فهرس الكتاب

الصفحة 4336 من 8432

وَلَا هُوَ مِمَّا لَهُ مِثْلٌ فَيَرْجِعُ بِمِثْلِ نِصْفِهِ ، فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ نِصْفِهِ ، وَذَلِكَ نِصْفُ أُجْرَةِ مِثْلِ التَّعْلِيمِ .

فَصْلٌ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ تَعْلِيمِهَا

فَصْلٌ: الْقِسْمُ الثَّانِي: [ أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ تَعْلِيمِهَا ] وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ أَنْ يُعَلِّمَهَا شَيْئًا مِنَ الْقُرْآنِ فَيُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ التَّعْلِيمُ مَشْرُوطًا فِي ذِمَّتِهِ ، اسْتَأْجَرَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ وَمِنْ ذَوِي مَحَارِمِهَا مِنَ الرِّجَالِ مَنْ يُعَلِّمُهَا عَلَى مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الْقُرْآنِ ، عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ . وَإِنْ كَانَ التَّعْلِيمُ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ فِي عَيْنِهِ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَجُوزُ لَهُ تَعْلِيمُهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، كَمَا يَجُوزُ سَمَاعُ أَحَادِيثِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ النِّسَاءِ الْأَجَانِبِ ، وَقَدْ كَانَتْ نِسَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحَدِّثْنَ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي - وَهُوَ الْأَصَحُّ -: لَا يَجُوزُ ؛ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا فِي مُطَاوَلَةِ كَلَامِهَا مِنَ الِافْتِتَانِ بِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّهُمَا رُبَّمَا خَلَوْا ، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا يَخْلُوَنَّ أَحَدُكُمْ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا . فَإِذَا قُلْنَا: إِنَّ تَعْلِيمَهَا لَا يَجُوزُ ، نُظِرَ حَالُ الطَّلَاقِ ؛ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ ، رَجَعَتْ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ - بِأُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَفِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ بِمَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ: رَجَعَتْ عَلَيْهِ - فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ - بِنِصْفِ أُجْرَةِ الْمِثْلِ ، وَفِي قَوْلِهِ الْجَدِيدِ بِنِصْفِ مَهْرِ الْمِثْلِ . وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا تُعَلَّمُ الْقُرْآنَ ، لَمْ يَخْلُ الطَّلَاقُ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ بَعْدَهُ ، فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَقَدِ اسْتَقَرَّ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ ، فَعَلَى هَذَا يُعَلِّمُهَا جَمِيعَ الْقُرْآنِ . فَلَوِ اخْتَلَفَ ؛ فَقَالَ الزَّوْجُ: قَدْ عَلَّمْتُكِ الْقُرْآنَ ، وَقَالَتْ: لَمْ تُعَلِّمْنِي ، فَلَا يَخْلُو حَالُهَا مِنْ أَنْ تَكُونَ حَافِظَةً لِلْقُرْآنِ فِي الْحَالِ ، أَوْ غَيْرَ حَافِظَةٍ . فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ حَافِظَةٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا مَعَ يَمِينِهَا ، وَعَلَيْهِ تَعْلِيمُهَا . وَإِنْ كَانَتْ حَافِظَةً ، وَقَالَتْ: حَفِظْتُ مِنْ غَيْرِكَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهَا أَيْضًا مَعَ يَمِينِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ ؛ لِأَنَّ حِفْظَهَا شَاهِدٌ عَلَى صِدْقِهِ . وَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ ، فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الْقُرْآنِ هَلْ يَتَجَزَّأُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَجَزَّأَ فِي كَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهِ الَّتِي جَزَّأَهَا السَّلَفُ عَلَيْهَا ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ أَنْ يُعَلِّمَهَا نِصْفَ الْقُرْآنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ ، وَإِنْ تَجَزَّأَ فِي كَلِمَاتِهِ وَحُرُوفِهِ ، فَلَيْسَ يَتَمَاثَلُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمُتَشَابِهِ ، وَأَنَّ بَعْضَهُ أَصْعَبُ مِنْ بَعْضٍ ، وَسُوَرَهُ أَصْعَبُ مِنْ سُوَرِهِ ، وَعَشْرٌ أَصْعَبُ مِنْ عَشْرٍ ، وَقَدْ رُوِيَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت