاب

الصفحة 1704 من 8432

أَحَدُهُمَا: يُفْسِدُ الْحَجَّ وَيُوجِبُ الْغُسْلَ ؟ لِوُلُوجِ ذَكَرِهِ فِي الْفَرْجِ كَالْمُبَاشِرِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الْحَجَّ وَلَا يُوجِبُ الْغُسْلَ: لِأَنَّهُ ذَكَرَهُ لَمْ يُمَاسِّ الْفَرْجَ ، فَكَانَ الْفَرْجُ كَغَيْرِ الْمُوْلَجِ ، وَكَانَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا الْبَصْرِيِّينَ يُفَرِّقُ فَيَقُولُ: إِنْ كَانَتِ الْخِرْقَةُ كَثِيفَةً لَمْ يَفْسُدْ بِهِ الْحَجُّ ، وَلَمْ يَجِبْ بِهِ الْغُسْلُ ، وَإِنْ كَانَتْ رَقِيقَةً فَسَدَ بِهِ الْحَجُّ ، وَوَجَبَ بِهِ الْغُسْلُ ، لِحُصُولِ اللَّذَّةِ بِهَذِهِ وَعَدَمِهَا بِتِلْكَ .

مَسْأَلَةٌ الأحكام المتعلقة بالقران

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَمَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ اْلَفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ( قَالَ ) وَمَنْ فَاتَهُ ذَلِكَ فَاتَهُ الْحَجُّ فَآمُرُهُ أَنْ يَحِلَّ بِطَوَافٍ وَسَعْيٍ وَحِلَاقٍ ( قَالَ ) وَإِنْ حَلَّ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ فَلَيْسَ حَجُّهُ صَارَ عُمْرَةً ، وَكَيْفَ يَصِيرُ عُمْرَةً وَقَدِ ابْتَدَأَهُ حَجًّا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) إِذَا كَانَ عَمَلُهُ عِنْدَهُ عَمَلَ حَجٍّ لَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ إِلَى عُمْرَةٍ ، فَقِيَاسُ قَوْلِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَاقِي الْحَجِّ وَهُوَ الْمَبِيتُ بِمِنًى وَالرَّمْيُ بِهَا مَعَ الطَوَافِ وَالسَّعْيِ ، وَتَأَوَّلَ قَوْلَ عُمَرَ: افْعَلْ مَا يَفْعُلُ الْمُعْتَمِرُ ، إِنَمَا أَرَادَ أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ لَا أَنَّهَا عُمْرَةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ دَلَّلْنَا عَلَى وُجُوبِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ، وَذَكَرْنَا تَحْدِيدَ زَمَانِهِ الوقوف بعرفة ، وَأَنَّهُ مِنْ زَوَالِ الشَّمْسِ الْيَوْمَ التَّاسِعَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، فَمَنْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فِي هَذَا الزَّمَانِ سَاعَةً مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ ، وَمَنْ فَاتَهُ الْوُقُوفَ بِعَرَفَةَ فِيهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ ، فَقَدْ فَاتَهُ الْحَجُّ ، وَتَعَلَّقَ بِالْقِرَانِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ: أَحَدُهَا: إِتْمَامُ الْأَرْكَانِ . وَالثَّانِي: وُجُوبُ الْقَضَاءِ . وَالثَّالِثُ: وُجُوبُ الْفِدْيَةِ ، فَأَمَّا الْحُكْمُ الْأَوَّلُ وَهُوَ إِتْمَامُ الْأَرْكَانِ فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ لِيَتَحَلَّلَ بِهِ مِنْ إِحْرَامِهِ ، وَذَلِكَ طَوَافٌ وَسَعْيٌ وَحِلَاقٌ ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَصِيرَ حَجُّهُ عُمْرَةً ، وَسَقَطَ عَنْهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَاقِي الْأَرْكَانِ وَالتَّوَابِعِ ، وَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ الرَّمْيُ وَالْمَبِيتُ بِمُزْدَلِفَةَ وَمِنًى . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ: فَهُوَ الْقِيَاسُ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ يَكُونُ بَاقِيًا عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَقِفَ بِعَرَفَةَ فِي الْعَامِ الْمُقْبِلِ ، وَيُتِمَّ حَجَّهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: يَنْقَلِبُ حَجُّهُ فَيَصِيرُ عُمْرَةً ، فَإِذَا تَحَلَّلَ مِنْ إِحْرَامِهِ بِعَمَلِ الْعُمْرَةِ أَجْزَأَتْهُ عَنْ عُمْرَةِ الْإِسْلَامِ ، وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ ، وَاسْتَدَلَّ الْمُزَنِيُّ بِأَنْ قَالَ: الْعَجْزُ عَنْ بَعْضِ الْأَرْكَانِ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ غَيْرِهِ مِنَ السُّنَنِ وَالْهَيْئَاتِ ، كَالْعَاجِزِ عَنْ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ ، وَاسْتَدَلَّ بِأَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت