فهرس الكتاب

الصفحة 6365 من 8432

الْقَوَدَ اقْتَصَّ مِنْهُ ، وَلَمْ يُصْلَبْ بَعْدَ قَتْلِهِ ، وَإِنْ أَخَذَ الْمَالَ: لِأَنَّ قَتْلَهُ لَمْ يَكُنْ مِنْ حُدُودِ الْحِرَابَةِ ، فَيَسْقُطُ حُكْمُ صَلْبِهِ كَمَا لَوْ مَاتَ ، وَكَانَ لِوَلِيِّ الْمَقْتُولِ فِي الْحِرَابَةِ الدِّيَةُ ، وَإِنْ كَانَ الْقِصَاصُ فِي حَقِّهِ مُنْحَتِمًا: لِأَنَّ فَوَاتَ الْقِصَاصِ يَسْقُطُ بِهِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى فِي انْحِتَامِ الْقَتْلِ ، وَلَا يَسْقُطُ حَقُّ الْآدَمِيِّ فِي وُجُوبِ الدِّيَةِ . وَلَوِ اجْتَمَعَ رَجْمُ الزِّنَا وَقَتْلُ الرِّدَّةِ أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ ، رُجِمَ لِلزِّنَا ، وَدَخَلَ فِيهِ قَتْلُ الرِّدَّةِ: لِأَنَّ الرَّجْمَ أَزْيَدُ نَكَالًا ، فَدَخَلَ فِيهِ الْأَقَلُّ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ مَاتَ فِي الْحَدِّ الْأَوَّلِ ، سَقَطَتْ عَنْهُ الْحُدُودُ كُلُّهَا ، وَفِي مَالِهِ دِيَةُ النَّفْسِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، إِذَا مَاتَ فِي الْحَدِّ الْأَوَّلِ صَارَ فِي الْبَاقِي مِنَ الْحُدُودِ كَالْمَيِّتِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ شَيْءٍ مِنَ الْحُدُودِ ، فَيُنْظَرُ فِي الْبَاقِي مِنَ الْحُدُودِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِلَّهِ تَعَالَى كَحَدِّ الزِّنَا ، وَقَتْلِ الرِّدَّةِ سَقَطَتْ عَنْهُ فِي تَبِعَاتِ الدُّنْيَا ، وَكَانَ مَوْكُولًا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الْآخِرَةِ . وَإِنْ كَانَتْ لِلْآدَمِيِّينَ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى بَدَلٍ كَحَدِّ الْقَذْفِ سَقَطَ حُكْمُهُ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى بَدَلٍ كَالْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ رَجَعَ مُسْتَحِقُّهُ بِدِيَتِهِ فِي مَالِ الْمُحَارِبِ ، وَلَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِهِ كَمَا لَا يَسْقُطُ عَنْهُ غُرْمُ مَا اسْتَهْلَكَ مِنَ الْأَمْوَالِ .

فَصْلٌ: إِذَا كَانَ فِي قُطَّاعِ الطَّرِيقِ امْرَأَةٌ أُقِيمَ عَلَيْهَا الْحُدُودُ فِي الْحِرَابَةِ ، كَالرَّجُلِ فِي قَطْعِهَا وَصَلْبِهَا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: تَسْقُطُ عَنْهَا حُدُودُ الْحِرَابَةِ ، وَتُقْتَلُ قَوَدًا لَا تَنْحَتِمُ ، وَتُغَرَّمُ الْمَالَ ، وَلَا تُصْلَبُ: احْتِجَاجًا بِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَهْلِ الْمُحَارَبَةِ ، فَسَقَطَتْ عَنْهَا حُدُودُ الْحِرَابَةِ كَالصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ . وَدَلِيلُنَا: عُمُومُ الْآيَةِ فِي الْحِرَابَةِ . مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ: أَنَّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ ، وَجَبَ عَلَيْهِ حَدُّ الْحِرَابَةِ كَالرَّجُلِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ حَدٍّ وَجَبَ عَلَى الرَّجُلِ جَازَ أَنْ يَجِبَ عَلَى الْمَرْأَةِ ، كَالْحَدِّ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ: فَالْمَعْنَى فِيهَا سُقُوطُ الْحَدِّ عَنْهُمَا فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ: لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ ، فَسَقَطَ فِي الْحِرَابَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى . وَالْمَرْأَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا الْحَدُّ فِي غَيْرِ الْحِرَابَةِ: لِوُجُودِ التَّكْلِيفِ ، فَوَجَبَ فِي الْحِرَابَةِ: لِوُجُودِ هَذَا الْمَعْنَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

مسألة كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت