فهرس الكتاب

الصفحة 1369 من 8432

وَالثَّانِيَةُ: أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَاءَ صَوْمَهُ ، وَهَذَا فَاسِدٌ بِالْعِتْقِ ، فَأَمَّا إِذَا أَطْلَقَ النِّيَّةَ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَوْقَعَهَا قَبْلَ الْفَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ؟ لَمْ يُجْزِهِ ، وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ صَوْمِهِ ، لِأَنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ حُدُوثِ نِيَّةٍ وَفِي شَكٍّ مِنْ تَقَدُّمِهَا .

فَصْلٌ: إِذَا أَصْبَحَ نَاوِيًا ثُمَّ اعْتَقَدَ تَرْكَ صَوْمِهِ ، وَفَطِرَ يَوْمَهُ بِأَكْلٍ أَوْ جِمَاعٍ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَلَى صَوْمِهِ مَا لَمْ يَأْكُلْ أَوْ يُجَامِعْ ؛ لِأَنَّ الصَّوْمَ إِمْسَاكٌ طَرَأَ عَلَى نِيَّةٍ سَابِقَةٍ ، فَلَمَّا لَمْ يُفَارِقِ الْإِمْسَاكَ فَهُوَ عَلَى صَوْمِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ صَوْمَهُ قَدْ بَطَلَ كَمَا تُبْطُلُ صَلَاتُهُ ، إِذَا اعْتَقَدَ تَرْكَهَا وَالْخُرُوجَ مِنْهَا ، فَعَلَى هَذَا فِي زَمَانِ فِطْرِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْحَالِ . وَالثَّانِي: حَتَّى يَمْضِيَ عَلَيْهِ مِنَ الزَّمَانِ قَدْرُ الْأَكْلِ وَالْجِمَاعِ ، فَأَمَّا إِذَا نَوَى أَنْ يُفْطِرَ بَعْدَ سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ مُفْطِرًا وَكَانَ عَلَى صَوْمِهِ ، وَلَوْ نَوَى أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُصَلٍّ بَعْدَ سَاعَةٍ احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ .

لا بأس أن ينوي لصوم التطوع نهارا قبل الزوال

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَأَمَّا فِي التَطَوُّعِ فَلَا بَأْسَ إِنْ أَصْبَحَ وَلَمْ يَطْعَمْ شَيْئًا أَنْ يَنْوِيَ الصَّوْمَ قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِهِ فَيَقُولُ"هَلْ مِنْ غَدَاءٍ ؟"فَإِنْ قَالُوا: لَا . قَالَ:"إِنِّي صَائِمٌ"قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: لَا بَأْسَ أَنْ يَنْوِيَ لِصَوْمِ التَّطَوُّعِ نَهَارًا قَبْلَ الزَّوَالِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ مَالِكٌ وَدَاوُدُ: التَّطَوُّعُ كَالْفَرْضِ فِي وُجُوبِ النِّيَّةِ في صيام التطوع ، تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يُجْمِعِ الصِّيَامَ مِنَ اللَّيْلِ قَالُوا: وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَتَنَوَّعُ فَرْضًا وَنَفْلًا ؛ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مَحَلُّ النِّيَّةِ فِي نَفْلِهَا ، كَمَحَلِّ النِّيَّةِ فِي فَرْضِهَا أَصْلُهُ الصَّلَاةُ ، وَدَلِيلُنَا فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَفَذَ إِلَى أَهْلِ الْعَوَالِي فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ:"مَنْ أَكَلَ فَلْيُمْسِكْ بَقِيَّةَ نَهَارِهِ ، وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيَصُمْ"وَمَعْلُومٌ أَنَّ عَاشُورَاءَ كَانَ نَافِلَةً ، وَأَنَّهُ أَمَرَهُمْ بِصَوْمِهِ نَهَارًا . رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ يَدْخُلُ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَقُولُ:"هَلْ عِنْدَكُمْ مِنْ غَدَاءٍ"فَإِنْ قُلْنَا: لَا قَالَ:"إِنِّي صَائِمٌ""

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت