فهرس الكتاب

الصفحة 7369 من 8432

تَجَدُّدُ الْإِمَامِ: فَإِنْ تَجَدَّدَ بَعْدَهُ إِمَامٌ لَمْ يَنْقُضْ لَهُ حُكْمًا نَفَذَ عَلَى الصِّحَّةِ . وَلَهُ عَزْلُهُ وَإِقْرَارُهُ وَلَمْ يَجُزْ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَأْنِفَ النَّظَرَ إِلَّا بَعْدَ إِذْنِ الْإِمَامِ . وَلَوْ كَانَ تَقْلِيدُهُ عَنْ إِمَامٍ تَقَدَّمَ لَمْ يَلْزَمْهُ الِاسْتِئْذَانُ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وُجُودُ الضَّرُورَةِ فِي تَقْلِيدِ أَهْلِ الِاخْتِيَارِ وَعَدَمِهَا فِي تَقْلِيدِ الْإِمَامِ . وَيَكْتَفِي هَذَا الْقَاضِي بِإِذْنِ الْإِمَامِ عَنْ تَجْدِيدِ تَقْلِيدٍ ، وَيَقُومُ الْإِذْنُ لَهُ مَقَامَ التَّقْلِيدِ . وَإِنْ لَمْ يَجُزِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْإِذْنِ وَالْوِلَايَاتِ الْمُسْتَجَدَّةِ لِمَا تَقَدَّمَ لِهَذَا الْقَاضِي مِنْ شُرُوطِ التَّقْلِيدِ وَكَانَ حُكْمُهُ أَخَفَّ .

فَصْلٌ الْمُوَلَّى

فَصْلٌ: [ الْمُوَلَّى ] . وَأَمَّا الشَّرْطُ الثَّانِي وَهُوَ الْمُوَلَّى: فَتَقْلِيدُ الْقَضَاءِ مِنْ جِهَتِهِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ ، لِأَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ فِي وَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ ، وَيَدْخُلُ فِي فَرْضِهِ كُلُّ مَنْ تَكَامَلَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْقَضَاءِ حَتَّى يَقُومَ بِهِ أَحَدُهُمْ فَيَسْقُطَ فَرْضُهُ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ . فَإِنْ لَمْ تَكْمُلْ شُرُوطُهُ فِي الْوَقْتِ إِلَّا فِي وَاحِدٍ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَرْضُ الْإِجَابَةِ إِذَا دُعِيَ إِلَى الْقَضَاءِ ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ طَلَبُ الْقَضَاءِ لِأَنَّ فَرْضَ التَّقْلِيدِ عَلَى الْمُوَلِّي دُونَ الْمُوَلَّى وَلَا يَصِيرُ لِتَفَرُّدِهِ فِي عَصْرِهِ وَالِيًا حَتَّى يُوَلَّى . وَلَوْ تَكَامَلَتْ شُرُوطُ الْإِمَامَةِ فِي وَاحِدٍ انْفَرَدَ بِهَا عَنْ غَيْرِهِ فَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ: هَلْ تَنْعَقِدُ إِمَامَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْقِدَهَا لَهُ أَهْلُ الْعَقْدِ وَالْحِلِّ ؟ فَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهَا لَا تَنْعَقِدُ إِمَامَتُهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْقِدَهَا لَهُ أَهِلُ الْعَقْدِ وَالْحِلِّ إِلَّا بِعَقْدٍ كَوِلَايَةِ الْقَضَاءِ . وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنْ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ إِلَى انْعِقَادِ إِمَامَتِهِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ . لِأَنَّ عَقْدَ أَهْلِ الْعَقْدِ إِنَّمَا يُرَادُ لِتَمْيِيزِ الْمُسْتَحِقِّ . فَإِذَا تَمَيَّزَ بِصِفَتِهِ اسْتَغْنَى عَنْ عَقْدِهِمْ . وَفَرَّقُوا بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْإِمَامَةِ . بِأَنَّ الْقَضَاءَ نِيَابَةٌ خَاصَّةٌ يَجُوزُ صَرْفُهُ عَنْهَا مَعَ بَقَائِهِ عَلَى صِفَتِهِ فَلَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى عَقْدٍ وَمُوَلٍّ وَإِنْ شَذَّ بَعْضُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فَسَوَّى بَيْنَ الْإِمَامَةِ وَالْقَضَاءِ . وَجَعَلَ وِلَايَةَ الْقَضَاءِ فِيمَنْ تَفَرَّدَ بِشُرُوطِهِ مُنْعَقِدَةً مِنْ غَيْرِ عَاقِدٍ كَالْإِمَامَةِ . وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الصِّحَّةِ أَفْسَدُ ، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْبُطْلَانِ أَصَحُّ ، لِأَنَّ الْوِلَايَاتِ عُقُودٌ فَافْتَقَرَتْ إِلَى عَاقِدٍ . فَإِنِ امْتَنَعَ هَذَا الْمُنْفَرِدُ بِشُرُوطِ الْقَضَاءِ مِنَ الْإِجَابَةِ إِلَيْهِ أَجْبَرَهُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت