فهرس الكتاب

الصفحة 4053 من 8432

فَيُزَوِّجُهَا الْحَاكِمُ ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلِيُّ هُوَ الْحَاكِمُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِوِلَايَةِ النَّسَبِ وَعَدَلَ إِلَى الْإِمَامِ أَوْ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْحُكَّامِ حَتَّى يُزَوِّجَهُ بِهَا ، فَلَوْ كَانَ هَذَا الْوَلِيُّ هُوَ الْإِمَامَ الْأَعْظَمَ وأراد أن يزوجها من نفسه فَفِيهِ لِأَصْحَابِنَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ: لِعُمُومِ وِلَايَتِهِ ، وَأَنَّ الْحُكَّامَ كُلَّهُمْ مِنْ قَبْلِهِ ، كَمَا تَزَوَّجَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَفِيَّةَ بِنَفْسِهِ لِهَذَا الْمَعْنَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا مِنْ حُكَّامِ الْوَقْتِ لِوِلَايَتِهِمْ ، وَإِنْ كَانَتْ مِنْهُ فَهُمْ بِخِلَافِ وُكَلَائِهِ ، وَلِأَنَّهُ نَائِبٌ عَنْ كَافَّةِ الْمُسْلِمِينَ فِي تَقْلِيدِ الْحُكَّامِ وَنَائِبٌ عَنْ نَفْسِهِ فِي تَقْلِيدِ الْوُكَلَاءِ ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ مَاتَ بَطَلَتْ وِلَايَةُ وُكَلَائِهِ وَلَنْ تَبْطُلَ وِلَايَةُ حُكَّامِهِ ، وَلِذَلِكَ تَحَاكَمَ عُمَرُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ إِلَى زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَحَاكَمَ عَلِيٌّ يَهُودِيًّا إِلَى شُرَيْحٍ .

فَصْلٌ: وَلَوْ أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُزَوِّجَ وَلِيَّتَهُ بِابْنِهِ كَوَلِيٍّ هُوَ عَمٌّ ، فَأَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ أَخِيهِ بِابْنِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّ الصَّغِيرَةَ لَا يُزَوِّجُهَا غَيْرُ أَبِيهَا أَوْ جَدِّهَا ، وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَابْنُهُ صَغِيرٌ ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِهَا: لِأَنَّهُ يَصِيرُ بَاذِلًا لِلنِّكَاحِ عَنْهَا وَقَابِلًا لَهُ عَنِ ابْنِهِ ، فَاجْتَمَعَ الْبَذْلُ وَالْقَبُولُ مِنْ جِهَتِهِ ، فَلَمْ يَصِحَّ ، كَمَا لَمْ يَصِحَّ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا لِنَفْسِهِ: لِحُصُولِ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ مِنْهُ مِنْ جِهَتِهِ ، وَإِنْ كَانَ ابْنُهُ كَبِيرًا ، فَفِي جَوَازِ تَزْوِيجِهِ بِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ بَاذِلًا ، فَالْقَابِلُ غَيْرُهُ وَهُوَ الِابْنُ ، فَلَمْ يَجْتَمِعِ الْبَذْلُ وَالْقَبُولُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَوِّجَهُ بِهَا: لِأَنَّهُ يَمِيلُ بِالطَّبْعِ إِلَى طَلَبِ الْحَظِّ لِابْنِهِ دُونَهَا ، كَمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِنَفْسِهِ لِهَذَا الْمَعْنَى . فَأَمَّا الْجَدُّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ بِنْتَ ابْنِهِ بِابْنِ ابْنٍ لَهُ آخَرَ ، فَإِنْ كَانَا كَبِيرَيْنِ ، جَازَ لِاعْتِدَالِ السَّبَبَيْنِ فِي مَيْلِهِ إِلَيْهِمَا ، وَطَلَبِ الْحَظِّ لَهُمَا ، وَإِنْ كَانَا صَغِيرَيْنِ فَعَلَى وَجْهَيْنِ مَضَيَا: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِهَذَا الْمَعْنَى . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِاجْتِمَاعِ الْبَذْلِ وَالْقَبُولِ مِنْ جِهَتِهِ .

مَسْأَلَةٌ يُزَوِّجُ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ الِابْنَةَ الَّتِي يُؤْيَسُ مِنْ عَقْلِهَا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيُزَوِّجُ الْأَبُ أَوِ الْجَدُّ الِابْنَةَ الَّتِي يُؤْيَسُ مِنْ عَقْلِهَا: لِأَنَّ لَهَا فِيهِ عَفَافًا وَغِنًى ، وَرُبَّمَا كَانَ شِفَاءً ، وَسَوَاءً كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ قَدْ مَضَتْ فِيمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ التَّقْسِيمِ ، فَإِذَا كَانَتْ مَجْنُونَةً لَمْ يَخْلُ حَالُهَا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا ، فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا: زَوَّجَهَا أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا ، صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً: لِأَنَّ لِلْأَبِ إِجْبَارَ الْبِكْرِ فِي حَالِ الْعَقْلِ ، فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يُجْبِرَهَا فِي حَالِ الْجُنُونِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبٌ وَلَا جَدٌّ نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِ أَوْلِيَائِهَا وَلَا الْحَاكِمِ أَنْ يُزَوِّجَهَا حَتَّى تَبْلُغَ ، فَإِذَا بَلَغَتْ زَوَّجَهَا الْحَاكِمُ دُونَ عَصَبَتِهَا الْمُنَاسِبِينَ: لِاخْتِصَاصِهِ بِفَضْلِ النَّظَرِ فِي الْوِلَايَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت