خَوْفًا مِنَ الِافْتِتَانِ بِصَوْتِهَا ، وَكَذَلِكَ فِي الِائْتِمَامِ بِهَا ، وَلِأَنَّ الْإِمَامَةَ وِلَايَةٌ وَمَوْضِعُ فَضِيلَةٍ وَلَيْسَتِ الْمَرْأَةُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ إمامة المرأة ، أَلَا تَرَاهَا لَا تَلِي الْإِمَامَةَ الْعُظْمَى ، وَلَا الْقَضَاءَ ، وَلَا عَقْدَ النِّكَاحِ ، فَكَذَلِكَ إِمَامَةُ الصَّلَاةِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ فَالْقَوْمُ يَنْطَلِقُ عَلَى الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ عَسَى أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ وَلَا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ عَسَى أَنْ يَكُنَّ خَيْرًا مِنْهُنَّ [ الْحُجُرَاتِ: ] ، . فَلَوْ دَخَلَ النِّسَاءُ فِي الْقَوْمِ لَمْ يُعِدْ ذِكْرَهُنَّ فِيمَا بَعْدُ ، وَقَدْ قَالَ الشَّاعِرُ: وَمَا أَدْرِي وَسَوْفَ إِخَالُ أَدْرِي أَقَوْمٌ آلُ حِصْنٍ أَمْ نِسَاءُ فَأَمَّا الرَّجُلُ: فَالْمَعْنَى فِيهِ كَوْنُهُ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ ، وَمِمَّنْ لَا يُخْشَى الِافْتِتَانُ بِصَوْتِهِ: وَأَمَّا الْعَبْدُ فَلِأَنَّ نَقْصَ الرِّقِّ دُونَ نَقْصِ الْأُنُوثِيَّةِ ، لِأَنَّهُ عَارِضٌ يَزُولُ وَالْأُنُوثِيَّةُ نَقْصٌ ذَاتِيٌّ لَا يَزُولُ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ مِمَّنْ لَا يُخْشَى الِافْتِتَانُ بِهِ .
فَصْلٌ: [ الْقَوْلُ فِي إِمَامَةِ الْخُنْثَى ] لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَأْتَمَّ بِالْخُنْثَى ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ امْرَأَةً ، وَلَا لِلْخُنْثَى أَنْ يَأْتَمَّ بِالْمَرْأَةِ ، لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ رَجُلًا ، لَكِنْ يَجُوزُ لِلْخُنْثَى أَنْ يَأْتَمَّ بِالرَّجُلِ ، وَالْمَرْأَةِ بِالْخُنْثَى ، فَلَوِ ائْتَمَّ رَجُلٌ بِخُنْثَى وَهُوَ لَا يَعْلَمُ بِحَالِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ ، لِأَنَّهُ ائْتَمَّ بِمَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الِائْتِمَامُ بِهِ ، فَلَوْ لَمْ يُعِدْ حَتَّى بَانَ أَنَّ الْخُنْثَى رَجُلٌ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ عَلَى الصَّحِيحِ مِنَ الْمَذْهَبِ ، لِأَنَّهُ لَوِ ائْتَمَّ بِهِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ خُنْثَى فَلَمْ يُعِدْ حَتَّى بَانَ أَنَّهُ رَجُلٌ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْإِعَادَةُ ، وَكَذَلِكَ إِذَا عَلِمَ بِحَالِهِ بَعْدَ فَرَاغِهِ . وَقَدْ خُرِّجَ فِيهَا قَوْلٌ آخَرُ: لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ رَأَى سَوَادًا فَظَنَّ أَنَّهُمْ عَدْوٌ فَصَلَّى صَلَاةَ شِدَّةِ الْخَوْفِ ، ثُمَّ بَانَ لَهُمْ أَنَّهُمْ غَيْرُ عَدُوٍّ ، وَلَكِنْ لَوِ ائْتَمَّ خُنْثَى بِامْرَأَةٍ فَلَمْ يُعِدْ حَتَّى بَانَ أَنَّ الْخُنْثَى امْرَأَةٌ لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الْإِعَادَةُ: لِأَنَّ إِحْرَامَهُ انْعَقَدَ فَاسِدًا ، فَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ إِمَامَهُ امْرَأَةٌ فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ، ثُمَّ عَلِمَ فَلَمْ يُعِدْ حَتَّى بَانَ امْرَأَةً ، فَالصَّحِيحُ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ ، كَمَا إِذَا عَلِمَ بِحَالِهَا عِنْدَ إِحْرَامِهِ ، وَيَجِيءُ تَخْرِيجُ قَوْلٍ آخَرَ: أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ ، فَلَوْ أَنَّ خُنْثَى مُشْكِلًا زَالَ عَنْهُ الْإِشْكَالُ وَبَانَ امْرَأَةً كَرِهْنَا لَهُ أَنْ يَأْتَمَّ بِامْرَأَةٍ فَإِنِ ائْتَمَّ بِهَا جَازَ ، لِأَنَّا قَدْ حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ امْرَأَةً ، وَلَوْ بَانَ رَجُلًا كَرِهْنَا لِغَيْرِهِ مِنَ الرِّجَالِ أَنْ يَأْتَمَّ بِهِ فَإِنِ ائْتَمَّ بِهِ رَجُلٌ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّا قَدْ حَكَمْنَا بِكَوْنِهِ رَجُلًا ، وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .
مَسْأَلَةٌ: فَأَمَّا الصَّبِيُّ فَتَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَيَجُوزُ الِائْتِمَامُ بِهِ فِي الْفَرَائِضِ كُلِّهَا إِذَا كَانَ مُرَاهِقًا ، إِلَّا الْجُمُعَةَ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ .