فهرس الكتاب

الصفحة 3338 من 8432

قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي اللَّحْمِ الَّذِي تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى بَرِيرَةَ: هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا يَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَهَذَا عَامٌّ ، وَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ ذَلِكَ الِامْتِنَاعَ كَانَ عَلَى وَجْهِ التَّنَزُّهِ لَا التَّحْرِيمِ فَوَجْهُهُ: أَنَّ كُلَّ مَنْ حَلَّتْ لَهُ الْهَدِيَّةُ حَلَّتْ لَهُ الصَّدَقَةُ الْمُتَطَوَّعُ بِهَا لِغَيْرِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَلِأَنَّ أَهْلَ بَيْتِهِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَتَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ الْمُتَطَوَّعُ بِهَا ، وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . فَأَمَّا أَهْلُ بَيْتِهِ: فَالصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ حكمها لأهل بيت النبي مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: إِنَّا أَهْلَ بَيْتٍ لَا تَحِلُّ لَنَا الصَّدَقَةُ وَقَوْلِهِ لِلْفَضْلِ فِي خُمْسِ الْخُمْسِ: مَا يُغْنِيكُمْ عَنْ أَوْسَاخِ النَّاسِ ، وَرُوِيَ أَنَّ الْحَسَنَ أَخَذَ ثَمَرَةً مِنَ الصَّدَقَةِ فَأَكَلَهَا فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كَخٍ كَخٍ ، يَعْنِي: ارْمِ بِهَا ، وَأَمَّا صَدَقَةُ التَّطَوُّعِ فَكَانَتْ حَلَالًا لَهُمْ . وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ مَا رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ مِنْ مَاءِ السِّقَايَاتِ الَّتِي بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ . فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ:"إِنَّمَا حُرِمَتْ عَلَيْنَا الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ". فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا فَنَعْنِي بِأَهْلِ الْبَيْتِ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَبِذَوِي الْقُرْبَى بَنِي هَاشِمٍ وَبَنِي الْمُطَّلِبِ ، فَهُمُ الَّذِينَ يَحْرُمُ عَلَيْهِمِ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ وَهُمْ ذَوِي الْقُرْبَى ، فَأَمَّا آلُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّذِينَ يُذْكَرُونَ فِي التَّشَهُّدِ الصدقة لهم ، فَقَدْ قِيلَ: هُمْ بَنُو هَاشِمٍ وَبَنُو الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ: هُمُ الْمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ فَآلُ الرَّجُلِ: أَتْبَاعُهُ وَأَشْيَاعُهُ ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ [ غَافِرٍ: 46 ] وَأَرَادَ بِهِ أَشْيَاعَ فِرْعَوْنَ ، وَأَمَّا سَائِرُ النَّاسِ فَتَحِلُّ الصَّدَقَاتُ كُلُّهَا عَلَيْهِمِ الْمَفْرُوضَةُ ، وَغَيْرُ الْمَفْرُوضَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مَسْأَلَةٌ الْحَبْسُ فِي الرَّقِيقِ وَالْمَاشِيَةِ إِذَا عُرِفَتْ بِعَيْنِهَا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَيَجُوزُ الْحَبْسُ فِي الرَّقِيقِ ، وَالْمَاشِيَةِ هل يجوز أم لا إِذَا عُرِفَتْ بِعَيْنِهَا قِيَاسًا عَلَى النَّخْلِ ، وَالدُّورِ ، وَالْأَرَضِينَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ . يَجُوزُ وَقْفُ الْعَقَارِ ، وَالدُّورِ ، وَالْأَرْضِ ، وَالرَّقِيقِ ، وَالْمَاشِيَةِ ، وَالسِّلَاحِ وَكُلِّ عَيْنٍ تَبْقَى بَقَاءً مُتَّصِلًا وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْأَرَاضِي ، وَالدُّورِ ، وَالْكُرَاعِ ، وَالسِّلَاحِ ، وَالْغِلْمَانِ فَأَمَّا وَقْفُ الْغِلْمَانِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْحَيَوَانِ عَلَى الِانْفِرَادِ فَلَا تَصِحُّ وَاحْتَجَّ مَنْ نَصَرَهُ مَا عَدَا الْأَرْضَ وَالدُّورَ لَا يَثْبُتُ فِيهِ الشُّفْعَةُ ، وَلَا يُسْتَحَقُّ بِالشُّفْعَةِ فَلَمْ يَصِحَّ وَقْفُهُ كَالْأَطْعِمَةِ وَالسَّمُومَاتِ ، وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ أَنَّ أُمَّ مَعْقَلٍ جَاءَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّ أَبَا مَعْقِلٍ جَعَلَ نَاضِحَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ فَأَرْكَبُهُ فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: ارْكَبِيهِ فَإِنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَرُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بَعَثَ عُمَرَ سَاعِيًا ، فَلَمَّا رَجَعَ ثَلَاثَةٌ: أَحَدُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ ، أَمَّا خَالِدٌ فَإِنَّكُمْ تَظْلِمُونَ خَالِدًا إِنَّهُ قَدْ حَبَسَ أَدْرَاعهَهُ وَأَعْتُدَهُ ، وَمِنْ وِجْهَةِ الْمَعْنَى أَنَّهَا عَيْنٌ تَجُوزُ بَيْعُهَا وَيُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَائِهَا الْمُتَّصِلِ فَجَازَ وَقْفُهَا كَالدُّورِ . وَقَوْلُنَا:"عَيْنٌ"احْتِرَازُهَا يَكُونُ فِي الذِّمَّةِ: لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لَهُ فِي ذِمَّةِ رَجُلٍ حَيَوَانٌ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ لَمْ يَصِحَّ . وَقَوْلُنَا:"يَجُوزُ بَيْعُهُ"احْتِرَازٌ مِنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْحُرِّ . وَقَوْلُنَا: يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا"احْتِرَازٌ مِنَ الْحَشَرَاتِ الَّتِي لَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَقَوْلُنَا:"مَعَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت