فهرس الكتاب

الصفحة 5537 من 8432

لِأَبِيكَ"؛ وَلَأِنَّ حَقَّ الْوَالِدِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْوَلَدِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَادُ بَقَتْلِهِ ، وَلَا يُحَدُّ بَقَذْفِهِ ، فَلَمَّا وَجَبَتْ عَلَيْهِ نَفَقَةُ وَلَدِهِ ، كَانْ أَوْلَى أَنْ تَجِبَ نَفَقَتُهُ عَلَى وَلَدِهِ . فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُ نَفَقَةِ الْوَالِدِ عَلَى وَلَدِهِ فَكَذَلِكَ نَفَقَةُ الْجَدِّ وَإِنْ عَلَا وَنَفَقَةُ الْأُمِّ وَالْجَدَّاتِ وَإِنْ عَلَوْنَ . وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ إِلَّا عَلَى وَالدِهِ وَحْدَهُ ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى جَدِّهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ ، كَمَا لَمْ يُوجِبْ نَفَقَةَ الْوَلَدِ عَلَى جَدِّهِ وَلَا عَلَى أُمِّهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ قَطَعَ بِهِ التَّوَاصَلَ ، وَخَالَفَ فِيهِ الْجُمْهُورِ ، مَعَ قَوْلِهِ - تَعَالَى -: ( فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا ) [ الْإِسْرَاءِ: ] ، مُبَالَغَةً فِي الْحَثِّ عَلَى بِرِّهِمَا . وَرُوِيَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ! مَنْ أَبَرُّ ؟ قَالَ: أُمَّكَ ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أُمَّكَ ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أُمَّكَ ، قَالَ: ثُمَّ مَنْ ؟ قَالَ: أَبَاكَ حَقًّا وَاجِبًا وَرَحِمًا مَوْصُولًا . فَوَصَّاهُ بِالْأُمِّ ثَلَاثًا ، وَوَصَّاهُ بِالْأَبِ فِي الرَّابِعَةِ ، وَلِأَنَّ الْأُمَّ لِتَفَرُّدِهَا بِثِقَلِ الْحَمْلِ ، وَمَشَاقِّ الْوِلَادَةِ ، وَقَيَامِهَا بِالرَّضَاعَةِ وَالتَّرْبِيَةِ - أَوْجَبُ حَقًّا مِنَ الْأَبِ ، وَأَظْهَرُ مِنْهُ عَجْزًا ، فَكَانَتْ بِاسْتِحقَاقِ النَّفَقَةِ أَحَقَّ ، وَبِالتَّوَافُرِ عَلَى بِرِّهَا أَلْزَمَ ؛ وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى طَرَفُ الْأَبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ فِي عِتْقِهِمْ بِالْمِلْكِ وَسُقُوطِ الْقَوَدِ عَنْهُمْ بِالْقَتْلِ لِوُجُودِ الْبَعْضِيَّةِ مُسَاوَاةً لِلْأَبِ وَجَبَ أَنْ يَكُونُوا فِي اسْتِحْقَاقِ النَّفَقَةِ كَذَلِكَ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ ."

الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ

[ الْقَوْلُ فِي شُرُوطِ وُجُوبِ نَفَقَةِ الْوَالِدَيْنِ ] فَصْلٌ: فإِذَا ثَبَتَ أَنَّ عَلَى الْوَلَدِ نَفَقَةَ وَالِدَيْهِ وَمَنْ عَلَا مِنْ جِهَتِهِمَا مِنْ جَدٍّ وَجَدَّةٍ فِيهِ بَعْضِيَّةٌ وَوِلَادَةٌ ، فَوُجُوبُهَا مُعْتَبَرٌ بِشُرُوطٍ فِي الْوَالِدَيْنِ وَشُرُوطٍ فِي الْوَلَدِ . فَأَمَّا الشُّرُوطُ الْمَعْتَبَرَةُ فِي الْوَالِدِ فَثَلَاثَةٌ: أَحَدُهَا: الْحُرِّيَّةُ . فَإِنْ كَانَ عَبْدًا وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ عَلَى سَيِّدِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا احْتَمَلَ وَجْهَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت