فهرس الكتاب

الصفحة 1781 من 8432

فَأَمَّا نَهْيُ عُمَرَ لِلْأَعْرَابِيِّ فَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ نَهَاهُ أَنْ يَخْبِطَ وَرَقَ الشَّجَرِ ، فَأَمَّا رَعْيُ الْحَشِيشِ فَلَا ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ رَعْيَ الْبَهَائِمِ جَائِزٌ ، وَأَنَّ قَلْعَهُ وَقَطْعَهُ لَا يَجُوزُ ، فَإِنْ قَلَعَهُ نَظَرَ فِيهِ ، فَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَخْلَفَ الْحَشِيشُ بَعْدَ الْقَطْعِ وَعَادَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَلَمْ يَعُدْ فَعَلَيْهِ أَنْ يَتَصَدَّقَ عَنْهُ بِشَيْءٍ ، فَأَمَّا مَا جَفَّ مِنْهُ وَمَاتَ فَيَجُوزُ أَخْذُهُ وَقَلْعُهُ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ نبات الحرم فَإِنْ كَانَ جَافًّا جَازَ أَخْذُهُ ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا لَمْ يَجُزْ أَخْذُهُ: لِأَنَّ فِيهِ إِضْرَارًا بِالشَّجَرِ ، كَمَا لَا يَجُوزُ نَتْفُ شَعْرِ الصَّيْدِ للمحرم: لِمَا فِيهِ مِنْ إِضْرَارٍ بِالصَّيْدِ ، فَإِنْ فَعَلَ وَلَمْ يَمُتِ الشَّجَرُ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ مَعَ بَقَاءِ الشَّجَرِ ، وَكَذَلِكَ إِنْ أَخَذَ مِسْوَاكًا مِنْ أَرَاكٍ أَوْ عُودًا صَغِيرًا مِنْ شَجَرَةٍ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ: لِأَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ ، فَأَمَّا إِنْ قَطَعَ غُصْنًا مِنْ أَغْصَانِ شَجَرَةٍ فَإِنْ عَادَ الْغُصْنُ وَاسْتَخْلَفَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ لَمْ يَسْتَخْلِفْ فَعَلَيْهِ ضَمَانُهُ ، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ ، فَأَمَّا أَخْذُ وَرَقِ الشَّجَرِ وَثِمَارِهِ فَجَائِزٌ ، وَكَذَلِكَ أَكْلُ ثِمَارِ الْأَرَاكِ مِنَ الْحَرَمِ وَهُوَ الَّذِي يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ: الْكَبَاثَ ، فَجَائِزٌ لَا بَأْسَ بِهِ ، قَدْ رُوِيَ أَنَّ بَعْضَ الصَّحَابَةِ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، إِنَّا نَجْنِي الْكَبَاثَ ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: كُلُوا الْأَسْوَدَ مِنْهُ فَإِنَهُ أَيْطَبُ ، يَعْنِي: أَطْيَبَ ، فَقَدَّمَ الْيَاءَ عَلَى الطَّاءِ عَلَى لُغَةِ الْيَمَنِ ، كَمَا يُقَالُ: طَبِيخٌ وَبَطِيخٌ ، فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، أَوَقَدْ رَعَيْتَ ؟ فَقَالَ: مَا مِنَّا مَعَاشِرَ الْأَنْبِيَاءِ إِلَّا مَنْ قَدْ رَعَى لِأَهْلِهِ .

مَسْأَلَةٌ فِي الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ شَاةٌ وَفِي الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ

مَسْأَلَةٌ: ( قَالَ الشافِعِيُّ ) رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَفِي الشَّجَرَةِ الصَّغِيرَةِ شَاةٌ وَفِي الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ وَذَكَرُوا هَذَا عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَعَطَاءٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَجُمْلَةُ مَا يَجِبُ ضَمَانُهُ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ وَنَبَاتِهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ تَكُونَ شَجَرَةً كَبِيرَةً . وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ شَجَرَةً صَغِيرَةً . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ غُصْنًا مِنْ شَجَرَةٍ . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ نَبَاتًا . فَأَمَّا الشَّجَرَةُ الْكَبِيرَةُ فَفِيهَا بَقَرَةٌ أَوْ بَدَنَةٌ قطع شجر الحرم: كَمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"فِي الدَوْحَةِ إِذَا قُطِعَتْ مِنْ أَصْلِهَا بَقَرَةٌ"؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ ، وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّ الشَّجَرَةَ الْكَبِيرَةَ أَعْظَمُ نَبَاتِ الْحَرَمِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ جَزَاؤُهَا مِنْ أَعْظَمِ النَّعَمَ ، وَأَمَّا الشَّجَرَةُ الصَّغِيرَةُ - وَحَدُّ الشَّجَرَةِ أَنْ يَقُومَ لَهَا سَاقٌ ، أَوْ يُكْسَرَ لَهَا أَغْصَانٌ - فَفِيهَا شَاةٌ ، وَذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَيْسَ لَهُمَا فِي الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ ، وَلِأَنَّهَا لَمَّا كَانَتْ مِنْ صِغَارِ الشَّجَرِ ، وَجَبَ فِيهَا صِغَارُ النَّعَمِ ، وَذَلِكَ الْغَنَمُ ، وَأَمَّا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت