وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: إِنْ تَقَدَّمَ بِهِ الْحَاكِمُ إِلَى وَلِيِّ الدَّمِ كَانَ ضَمَانُ الدِّيَةِ عَلَى الْوَلِيِّ ، وَإِنْ تَقَدَّمَ بِهِ إِلَى غَيْرِهِ كَانَ الضَّمَانُ عَلَى الْحَاكِمِ . وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ عَنْ أَمْرِهِ فِي الْحَالَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُضَمِّنْهُ مُبَاشَرَةً إِذَا كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ مَعَ عَدَمِ اسْتِحْقَاقِهِ ، فَأَوْلَى أَنْ لَا يَضْمَنَهُ وَلِيُّهُ مَعَ جَوَازِ اسْتِحْقَاقِهِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ ضَمَانُ الدِّيَةِ عَلَى الْحَاكِمِ لَمْ يَضْمَنْهَا فِي مَالِهِ ، وَفِي مَحَلِّ ضَمَانِهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: عَلَى عَاقِلَتِهِ ، لِأَنَّهَا دِيَةُ خَطَأٍ بِهِ وَتَكُونُ كَفَّارَةُ الْقَتْلِ فِي مَالِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: يَضْمَنُهَا فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ لِنِيَابَتِهِ عَنْهُمْ ، وَفِي الْكَفَّارَةِ عَلَى هَذَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي بَيْتِ الْمَالِ كَالدِّيَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: فِي مَالِهِ ، لِأَنَّ الْكَفَّارَةَ مُخْتَصَّةٌ بِالْمُكَفِّرِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مَسْأَلَةٌ لَوْ شَهِدَ أَجْنَبِيَّانِ لِعَبْدٍ أَنَّ فُلَانًا الْمُتَوَفَّى أَعْتَقَهُ وَهُوَ الثُّلُثُ فِي وَصِيَّتِهِ