فهرس الكتاب

الصفحة 954 من 8432

الدَّعْوَةِ ، وَقِلَّةِ ذُنُوبِهِمْ ، وَرُوِيَ أَنَّ مُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ خَرَجَ يَسْتَسْقِي لِقَوْمِهِ فَمَا أُسْقِيَ ، فَقَالَ: مَنْ أَذْنَبَ ذَنْبًا فَلْيَرْجِعْ فَانْصَرَفُوا كُلُّهُمْ ، إِلَّا رَجُلًا وَاحِدًا ، فَالْتَفَتَ فَرَآهُ أَعْوَرَ ، فَقَالَ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلِي ، قَالَ: قَدْ سَمِعْتُ وَإِنَّهُ لَا ذَنْبَ لِي إِلَّا وَاحِدًا ، نَظَرْتُ إِلَى امْرَأَةٍ فَقَلَعَتْ عَيْنِي هَذِهِ ، فَاسْتَسْقَى بِهِ فَسُقِيَ .

استحباب أن يخرج الصبيان ويتنظفوا للاستسقاء وكبار النساء وما لا هيئة لها منهن

فَصْلٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -"وَلَا آمُرُ بِإِخْرَاجِ الْبَهَائِمِ إِلَى الصَّحْرَاءِ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهِ وَلَمْ يَنْهَ عَنْهُ ، قَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ: إِخْرَاجُهُمْ أَوْلَى مِنْ تَرْكِهِمْ ، وَإِنْ لَمْ تَرِدِ السُّنَّةُ بِإِخْرَاجِهِمْ ؛ لِأَنَّهُمْ مِمَّنْ يَتَأَذَّى بِالْجَدْبِ فَكَانُوا كَغَيْرِهِمْ ، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ سُلَيْمَانَ بْنَ دَاوُدَ عَلَيْهِ السَّلَامُ ، خَرَجَ يَسْتَسْقِي ، فَرَأَى نَمْلَةً قَدْ وَقَعَتْ عَلَى ظَهْرِهَا ، فَرَفَعَتْ يَدَهَا وَهِيَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ نَحْنُ مِنْ خَلْقِكَ فَارْزُقْنَا أَوْ أَهْلِكْنَا ، فَسُقُوا فَقَالَ: لِلْقَوْمِ ارْجِعُوا فَقَدْ كُفِيتُمْ بِغَيْرِكُمْ . وَقَالَ سَائِرُ أَصْحَابِنَا الْأَوْلَى تَرْكُ الْبَهَائِمِ ، وَإِخْرَاجُهَا مَكْرُوهٌ ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْذِيبِهِمْ ، وَاشْتِغَالِ النَّاسِ بِأَصْوَاتِهِمْ ، وَأَنَّهُمْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ التَّكْلِيفِ ."

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَأَكْرَهُ إِخْرَاجَ مَنْ يُخَالِفُ الْإِسْلَامَ لِلِاسْتِسْقَاءِ فِي مَوْضِعِ مُسْتَسْقَى الْمُسْلِمِينَ وَأَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ خَرَجُوا مُتَمَيِّزِينَ لَمْ أَمْنَعْهُمْ مِنْ ذَلِكَ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَإِنَّمَا كَرِهْنَا إِخْرَاجَ أَهْلِ الذِّمَّةِ للإستسقاء مَعَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ [ الْمَائِدَةِ: ] . وَفِي إِخْرَاجِهِمْ مَعَنَا رِضًا بِهِمْ وَتُوَلٍّ لَهُمْ ، وَلِأَنَّ الْكُفَّارَ عُصَاةٌ لَا يُرْجَى لَهُمْ إِجَابَةُ دَعَوْتِهِمْ ، وَرُبَّمَا رُدَّتْ دَعْوَةُ الْمُسْلِمِينَ بِمُخَالَطَتِهِمْ وَالسُّكُونِ إِلَيْهِمْ ، فَإِنْ خَرَجُوا إِلَى بِيَعِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ لَمْ يُمْنَعُوا ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَلَبُ رِزْقٍ وَرَجَاءُ فَضْلٍ ، وَمَا عِنْدَ اللَّهِ وَاسِعٌ . قَالَ الشَّافِعِيُّ لَكِنْ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَحْرِصَ عَلَى أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُمْ فِي يَوْمٍ غَيْرِ الْيَوْمِ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ ، لِأَنْ لَا تَقَعَ بَيْنَهُمُ الْمُسَاوَاةُ وَالْمُضَاهَاةُ فِي ذَلِكَ ، فَإِنْ خَرَجُوا فِيهِ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ مَنَعَهُمْ وَمِنْهُمْ مَنْ تَرَكَهُمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَيَأْمُرُ الْإِمَامُ النَّاسَ قَبْلَ ذَلِكَ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثًا وَيَخْرُجُوا مِنَ الْمَظَالِمِ وَيَتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهِ جَلَّ وَعَزَّ ، بِمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ خَيْرٍ وَيَخْرُجُ بِهِمْ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِلَى أَوْسَعِ مَا يَجِدُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ إِذَا أَرَادَ الِاسْتِسْقَاءَ أَنْ يَأْمُرَ النَّاسَ أَنْ يَصُومُوا ثَلَاثًا وَيَخْرُجُوا فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ إِمَّا صِيَامًا وَهُوَ أَوْلَى ، وَإِمَّا مُفْطِرِينَ لِأَنَّ الصَّوْمَ أَفْضَلُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت