فهرس الكتاب

الصفحة 4481 من 8432

أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنْ دُعِيَ إِلَيْهَا أَنْ يُجِيبَ مَا لَمْ يَكُنْ مَعْذُورًا بِالتَّأْخِيرِ لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الدَّلِيلِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ ، فَإِذَا أَجَابَ مَنْ دُعِيَ مَنْ تَقَعُ بِهِ الْكِفَايَةُ سَقَطَ وُجُوبُهَا عَنِ الْبَاقِينَ ، وَإِلَّا خَرَجُوا أَجْمَعِينَ ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْوَلِيمَةِ ظُهُورُهَا وَانْتِشَارُهَا لِيَقَعَ الْفَرْقُ فِيهَا بَيْنَ النِّكَاحِ وَالسِّفَاحِ ، فَإِذَا وُجِدَ مَقْصُودُهَا بِمَنْ خُصَّ سَقَطَ وُجُوبُهَا عَمَّنْ تَأَخَّرَ .

فَصْلٌ شُرُوطُ الدَّاعِي

فَصْلٌ: [ شُرُوطُ الدَّاعِي ] وَإِذَا كَانَتِ الْإِجَابَةُ وَاجِبَةً عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَلِوُجُوبِهَا شُرُوطٌ تُعْتَبَرُ فِي الدَّاعِي وَالْمَدْعُوِّ: فَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمُعْتَبَرَةُ فِي الدَّاعِي إلى الوليمة ، فَسِتَّةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ بَالِغًا ، يَصِحُّ مِنْهُ الْإِذْنُ وَالتَّصَرُّفُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ بَالِغٍ ، لَمْ تَلْزَمْ إِجَابَتُهُ ، وَلَمْ يَجُزْ أَيْضًا ؛ لِبُطْلَانِ إِذْنِهِ وَرَدِّ تَصَرُّفِهِ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَاقِلًا ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ لِفَقْدِ تَمْيِيزِهِ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الصَّغِيرِ فِي فَسَادِ إِذْنِهِ وَرَدِّ تَصَرُّفِهِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ فِي مَالِهِ ، فَإِنْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهِ لَمْ تَلْزَمْ إِجَابَتُهُ ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ وَلِيُّهُ لَمْ تَلْزَمْ إِجَابَتُهُ أَيْضًا ؛ لِأَنَّ وَلِيَّهُ مَنْدُوبٌ لِحِفْظِ مَالِهِ لَا لِإِتْلَافِهِ . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَجُوزُ تَصَرُّفُهُ ، فَلَمْ تَلْزَمْ إِجَابَتُهُ ؛ لِفَسَادِ إِذْنِهِ ، فَلَوْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ صَارَ كَالْحُرِّ فِي لُزُومِ إِجَابَتِهِ . وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ مُسْلِمًا ، تَلْزَمُ مُوَالَاتُهُ فِي الدِّينِ ، فَإِنْ كَانَ الدَّاعِي ذِمِّيًّا لِمُسْلِمٍ ، فَفِي لُزُومِ إِجَابَتِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجِبُ ؛ لِعُمُومِ قَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"أَجِيبُوا الدَّاعِيَ ، فَإِنَّهُ مَلْهُوفٌ". وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تَلْزَمُ إِجَابَتُهُ ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مُسْتَخْبَثَ الطَّعَامِ مُحَرَّمًا ، وَلِأَنَّ نَفْسَ الْمُسْلِمِ تَعَافُ كُلَّ طَعَامِهِ ، وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الطَّعَامِ التَّوَاصُلُ بِهِ ، وَاخْتِلَافُ الدِّينِ يَمْنَعُ مِنْ تَوَاصُلِهِمَا ، فَإِنْ دَعَا مُسْلِمٌ ذِمِّيًّا لَمْ تَلْزَمْهُ الْإِجَابَةُ ، وَجْهًا وَاحِدًا ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْتَزِمُ أَحْكَامَ شَرْعِنَا إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت