فهرس الكتاب

الصفحة 1966 من 8432

وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: مَا كَانَتْ مِنْ أُصُولٍ غَيْرِ مَأْكُولَةٍ ، لَكِنَّ بَعْدَ اسْتِخْرَاجِهَا دُهْنًا مَأْكُولَةً . كَدُهْنِ الْخِرْوَعِ وَحَبِّ الْقَرْعِ وَمَا شَاكَلَهَا ، فَفِي ثُبُوتِ الرِّبَا فِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِيهَا الرِّبَا اعْتِبَارًا بِأَنْفُسِهَا . وَالثَّانِي: لَا رِبَا فِيهَا اعْتِبَارًا بِأُصُولِهَا . فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَدْهَانَ الْمَأْكُولَةَ الربا فيها فِيهَا الرِّبَا عَلَى مَا وَصَفْنَا ، فَلَا فَصْلَ بَيْنَ الْمَأْكُولِ أُدُمًا أَوْ دَوَاءً أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَنْوَاعِ الْأَكْلِ ، كَمَا لَا فَصْلَ فِي غَيْرِ الْأَدْهَانِ مِنَ الْمَأْكُولِ قُوتًا أَوْ دَوَاءً . ثُمَّ الْأَدْهَانُ أَجْنَاسٌ كَأُصُولِهَا ، وَإِنْ كَانَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ يُخْرِجُهَا عَلَى قَوْلَيْنِ كَاللُّحْمَانِ ، وَالْأَلْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا جِنْسٌ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا أَجْنَاسٌ . وَذَهَبَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا إِلَى فَسَادِ هَذَا التَّخْرِيجِ ، وَأَنَّ الْأَدْهَانَ أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ كَمَا أَنَّ أُصُولَهَا أَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ ، بِخِلَافِ اللُّحِمَانِ وَالْأَلْبَانِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ لِأُصُولِ اللُّحِمَانِ وَالْأَلْبَانِ اسْمًا جَامِعًا ، وَهُوَ الْحَيَوَانُ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ جِنْسًا وَاحِدًا ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْأَدْهَانُ: إِذْ لَيْسَ لِأُصُولِهَا اسْمٌ جَامِعٌ فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ أَجْنَاسًا . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْأَدْهَانَ أَجْنَاسٌ ، فَالزَّيْتُ جِنْسٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -: وَزَيْتُ الْفُجْلِ جِنْسٌ آخَرَ: لِأَنَّ الزَّيْتَ الْمُطْلَقَ مُسْتَخْرَجٌ مِنَ الزَّيْتُونِ ، وَالزَّيْتُونُ جِنْسٌ غَيْرُ الْفُجْلِ ، ثُمَّ الشَّيْرَجُ جِنْسٌ آخَرُ . فَأَمَّا دُهْنُ الْوَرْدِ وَدُهْنُ الْبَنَفْسَجِ إِذَا قِيلَ فِيهِمَا الرِّبَا فَهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَكَذَلِكَ دُهْنُ الْيَاسَمِينِ وَالْخَيْرِيِّ ، فَهَذَا كُلُّهُ مَعَ الشَّيْرَجِ جِنْسٌ وَاحِدٌ لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْمَذْهَبُ: لِأَنَّ جَمِيعَهَا مِنَ السِّمْسِمِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ لِاخْتِلَافِ التَّرْتِيبِ . فَإِذَا كَانَ الْجِنْسُ وَاحِدًا حَرُمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ ، فَإِنْ كَانَا جِنْسَيْنِ جَازَ فِيهِمَا التَّفَاضُلُ . فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ بَيْعُ الزَّيْتِ بِالشَّيْرَجِ مُتَفَاضِلًا ، وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ إِلَّا مُتَمَاثِلًا . وَكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الشَّيْرَجِ بِالشَّيْرَجِ بِكُلِّ حَالٍ: لِأَنَّ فِيهِ مَاءً وَمِلْحًا لَا يُمْكِنُ اسْتِخْرَاجُهُ إِلَّا بِهِمَا ، وَهَذَا يَمْنَعُ مِنَ التَّمَاثُلِ . وَهَذَا خَطَأٌ: لِأَنَّ الْمَاءَ وَالْمِلْحَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَخْرَجُ الشَّيْرَجُ إِلَّا بِهِمَا ، فَيَخْتَلِفَانِ فِي ثِقَلِ السِّمْسِمِ وَهُوَ الْكُسْبُ: إِذْ لَا يَصِحَّ اخْتِلَاطُ الْمَاءِ بِالدُّهْنِ وَلَا بَقَاءُ الْمَاءِ بَيْنَ أَجْزَائِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ لَا يَجُوزُ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخٌ بِنَيِّئٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -:"وَلَا يَجُوزُ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ مَطْبُوخٌ بِنَيِّئٍ مِنْهُ بِحَالٍ إِذَا كَانَ إِنَّمَا يُدَّخَرُ مَطْبُوخًا ، وَلَا مَطْبُوخٌ مِنْهُ بِمَطْبُوخٍ: لِأَنَّ النَّارَ تَنْقُصُ مِنْ بَعْضٍ أَكْثَرَ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت