فهرس الكتاب

الصفحة 4194 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: قَدْ لَزِمَهُ فَسْخُهَا ، وَلَا يَجُوزُ لَهُ اخْتِيَارُهَا: لِأَنَّهُ لَمْ يُؤَثِّرْ فِي الْحَالِ: لِعَدَمِ غَيْرِهَا فَلَمَّا وَجَدَ غَيْرَهَا صَارَ مُؤَثِّرًا ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَلَوْ أَسْلَمَ الْإِمَاءُ مَعَهُ وَعُتِقْنَ وَتَخَلَفَتْ حُرَّةٌ وَقَفَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ ، فَإِنْ أَسْلَمَتِ الْحُرَّةُ انْفَسَخَ نِكَاحُ الْإِمَاءِ وَلَوِ اخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَلَمْ تُسْلِمِ الْحُرَّةُ ثَبَتَتْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا فِي حُرٍّ تَزَوَّجَ فِي الشِّرْكِ أَرْبَعَ زَوْجَاتٍ إِمَاءٍ وَحُرَّةً خَامِسَةً ، ثُمَّ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَ مَعَهُ الْإِمَاءُ ، وَحَالُهُ حَالُ مَنْ يَنْكِحُ الْإِمَاءَ وَيَقِفُ نِكَاحُ الْإِمَاءِ عَلَى إِسْلَامِ الْحُرَّةِ ، فَإِنْ عَتَقَ الْإِمَاءُ قَبْلَ إِسْلَامِ الْحُرَّةِ ، فَحُكْمُ نِكَاحِهِنَّ نِكَاحُ الْحَرَائِرِ ، وَإِنْ عَتَقْنَ بَعْدَ اجْتِمَاعِ إِسْلَامِهِنَّ مَعَ الزَّوْجِ فَإِنَّ حُكْمَهُنَّ حُكْمُ نِكَاحِ الْإِمَاءِ ، وَإِنْ صِرْنَ حَرَائِرَ اعْتِبَارًا بِحَالِهِنَّ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِمَا حَدَّثَ بَعْدَهَا مِمَّنْ عَتَقَهُنَّ ، كَمَا يُعْتَبَرُ حَالُ يَسَارِهِ وَإِعْسَارِهِ عِنْدَ اجْتِمَاعِ الْإِسْلَامَيْنِ دُونَ مَا حَدَثَ بَعْدَهَا ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ ، قِيلَ: لَيْسَ لَكَ أَنْ تَخْتَارَ مِنَ الْإِمَاءِ وَإِنْ عَتَقْنَ أَحَدًا مَا كَانَتِ الْحُرَّةُ بَاقِيَةً فِي عِدَّتِهَا ، فَإِنِ اخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً لَمْ يَصِحَّ اخْتِيَارُهَا فِي الْحَالِ ، وَرُوعِيَ إِسْلَامُ الْحُرَّةِ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ مُضِيِّ عِدَّتِهَا ، وَمَلَكَ نِكَاحَ الْإِمَاءِ الْمُعْتَقَاتِ كُلِّهِنَّ الْمُخْتَارَةُ مِنْهُنَّ وَغَيْرُهَا ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمِ الْحُرَّةُ حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا انْفَسَخَ نِكَاحُهَا بِإِسْلَامِ الزَّوْجِ ، وَكَانَ لَهُ أَنْ يَخْتَارَ وَاحِدَةً مِنَ الْمُعْتَقَاتِ وَلَا يَزِيدَ عَلَيْهَا ، وَهَلْ يَثْبُتُ نِكَاحُ الْمُخْتَارَةِ مِنْهُنَّ بِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنِ اخْتَارَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً وَلَمْ تُسْلِمِ الْحُرَّةُ ثَبَتَ"فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: ثَبَتَ إِنِ اسْتَأْنَفَ اخْتِيَارَهَا ، فَأَمَّا بِالِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ فَلَا يَثْبُتُ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَثْبُتِ الِاخْتِيَارُ فِي الْحَالِ لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا عَلَى ثَانِي حَالٍ ، فَبَطَلَ ، فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ يَكُونُ مُخَيَّرًا بَيْنَ اخْتِيَارِ تِلْكَ الْأُولَى وَاخْتِيَارِ غَيْرِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا تَثْبُتُ بِالِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ عَلَى الظَّاهِرِ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ ، وَيَكُونُ حُكْمُ الِاخْتِيَارِ مَوْقُوفًا ، وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ أَصْلُهُ مَوْقُوفًا: لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ أَنْ يَكُونَ مِلْكُ الْخِيَارِ مَوْقُوفًا عَلَى إِسْلَامِ الْحُرَّةِ ، فَإِنْ أَسْلَمَتْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَالِكًا لِلْخِيَارِ ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لَهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْخِيَارِ مَوْقُوفًا عَلَى إِسْلَامِ الْحُرَّةِ . فَإِنْ أَسْلَمَتْ عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ ، وَإِنْ لَمْ تُسْلِمْ عُلِمَ أَنَّهُ يَثْبُتُ ، فَلَوْ قَالَ فِي الِاخْتِيَارِ الْأَوَّلِ إِنْ تُسْلِمِ الْحُرَّةُ فَقَدِ اخْتَرْتُكُنَّ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الِاخْتِيَارُ وَجْهًا وَاحِدًا: لِأَنَّ هَذَا خِيَارٌ مَوْقُوفُ الْأَصْلِ لَا مَوْقُوفَ الْحُكْمِ ، وَنَحْنُ إِنَّمَا نُجَوِّزُ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَقْفَ حُكْمِهِ لَا وَقْفَ أَصْلِهِ ، فَتُصُوِّرَ فَرْقٌ بَيْنَهُمَا .

مَسْأَلَةٌ لَوْ عَتَقْنَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمْنَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ عَتَقْنَ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمْنَ كُنَّ كَمَنِ ابْتُدِئَ نِكَاحُهُ وَهُنَّ حَرَائِرُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت