فهرس الكتاب

الصفحة 6795 من 8432

أَحَدُهُمَا: لَا يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا كَمَا لَمْ يُمْنَعُوا مِمَّا سِوَاهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُمْنَعُونَ مِنْ رُكُوبِهَا: لِأَنَّهَا رُبَّمَا صَارَتْ قُوَّةً لَهُمْ تَدْعُوهُمْ إِلَى نَقْضِ الْعَهْدِ ، فَخَالَفَتْ بِذَلِكَ مَا سِوَاهَا ، ثُمَّ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ بَعْدَ هَذَا مِنْ حُكْمِهِمْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ الَّتِي فُتِحَتْ عَنْوَةً وَصُلْحًا مَا قَدْ مَضَى شَرْحُهُ .

يَكْتُبُ الْإِمَامُ أَسْمَاءَهُمْ وَحُلَاهُمْ فِي دِيوَانٍ وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ عُرَفَاءَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَيَكْتُبُ الْإِمَامُ أَسْمَاءَهُمْ وَحُلَاهُمْ فِي دِيوَانٍ أهل الذمة ، وَيُعَرِّفُ عَلَيْهِمْ عُرَفَاءَ لَا يَبْلُغُ مَوْلُودٌ وَلَا يَدْخُلُ فِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِهِمْ إِلَّا رَفَعَهُ إِلَيْهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ: لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مَوْضُوعٌ لِلتَّأْبِيدِ ، فَاحْتَاجَ إِلَى دِيوَانٍ يُفْرَدُ لَهُ ، وَقَدْ سُمِّيَ دِيوَانَ الْجَوَالِي: لِأَنَّهُمْ أُجْلُوا عَنِ الْحِجَازِ ، فَسُمُّوا جَوَالِيَ ، وَهَذَا الدِّيوَانُ مَوْضُوعٌ فِيهِمْ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَذْكُرَ فِيهِ عَقْدُ ذِمَّتِهِمْ ، وَمَبْلَغُ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ مِنْ قَدْرِ جِزْيَتِهِمْ ، وَمَا شُرِطَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْأَحْكَامِ ، لِيُحْمَلُوا عَلَيْهَا فِيمَا عَلَيْهِمْ ، وَلَهُمْ مِمَّنْ تَوَلَّاهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ ، وَذِكْرُ الْإِمَامِ احْتِيَاطٌ ، وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكْتُبَ فِيهِ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَيَرْفَعَ فِي نَسَبِهِ وَقَبِيلَتِهِ ، وَصِنَاعَتِهِ حَتَّى يَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهِ ، وَيَذْكُرَ حِلْيَةَ بَدَنِهِ الَّتِي لَا تَتَغَيَّرُ بِالْكِبَرِ كَالطُّولِ وَالْقِصَرِ ، وَالْبَيَاضِ ، وَالسُّمْرَةِ ، وَالسَّوَادِ ، وَحِلْيَةَ الْوَجْهِ وَالْأَعْضَاءِ ، لِيَتَمَيَّزَ إِنْ وَافَقَ اسْمٌ اسْمًا ، وَيَذْكُرَ فِيهِ الذُّكُورَ مِنْ أَوْلَادِهِمْ دُونَ الْإِنَاثِ ، لِاعْتِبَارِ الْجِزْيَةِ بِبُلُوغِ الذُّكُورِ دُونَ الْإِنَاثِ ، وَإِنْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ مَوْلُودٌ أَثْبَتَهُ ، وَإِنْ مَاتَ مِنْهُمْ مَيِّتٌ أَسْقَطَهُ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُثْبِتَ فِيهِ مَا أَدَّوْهُ مِنَ الْجِزْيَةِ ، لِيُعْلَمَ بِهِ مَا بَقِيَ وَمَا اسْتُوْفِيَ ، وَيَكْتُبَ لَهُمْ بِالْأَدَاءِ بَرَاءَةً يَكْتُبُ اسْمَ الْمُؤَدِّي ، وَنَسَبَهُ ، وَحِلْيَتَهُ ، لِيَكُونَ حُجَّةً لَهُ تَمْنَعُ مِنْ مُطَالَبَتِهِ ، وَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ حَوْلُ الْجِزْيَةِ مُعْتَبَرًا بِالْمُحَرَّمِ: لِأَنَّهُ أَوَّلُ السَّنَةِ الْعَرَبِيَّةِ ، وَتُعْتَبَرُ فِيهِ السَّنَةُ الْهِلَالِيَّةُ كَمَا تُعْتَبَرُ فِي الزَّكَاةِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حُكْمِ دِيوَانِهِمْ عَرَّفَ الْإِمَامُ عَلَيْهِمُ الْعُرَفَاءَ ، وَضَمَّ إِلَى كُلِّ عَرِّيفٍ قَوْمًا مُعَيَّنِينَ أَثْبَتَ مَعَهُمُ اسْمَ عَرِّيفِهِمْ فِي الدِّيوَانِ ، وَيَكُونُوا عَدَدًا يَضْبُطُهُمُ الْعَرِّيفُ الْوَاحِدُ فِيمَا نُدِبَ لَهُ . وَالْعَرِّيفُ مَنْدُوبٌ لِثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَعْرِفَ حَالَ مَنْ وُلِدَ فِيهِمْ ، فَيُثْبِتَهُ ، وَحَالَ مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ ، فَيُسْقِطَهُ ، وَمَنْ قَدِمَ عَلَيْهِمْ مِنْ غَرِيبٍ ، وَمِنْ مُسَافِرٍ عَنْهُمْ ، وَمُقِيمٍ ، وَيُثْبِتُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِمْ . وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَامَ بِهَذَا مِنَ الْوَفَاءِ إِلَّا مُسْلِمًا يُقْبَلُ خَبَرُهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت