وَرَوَى عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ أَنَّهُ حَمَلَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رُءُوسَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فِي فَتْحِ دِمَشْقَ ، فَكَرِهَ ذَلِكَ ، وَقَالَ: تَحْمِلُ جِيَفَ الْمُشْرِكِينَ إِلَى مَدِينَةِ الرَّسُولِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَأَجَازَ آخَرُونَ ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَلَيْسَ لِلشَّافِعِيِّ فِيهِ نَصٌّ ، وَذَهَبَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِي إِلَى كَرَاهِيَتِهِ ، وَعِنْدِي أَنَّ إِطْلَاقَ الْكَرَاهِيَةِ فِيهِ أَوِ الِاسْتِحْبَابِ غَيْرُ صَوَابٍ ، وَيَجِبُ أَنْ يُنْظَرَ فِي نَقْلِهَا ، فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَهَنٌ عَلَى الْمُشْرِكِينَ أَوْ قُوَّةٌ لِلْمُسْلِمِينَ فَنَقْلُهَا مُسْتَحَبٌّ: لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُكْرَهْ نَقْلُهُمْ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ أَحْيَاءً لِيُقْتَلُوا بِهَا كَانَ نَقْلُ رُءُوسِهِمْ أَقْرَبَ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي نَقْلِهَا وَهَنٌ لِمُشْرِكٍ وَلَا قُوَّةٌ لِمُسْلِمٍ كَانَ نَقْلُهَا مَكْرُوهًا ، عَلَى هَذَا يُحْمَلُ نَهْيُ أَبِي بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .