فهرس الكتاب

الصفحة 1604 من 8432

فَصْلٌ: وَالرَّابِعُ: أَنْ يَسْجُدَ عَلَيْهِ إِنْ أَمْكَنَهُ الحجر الأسود . قَالَ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ فِيهِ تَقْبِيلًا وَزِيَادَةَ سُجُودٍ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ . وَقَالَ مَالِكٌ: السُّجُودُ عَلَيْهِ بِدْعَةٌ ، وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ قَالَ: رَأَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدِمَ مَكَّةَ مُسَبِّدًا رَأْسَهُ ، فَقَبَّلَ الْحَجَرَ ، ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا ، وَذَلِكَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: التَّسْبِيدُ ، تَرْكُ التَّدَهُّنِ وَالْغُسْلِ .

فَصْلٌ ما يقول عند استلامه

فَصْلٌ: وَالْخَامِسُ: أَنْ يَقُولَ عِنْدَ اسْتِلَامِهِ بِسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، اللَّهُمَّ إِيمَانًا بِكَ ، وَتَصْدِيقًا لِكِتَابِكَ ، وَوَفَاءً بَعَهْدِكَ ، وَاتِّبَاعًا لِسُنَّةِ نَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ"فَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، وَهُوَ الْمُخْتَارُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ ، وَقَدْ رَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ عِنْدَ اسْتِلَامِ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ: بِسْمِ اللَّهِ ، وَاللَّهُ أَكْبَرُ ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ عَلَى مَا هَدَانَا ، لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ ، آمَنْتُ بِاللَّهِ وَكَفَرْتُ بِالطَّاغُوتِ وَبِاللَّاتِ وَالْعُزَّى وَمَا ادُّعِيَ دُونَ اللَّهِ إِنَّ وَلِيِّيَ اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتَابَ وَهُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ". وَمَا قَالَهُ مِنْ ذِكْرٍ وَتَعْظِيمِهِ فَحَسَنٌ ، فَإِذَا ثَبَتَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْخَمْسَةِ ، فَجَمِيعُهَا سُنَّةٌ غَيْرُ وَاجِبَةٍ ، إِلَّا مُحَازَاةَ الْحَجَرِ الْأَسْوَدِ ما الذي يقال عند التزامه لَا غَيْرَ ، فَإِنْ كَانَتْ زَحْمَةٌ لَا يَقْدِرُ مَعَهَا عَلَى الِاسْتِلَامِ وَالتَّقْبِيلِ إِلَّا بِزِحَامِ النَّاسِ ، نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ إِنْ صَبَرَ يَسِيرًا خَفَّ الزِّحَامُ ، وَأَمْكَنَهُ الِاسْتِلَامُ صَبَرَ ، وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ الزِّحَامَ لَا يَخِفُّ ، تَرَكَ الِاسْتِلَامَ للحجر الأسود للزحام وَلَمْ يُزْحِمِ النَّاسَ وَأَشَارَ إِلَيْهِ رَافِعًا لِيَدِهِ ثُمَّ يُقَبِّلُهَا . وَحُكِيَ عَنْ طَائِفَةٍ ، أَنَّ الزِّحَامَ عَلَيْهِ أَفْضَلُ . فَرُوِيَ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: كُنَّا نُزَاحِمُ ابْنَ عُمَرَ عَلَى الرُّكْنِ ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَوْ زَاحَمَ الْإِبِلَ لَزَحَمَهَا . وَرُوِيَ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ ، قَالَ: سَأَلْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنِ اسْتِلَامِ الرُّكْنِ فَقَالَ: اسْتَلِمْهُ يَا ابْنَ أَخِي وَزَاحِمْ عَلَيْهِ ، فَإِنِّي رَأَيْتُ ابْنَ عُمَرَ يُزَاحِمُ عَلَيْهِ حَتَّى يُدْمَى . وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّ الزِّحَامَ مَكْرُوهٌ ، رِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنَّكَ رَجُلٌ قَوِيٌّ لَا تُؤْذِي الضَّعِيفَ ، فَإِذَا أَرَدْتَ أَنْ تَسْتَلِمَ الْحَجَرَ ، فَإِنْ كَانَ خَالِيًا فَاسْتَلِمْهُ ، إِلَّا فَاسْتَقْبِلْهُ وَكَبِّرْ". وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا تُزَاحِمْ عَلَى الْحَجَرِ لَا تُؤْذِي وَلَا يُؤْذَى ، لَوَدِدْتُ أَنَّ الَّذِي زَاحَمَ عَلَى الْحَجَرِ نَجَا مِنْهُ كَفَافًا ."

فَصْلٌ النِّسَاءُ لَا يُخْتَارُ لَهُنَّ الِاسْتِلَامُ وَلَا التَّقْبِيلُ

فَصْلٌ: أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا يُخْتَارُ لَهُنَّ الِاسْتِلَامُ وَلَا التَّقْبِيلُ هل يختاروا للنساء عند الحجر الأسود ، إِذَا حَاذَيْنَ الْحَجَرَ ، أَشَرْنَ إِلَيْهِ . قَدْ رَوَى عَطَاءٌ أَنَّ امْرَأَةً طَافَتْ مَعَ عَائِشَةَ فَلَمَّا جَاءَتِ الرُّكْنَ قَالَتِ الْمَرْأَةُ يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَلَا تَسْتَلِمِينَ فَقَالَتْ عَائِشَةُ وَمَا لِلنِّسَاءِ وَاسْتِلَامِ الرُّكْنِ امْضِ عَنْكِ ، وَأَنْكَرَتْ عَائِشَةُ ذَلِكَ عَلَى مَوْلَاةٍ لَهَا . فَإِنْ أَرَادَتِ الْمَرْأَةُ تَقْبِيلَ الْحَجَرِ ، فَعَلَتْ ذَلِكَ فِي اللَّيْلِ عِنْدَ خُلُوِّ الطَّوَافِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت