فهرس الكتاب

الصفحة 3998 من 8432

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَهُوَ كَالْعَبْدِ فِي إِجْبَارِ السَّيِّدِ لَهُ عَلَى النِّكَاحِ ، وَفِي إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَلَى تَزْوِيجِهِ إِذَا ادَّعَى إِلَى النِّكَاحِ المدبر . وَأَمَّا الْمُكَاتَبُ فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ إِجْبَارُهُ عَلَى النِّكَاحِ الْمُكَاتَبُ ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِلْزَامِهِ الْمَهْرَ وَالنَّفَقَةَ فِي كَسْبِهِ . وَأَمَّا إِذَا دَعَا سَيِّدَهُ إِلَى النِّكَاحِ ، فَهَلْ يُجْبَرُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ ؟ إِنْ قِيلَ إِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ فَأَوْلَى أَنْ يُجْبَرَ عَلَى تَزْوِيجِ مُكَاتَبِهِ ، وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ ، فَفِي إِجْبَارِهِ عَلَى تَزْوِيجِ مُكَاتَبِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ ، كَمَا لَا يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى تَزْوِيجِ مُكَاتَبِهِ ، وَإِنْ لَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَزْوِيجِ عَبْدِهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اكْتِسَابَ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ ، فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَى تَزْوِيجِهِ لِمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الْتِزَامِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، وَاكْتِسَابِ الْمُكَاتَبِ لِنَفْسِهِ فَأُجْبِرَ السَّيِّدُ عَلَى تَزْوِيجِهِ: لِأَنَّهُ لَا يَؤُولُ إِلَى الْتِزَامِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْعَبْدُ إِذَا كَانَ بَيْنَ شَرِيكَيْنِ نكاحه ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِإِذْنِ أَحَدِهِمَا حَتَّى يَأْذَنَا - لَهُمَا جَمِيعًا - فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى تَزْوِيجِهِ فَهَلْ لَهُمَا إِجْبَارُهُ عَلَيْهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَإِنْ دَعَاهُمَا إِلَى النِّكَاحِ فَهَلْ يُجْبَرَانِ عَلَى تَزْوِيجِهِ أَمْ لَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . وَأَمَّا إِنْ كَانَ نِصْفُ الْعَبْدِ حُرًّا وَنِصْفُهُ مَمْلُوكًا لِسَيِّدِهِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى النِّكَاحِ ، فَلَيْسَ لِسَيِّدِهِ أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى النِّكَاحِ: لِأَنَّ فِيهِ حُرِّيَّةً لَا وِلَايَةَ عَلَيْهِ فِيهَا ، وَإِنْ دَعَا سَيِّدَهُ إِلَى النِّكَاحِ فَفِي إِجْبَارِهِ قَوْلَانِ .

مَسْأَلَةٌ وَفِي إِذْنِهِ لِعَبْدِهِ بِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَفِي إِذْنِهِ لِعَبْدِهِ بِاكْتِسَابِ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِعَبْدِهِ فِي النِّكَاحِ وجوب المهر في هذه الحالة فَنَكَحَ ، فَقَدْ وَجَبَ الْمَهْرُ بِالْعَقْدِ ، وَالنَّفَقَةُ بِالتَّمْكِينِ ، وَلِوُجُوبِهَا مَحَلٌّ مُعْتَبَرٌ بِحَالِ الْعَبْدِ وَلِلْعَبْدِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ وجوب المهر بالعقد والنفقة بالتمكين: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ مُكْتَسِبًا . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُكْتَسِبٍ ، وَلَا مَأْذُونًا لَهُ فِي التِّجَارَةِ ، فَإِنْ كَانَ مُكْتَسِبًا: فَالْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ فِي كَسْبِهِ: لِأَنَّ الْإِذْنَ بِالنِّكَاحِ إِذْنٌ بِهِ وَبِمُوجِبِهِ ، وَأَوْلَى مَا تَعَلَّقَ ذَلِكَ بِكَسْبِهِ: لِأَنَّهُ مِنْهُ وَإِلَيْهِ ، فَإِنْ قِيلَ: أَفَلَيِسَ لَوْ أَذِنَ لِعَبْدِهِ فِي التِّجَارَةِ فَلَزِمَهُ فِيهَا دَيْنٌ زَادَ عَلَى مَا بِيَدِهِ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ يُؤَدِّيْهِ بَعْدَ عِتْقِهِ فَهَلَّا اسْتَوَيَا ؟ . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهَا: أَنَّ الْإِذْنَ بِالتِّجَارَةِ مَعْقُودٌ بِالِاكْتِسَابِ ، وَالدَّيْنَ ضِدَّ الِاكْتِسَابِ ، فَصَارَ غَيْرَ مَأْذُونٍ فِيهِ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِذِمَّتِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَالْإِذْنُ بِالنِّكَاحِ مَعْقُودُهُ الِاسْتِمْتَاعُ الْمُوجِبُ لِلْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ ، فَصَارَ الْمَهْرُ وَالنَّفَقَةُ مِنْ مُوجِبَاتِ إِذْنِهِ ، فَلِذَلِكَ تَعَلَّقَ بِكَسْبِهِ دُونَ ذِمَّتِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ فِي كَسْبِهِ ، فَالْمَهْرُ يُسْتَحَقُّ فِي كَسْبِهِ بَعْدَ عِتْقِهِ ، وَالنَّفَقَةُ تُسْتَحَقُّ مِنْ كَسْبِهِ بَعْدَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الِاسْتِمْتَاعِ: لِأَنَّهُمَا يُسْتَحَقَّانِ فِي الْكَسْبِ الْحَادِثِ بَعْدَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت