أَنْ يَقُولَ هَذَا إِذَا جَلَسَ لِلْحُكْمِ ثُمَّ يَشْرَعُ فِي نَظَرِهِ بَعْدَ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ لَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - خَيْرُ الْمَجَالِسِ مَا اسْتُقْبِلَ بِهِ الْقِبْلَةُ .
فَصْلٌ الْقَوْلُ فِيمَا يَبْدَأُ بِهِ الْقَاضِي بَعْدَ اسْتِقْرَارِ وِلَايَتِهِ
فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِيمَا يَبْدَأُ بِهِ الْقَاضِي بَعْدَ اسْتِقْرَارِ وِلَايَتِهِ ] : فَإِذَا تَصَدَّى لِلْحُكْمِ بَعْدَ اسْتِقْرَارِ وِلَايَتِهِ وَانْقِيَادِ النَّاسِ إِلَى طَاعَتِهِ كَانَ أَوَّلُ مَا يَبْدَأُ بِهِ فِي نَظَرِهِ القاضي مَا اخْتَصَّ بِأَمَانَاتِ الْحُكْمِ . وَأَمَانَاتُهُ: مَا يَلْزَمُهُ النَّظَرُ فِيهِ مِنْ غَيْرِ مُسْتَعِدٍّ إِلَيْهِ وَذَلِكَ خَمْسُ أَمَانَاتٍ . [ الْقَوْلُ فِي أَمَانَاتِ الْحُكْمِ أول ما ينظر فيه القاضي ] : أَوَّلًا دِيوَانُ الْحُكْمِ: أَوَّلُهَا أَنْ يَتَسَلَّمَ دِيوَانَ الْحُكْمِ مِمَّنْ كَانَ قَبْلَهُ أَوْ مِنْ أَمِينٍ إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ ، وَدِيوَانُ الْحُكْمِ هُوَ حُجَجُ الْخُصُومِ مِنَ الْمَحَاضِرِ وَالسِّجِلَّاتِ وَكُتُبِ الْوُقُوفِ لِأَنَّ الْحُكَّامَ يَسْتَظْهِرُونَ فِي حِفْظِ الْحُقُوقِ عَلَى أَرْبَابِهَا بِحِفْظِ حُجَجِهِمْ وَوَثَائِقِهِمْ فِي نُسْخَتَيْنِ يَتَسَلَّمُ الْمَحْكُومُ لَهُ إِحْدَاهُمَا وَتَكُونُ الْأُولَى فِي دِيوَانِهِ حُجَّةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا إِذَا احْتَاجَ لِيَكُونَ عَلَى نَفْسِهِ مِمَّا فِي يَدِهِ . فَإِذَا تَسَلَّمَهَا وَاتَّسَعَ لَهُ الزَّمَانُ تَصَفَّحَهَا وَعَمِلَ بِمُوجَبِ مَا تَضَمَّنَهَا إِذَا دَعَتْهُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ . وَلَا يَحْكُمُ بِمَا فِيهَا إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِهِ شَاهِدَانِ وَلَا يَحْكُمُ بِخَطِّ الْقَاضِي قَبْلَهُ وَلَا بِخَطِّ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُذَكِّرَهُ لِاشْتِبَاهِ الْخُطُوطِ وَإِمْكَانِ التَّزْوِيرِ عَلَيْهَا .
فَصْلٌ الْقَوْلُ فِي تَصَفُّحِ أَحْوَالِ الْمَحْبُوسِينَ
فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي تَصَفُّحِ أَحْوَالِ الْمَحْبُوسِينَ ] . وَالْأَمَانَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ أَوَّلَ مَا يَنْظُرُ فِيهِ أَنْ يَتَصَفَّحَ أَحْوَالَ الْمَحْبُوسِينَ . وَلَا يَحْتَاجُ فِي تَصَفُّحِ أَحْوَالِهِمْ إِلَى مُتَظَلِّمٍ إِلَيْهِ لِعَجْزِ الْمَحْبُوسِينَ عَنِ التَّظَلُّمِ . فَيُنْفِذُ إِلَى الْحَبْسِ ثِقَةً أَمِينًا وَمَعَهُ شَاهِدٌ عَدْلٌ . فَيُثْبِتُ بِالْقُرْعَةِ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَحْبُوسِينَ وَمَا حُبِسَ بِهِ وَاسْمَ خَصْمِهِ حَتَّى يَسْتَوْعِبَ جَمِيعَهُمْ . وَيَتَصَفَّحُهُ الْقَاضِي . ثُمَّ يُنَادِي فِي النَّاسِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنِ اتَّسَعَ الْبَلَدُ أَوْ يَوْمًا إِنْ صَغُرَ: إِنَّ الْقَاضِيَ قَدْ بَدَأَ فِي أُمُورِ الْمَحْبُوسِينَ فَمَنْ كَانَ لَهُ عَلَى مَحْبُوسٍ حَقٌّ فَلْيَحْضُرْ فِي يَوْمِ كَذَا وَيُعَيِّنُ لَهُمْ عَلَى الْيَوْمِ . وَيَكُونُ عُقَيْبَ فَرَاغِهِ مِنَ النِّدَاءِ لِيَتَعَجَّلَ أَمْرَهُمْ وَلَا يَتَأَخَّرَ فَيَجْعَلَهُ الْيَوْمَ الرَّابِعَ مِنْ نِدَائِهِ .