فهرس الكتاب

الصفحة 7415 من 8432

مُشْتَمِلٌ عَلَى أَرْبَعَةِ وُجُوهٍ: أَمْرٌ وَنَهْيٌ وَخَبَرٌ وَاسْتِخْبَارٌ . فَأَمَّا مَنْ لَا يَقْصِدُ النَّظَرَ الْمُؤَدِّيَ إِلَى الْعِلْمِ فَالَّذِي يَلْزَمُهُ مِنْ مَعْرِفَةِ الْعَرَبِيَّةِ مَا يَجِبُ أَنْ يَتْلُوَهُ فِي صَلَاتِهِ مِنَ الْقُرْآنِ وَالْأَذْكَارِ دُونَ غَيْرِهِ . فَإِذَا جَمَعَ النَّاظِرُ بَيْنَ هَذَيْنِ الشَّيْئَيْنِ مِنْ عِلْمِ الْحَوَاسِّ وَلِسَانِ الْعَرَبِ صَحَّ مِنْهُ النَّظَرُ فِي الْأُصُولِ وَكَانَا أَصْلَيْنِ فِي الْعِلْمِ بِهَا . وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي الْعِبَارَةِ عَنِ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ والمراد منهما ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْأَصْلُ مَا دَلَّ عَلَى غَيْرِهِ ، وَالْفَرْعُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ غَيْرُهُ . فَعَلَى هَذِهِ الْعِبَارَةِ يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ فَرْعٌ لِعِلْمِ الْحِسِّ ، لِأَنَّهُ الدَّالُّ عَلَى صِحَّتِهِ . وَقَالَ آخَرُونَ: الْأَصْلُ مَا تَفَرَّعَ عَنْهُ غَيْرُهُ ، وَالْفَرْعُ مَا تَفَرَّعَ عَنْ غَيْرِهِ فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ فَرْعٌ لِعِلْمِ الْحِسِّ ، لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى تَوَلَّاهُ وَجَعَلَهُ أَصْلًا دَلَّ الْعَقْلُ عَلَيْهِ .

فَصْلٌ الْأُصُولُ الشَّرْعِيَّةُ

الْكِتَابُ

فَصْلٌ: [ الْأُصُولُ الشَّرْعِيَّةُ ] . فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْجُمْلَةُ فَالْأُصُولُ الشَّرْعِيَّةُ أَرْبَعَةٌ: الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ الأصول الشرعية . أَوَّلًا: الْكِتَابُ . فَالْأَصْلُ الْأَوَّلُ هُوَ كِتَابُ اللَّهِ: الَّذِي لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ [ الْجَاثِيَةِ: ] . وَقَالَ: مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ [ الْأَنْعَامِ: ] . وَقَالَ: وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فِيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ [ الشُّورَى: ] . مَا يَشْتَمِلُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ: وَكِتَابُ اللَّهِ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ وُجُوهٍ: أَمْرٍ وَنَهْيٍ وَخَبَرٍ . وَلَيْسَ فِيهِ اسْتِخْبَارٌ لِعِلْمِهِ بِمَا كَانَ وَيَكُونُ . وَمَا وَرَدَ فِيهِ عَلَى صِيغَةِ الِاسْتِخْبَارِ وَالِاسْتِفْهَامِ فَالْمُرَادُ بِهِ تَقْرِيرٌ أَوْ وَعِيدٌ . وَقَدْ حُدَّ مَا فِيهِ بِأَخَصَّ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ فَقِيلَ: إِنَّهُ يَشْتَمِلُ عَلَى إِعْلَامٍ وَإِلْزَامٍ . فَالْإِعْلَامُ: وَعْدٌ أَوْ وَعِيدٌ ، وَلَيْسَ يَخْلُو مَا فِيهِ مِنَ النُّصُوصِ مِنْ أَنْ يُرَادَ بِهِ وَعْدٌ أَوْ وَعِيدٌ . وَالْإِلْزَامُ أَمْرٌ وَنَهْيٌ . فَالْأَمْرُ مَا تُعُبِّدَ بِفِعْلِهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت