فهرس الكتاب

الصفحة 1669 من 8432

اسْتِرَاحَةٍ . وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَحْصِبُونَ وَيَقُولُونَ: إِنَّ التَّحَصُّبَ سُنَّةٌ ، وَهُوَ أَنْ يَأْتِيَ الْمُحَصَّبَ بَعْدَ الزَّوَالِ ، إِذَا فَرَغَ مِنْ رَمْيِ الْجِمَارِ فَيُقِيمُ هُنَاكَ حَتَّى يُصَلِّيَ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَعِشَاءَ الْآخِرِ ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ مِنَ الْمُحَصَّبِ إِلَى مَكَّةَ أَوْ حَيْثُ شَاءَ ، اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ قَتَادَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ ، وَرَقَدَ رَقْدَةً بِالْمُحَصَّبِ ، ثُمَّ رَكِبَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ سَبْعًا ، وَبِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: التَّحْصِيبُ سُنَّةٌ . وَالدَّلَالَةُ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِسُنَّةٍ لِرِوَايَةِ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: مَا الْإِنَاخَةُ بِالْمُحَصَّبِ سُنَّةً ، إِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ انْتَظَرَ عَائِشَةَ حَتَّى تَأْتِيَ ، وَابْنُ عَبَّاسٍ اخْتِصَاصُهُ بِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَحَجُّهُ مَعَهُ أَعْرَفُ بِبَاطِنِ حَالِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَرَوَى سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: أَنَا ضَرَبْتُ قُبَّةً لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَمْ يَأْمُرْنِي بِالْمُحَصَّبِ ، فَجَاءَ فَنَزَلَ وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ عَلَى ثِقْلِهِ ، فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَلَيْسَ بِثَابِتٍ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَلَيْسَ فِيهِ سُنَّةٌ ثَابِتَةٌ فَيَحُضُّ عَلَيْهِ وَيَأْمُرُ بِهِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنْهُ لِمَا حَكَيْنَا عَنِ السَّلَفِ وَالْمُحَصَّبُ وَهُوَ خَيْفُ بَنِي كِنَانَةَ وَحْدَهُ مِنَ الْحَجُونِ ذَهَابًا ، وَهُوَ مَا بَيْنَ الْجَبَلِ الَّذِي عِنْدَ الْمَقْبَرَةِ إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يُقَابِلُهُ مُصْعِدًا فِي الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ، وَلَيْسَتِ الْمَقْبَرَةُ مِنَ الْمُحَصَّبِ إِلَى حَائِطٍ حَرَمًا إِلَى الْجَبَلِ الَّذِي يَلْتَوِي عَلَى شِعْبِ الْجُودِ ، وَسُمِّيَ الْمُحَصَّبَ ؛ لِأَنَّ حَصَى جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ تَسِيلُ إِلَيْهِ ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ ؛ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ كُثْرِ الْحَصَاءِ وَالْحَصْبَاءِ .

فَصْلٌ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْحَجِّ بِعَرَفَةَ وَمِنًى جَائِزٌ

فَصْلٌ: فَأَمَّا الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الْحَجِّ بِعَرَفَةَ وَمِنًى فَجَائِزٌ مُبَاحٌ وَرُوِيَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: كَانَتْ عُكَاظُ وَمِجَنَّةُ وَذُو الْمَجَازِ أَسْوَاقَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا كَانَ الْإِسْلَامُ كَأَنَّهُمْ كَرِهُوا أَنْ يَتَّجِرُوا فِي الْحَجِّ فَسَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَبْتَغُوا فَضْلًا مِنْ رَبِّكُمْ [ الْبَقَرَةِ: ] ، فِي مَوَاسِمِ الْحَجِّ . وَرُوِيَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ ، وَابْنَ الزُّبَيْرِ كَانَا يَقْرَآنِ كَذَلِكَ ، فَأَمَّا الْخُرُوجُ إِلَى الْحَجِّ بِلَا زَادٍ وَإِظْهَارُ التَّوَكُّلِ وَالِاعْتِمَادِ عَلَى مَسْأَلَةِ النَّاسِ فَمَكْرُوهٌ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: كَانَ أَهْلُ الْيَمَنِ يَحُجُّونَ وَلَا يَتَزَوَّدُونَ ، وَيَقُولُونَ نَحْنُ الْمُتَوَكِّلُونَ إِلَى مَكَّةَ فَيَسْأَلُونَ النَاسَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى [ الْبَقَرَةِ: ] .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"فَإِنْ تَدَارَكَ عَلَيْهِ رَمْيَانِ فِي أَيَّامِ مِنًى ابْتَدَأَ الْأَوَّلَ حَتَى يُكْمِلَ ، ثُمَّ عَادَ فَابْتَدَأَ الْآخَرَ ، وَلَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَرْمِيَ بِأَرْبَعَ عَشَرَةَ حَصَاةً فِي مَقَامٍ وَاحِدٍ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت