رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُمْ يَرْسُمُونَ مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ ، وَيَنْقُلُونَ إِلَيْهِ الْحِجَارَةَ فَقُلْتُ:"يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَلَا نَنْقُلُ كَمَا يَنْقُلُونَ"قَالَ:"لَا وَلَكِنِ اخْلِطْ لَهُمُ الطِّينَ يَا أَخَا الْيَمَامَةِ فَأَنْتَ أَعْلَمُ بِهِ"، فَجَعَلْتُ أَخْلِطُ الطِّينَ وَيَنْقُلُونَهُ ، وَقَدْ رَوَى وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ مَسِّهِ أَبُو هُرَيْرَةَ ، وَهُوَ مُتَأَخِّرُ الْإِسْلَامِ أَسْلَمَ سَنَةَ سَبْعٍ ، وَأُمُّ حَبِيبَةَ قِيلَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَزَوَّجَهَا فِي آخِرِ أَيَّامِهِ وَالثَّانِي أَنَّ قَوْلَهُ:"هَلْ هُوَ إِلَّا بُضْعَةٌ مِنْكَ"لَا يَنْفِي وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْهُ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى نَفْيِ النَّجَاسَةِ عَنْهُ ثُمَّ الدَّلِيلُ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنَّهَا مَعْنًى يَسْتَجْلِبُ بِهِ الْإِنْزَالَ فَوَجَبَ أَنْ يَنْقُضَ الطُّهْرَ كَالْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ ، وَلِأَنَّهَا مُلَاقَاةُ فَرْجٍ لَوْ قَارَنَهَا انْتِشَارٌ تَعَلَّقَتْ بِهَا طَهَارَةٌ فَوَجَبَ إِذَا فَقَدَتِ الِانْتِشَارَ أَنْ تَتَعَلَّقَ بِهَا تِلْكَ الطَّهَارَةُ كَالْغُسْلِ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَلِأَنَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الْوُضُوءُ إِذَا قَارَنَهُ انْتِشَارٌ تَعَلَّقَ بِهِ الْوُضُوءُ وَإِنْ خَلَا عَنِ انْتِشَارِ الْبَوْلِ ، وَلِأَنَّهَا إِحْدَى الطَّهَارَتَيْنِ فَجَازَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِنَوْعٍ مِنَ الْمُلَاقَاةِ كَالْغُسْلِ وَلِأَنَّهُ لَمْسٌ ( يَتَعَلَّقُ بِهِ ) فِي الْغَالِبِ خُرُوجُ خَارِجٍ فَوَجَبَ أَنْ يَنْتَقِضَ الْوُضُوءُ كَاللَّمْسِ مَعَ الِانْتِشَارِ ، وَلِأَنَّ مَا تَعَلَّقَ بِالْفَرْجِ إِذَا أَوْجَبَ الطَّهَارَةَ الْكُبْرَى كَانَ مِنْ جِنْسِهِ مَا يُوجِبُ الطَّهَارَةَ الصُّغْرَى كَالْمَنِيِّ وَالْمَذْيِ وَدَمِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ حَدِيثِ قَيْسٍ فَقَدْ مَضَى ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِمْ عَلَى مَسِّ غَيْرِهِ مِنْ أَعْضَاءِ جَسَدِهِ فَالْمَعْنَى فِيهِ ، وَفِي قِيَاسِهِمْ عَلَى مَسِّ ذَكَرِهِ بِغَيْرِ كَفِّهِ أَنَّهُ لَمْسٌ لَا يَسْتَجْلِبُ بِهِ الْإِنْزَالَ ، وَلَا يُفْضِي فِي الْغَالِبِ إِلَى نَقْضِ الطُّهْرِ .
مَسْأَلَةٌ: الْقَوْلُ فِي مَسِّ الْغَيْرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ:"مِنْ نَفْسِهِ وَمِنْ غَيْرِهِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا مَسَّ فَرْجَ غَيْرِهِ كَانَ فِي نَقْضِ الْوُضُوءِ كَمَا لَوْ مَسَّ فَرْجَ نَفْسِهِ لِرِوَايَةِ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:"مِنْ مَسِّ الْفَرْجِ الْوُضُوءُ"فَهُوَ عَلَى عُمُومِهِ وَلِأَنَّ مَسَّ فَرْجِ الْغَيْرِ أَغْلَظُ مِنْ مَسِّ فَرْجِهِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ هَتْكِ حُرْمَةِ الْغَيْرِ فَكَانَ بِنَقْضِ الْوُضُوءِ أَحَقَّ ، فَأَمَّا الْمَمْسُوسُ فَرْجُهُ فَلَا وُضُوءَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَلْمُوسِ فِي أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ ، قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ اسْمَ الْمُلَامَسَةِ تَنْطَلِقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَانْتَقَضَ وُضُوءُهُمَا لِإِطْلَاقِ اسْمِ الْمُلَامَسَةِ عَلَيْهِمَا ، وَمَسْحُ الْفَرْجِ لَا يَنْطَلِقُ إِلَّا عَلَى الْمَاسِّ دُونَ الْمَمْسُوسِ ، فَانْتَقَضَ وُضُوءُ الْمَاسِّ لِانْطِلَاقِ الِاسْمِ عَلَيْهِ ، وَلَمْ يَنْتَقِضْ وُضُوءُ الْمَمْسُوسِ لِأَنَّ الِاسْمَ لَمْ يَنْطَلِقْ عَلَيْهِ .
مَسْأَلَةٌ حُكْمُ مَسِّ فَرْجِ الصَّغِيرِ