فهرس الكتاب

الصفحة 4134 من 8432

أَحَدُهُمَا - قَالَهُ فِي الْقَدِيمِ -: أَنَّهُ يَثْبُتُ بِهِ الْمُحَرَّمُ كَمَا يَثْبُتُ بِهِ التَّحْرِيمُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي - نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْإِمْلَاءِ -: أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِهِ الْمُحَرَّمُ ، وَإِنْ ثَبَتَ بِهِ التَّحْرِيمُ: لِأَنَّهُ تَعَلَّقَ بِهِ التَّحْرِيمُ تَغْلِيظًا فَاقْتَضَى أَنْ يَنْفِيَ عَنْهُ الْمُحَرَّمَ تَغْلِيظًا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ وَطِئَ أُخْتَهَا قَبْلَ ذَلِكَ اجْتَنَبَ الَّتِي وَطِئَ آخِرًا ، وَأَحْبَبْتُ أَنْ يَجْتَنِبَ الْأُولَى حَتَى يَسْتَبْرِئَ الْآخِرَةَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ ، إِذَا وَطِئَ أَمَتَهُ ثُمَّ وَطِئَ أُخْتَهَا بِالْمِلْكِ قَبْلَ تَحْرِيمِ تِلْكَ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ جَاءَتْ بِوَلَدٍ لَحِقَ بِهِ ، وَتَكُونُ الْأُولَى عَلَى إِبَاحَتِهَا ، وَالثَّانِيَةُ عَلَى تَحْرِيمِهَا: لِأَنَّهُ وَطِئَهَا حَرَامًا فَلَمْ تَحِلَّ بِهِ الثَّانِيَةُ ، وَلَمْ تَحْرُمْ بِهِ الْأُولَى ، وَعَلَيْهِ أَنْ يَجْتَنِبَ الثَّانِيَةَ: لِتَحْرِيمِهَا ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَجْتَنِبَ الْأُولَى حَتَّى تَسْتَبْرِئَ الثَّانِيَةُ نَفْسَهَا: لِئَلَّا يَجْتَمِعَ مَاؤُهُ فِي أُخْتَيْنِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

مَسْأَلَةٌ إِذَا اجْتَمَعَ النِّكَاحُ وَمِلْكُ الْيَمِينِ فِي أُخْتَيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا اجْتَمَعَ النِّكَاحُ وَمِلْكُ الْيَمِينِ فِي أُخْتَيْنِ ، أَوْ أَمَةٍ وَعَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا ، فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ لَا يَفْسَخُهُ مِلْكُ الْيَمِينِ ، كَانَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ ، وَحَرُمَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ: لِأَنَّ النِّكَاحَ يُثْبِتُ حُقُوقًا لَهُ وَعَلَيْهِ ، وَلَوْ نَكَحَهُمَا مَعًا انْفَسَخَ نِكَاحُهُمَا ، وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا مَعًا ثَبَتَ مِلْكُهُمَا ، وَلَا يَنْكِحُ أُخْتَ امْرَأَتِهِ وَيَشْتَرِيهَا عَلَى امْرَأَتِهِ ، وَلَا يُمَلِّكُ امْرَأَتَهُ غَيْرَهُ ، وَيُمَلِّكُ أَمَتَهُ غَيْرَهُ ، فَهَذَا مِنَ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَى الْكَلَامُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أَخَتَيْنِ بَعْدَ نِكَاحٍ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَأَمَّا إِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي أَنْ عَقَدَ عَلَى أَحَدِهِمَا نِكَاحًا ، وَاسْتَمْتَعَ بِالْأُخْرَى بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَهُوَ حَرَامٌ: لِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ أُخْتَيْنِ ، وَإِنِ اخْتَلَفَ سَبَبُ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَخْلُ مِنْ أَنْ يَتَقَدَّمَ عَقْدُ النِّكَاحِ عَلَى الِاسْتِمْتَاعِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ يَتَأَخَّرَ عَنْهُ ، فَإِنْ عَقَدَ النِّكَاحَ ثُمَّ اسْتَمْتَعَ بِهَا بَعْدَهُ ، فَالْحُكْمُ فِي الْحَالَيْنِ سَوَاءٌ إِذَا كَانَ الِاسْتِمْتَاعُ بَعْدَ عَقْدِ النِّكَاحِ سَوَاءٌ تَقَدَّمَ الْمِلْكُ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ تَجَدَّدَ بَعْدَهُ فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَوَطْؤُهُ لِلْأُخْتِ مُحَرَّمٌ ، وَلَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي الْعَقْدِ الْمُتَقَدِّمِ: لِاسْتِقْرَارِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ الِاسْتِمْتَاعُ عَلَى النِّكَاحِ كَانَ مِلْكُ أَمَةٍ اسْتَمْتَعَ بِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ عَلَيْهَا أُخْتَهَا قَبْلَ تَحْرِيمِهَا ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ: أَنَّ النِّكَاحَ ثَابِتٌ ، وَإِنْ تَأَخَّرَ كَثُبُوتِهِ لَوْ تَقَدَّمَ ، وَيُحَرَّمُ بِهِ الْمَوْطُوءَةَ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، وَقَالَ مَالِكٌ: النِّكَاحُ بَاطِلٌ ، وَالْمَوْطُوءَةُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَلَالًا: اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ الْأَمَةَ قَدْ صَارَتْ بِالْوَطْءِ فِرَاشًا كَمَا تَصِيرُ بَعْدَ النِّكَاحِ فِرَاشًا ، وَحَرُمَ دُخُولُ أُخْتِهَا عَلَيْهَا فِي الْحَالَيْنِ ، فَلَمَّا كَانَ لَوْ صَارَتْ فِرَاشًا بِالْعَقْدِ بَطَلَ نِكَاحُ أُخْتِهَا عَلَيْهَا ، وَوَجَبَ إِذَا جَاءَتْ فِرَاشًا بِالْمِلْكِ أَنْ يَبْطُلَ نِكَاحُ أُخْتِهَا عَلَيْهَا لِكَوْنِهَا فِي الْحَالَيْنِ فِرَاشًا . وَدَلِيلُنَا: هُوَ أَنَّ الْفِرَاشَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ أَقْوَى مِنْهُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ لِأَرْبَعَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ فِرَاشَ الْمَنْكُوحَةِ ثَبَتَ بِثُبُوتِ الْعَقْدِ ، وَلَا يَثْبُتُ فِرَاشُ الْأَمَةِ بِثُبُوتِ الْمِلْكِ ،"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت