قَالَ: عَلَيْكَ . قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ:"لَوْ جَرَّ جَرِيرَةً كَانَتْ عَلَيَّ ، وَيَكُونُ مِيرَاثُهُ لِهَذَا ؟ قَالَ: نَعَمْ ."
فَصْلٌ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْوَلَاءِ وَلَا هِبَتُهُ ، وَلَا الْوَصِيَّةُ بِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ . وَحُكِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ، وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ ، وَالشَّعْبِيِّ ، وَالنَّخَعِيِّ ، أَنَّ بَيْعَ الْوَلَاءِ وَهِبَتَهُ وَالْوَصِيَّةَ بِهِ جَائِزَةٌ ، وَأَضَافُوهُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ لِمَا رَوَاهُ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ وَهَبَتْ مَيْمُونَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ زَوْجُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَضِيَ عَنْهَا ، وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ ، وَكَانَ مُكَاتَبًا لَهَا ، وَابْنُ عَبَّاسٍ ابْنُ أُخْتِهَا . وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ اشْتَرَى وَلَاءَ طَهْمَانَ وَبَنِيهِ لِبَنِي أَخِيهِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ . وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّهُ أَعْتَقَ عَبْدًا لَهُ ، وَوَهَبَ وَلَاءَهُ لِابْنِهِ مُحَمَّدٍ ، وَأَشْهَدَ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ . وَرَوَى أَبُو بَكْرِ بْنُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ حِصْنِ مُحَارِبٍ وَهَبَتْ وَلَاءَ عَبْدٍ لَهَا لِنَفْسِهِ ، وَأَنَّ الْمَوْلَى وَهَبَ وَلَاءَ نَفْسِهِ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ ، فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ الْمَرْأَةُ خَاصَمَ وَرَثَتُهَا الْمَوْلَى إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَعَا الْمَوْلَى بِالْبَيِّنَةِ عَلَى مَا قَالَ ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: وَالِ مَنْ شِئْتَ ، فَوَالَى عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَمْرٍو . وَهَذَا قَوْلٌ يَبْطُلُ بِالنَّصِّ الَّذِي رُوِّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ"، وَبِقَوْلِهِ: الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ . وَبِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ تَوَلَّى غَيْرَ مَوَالِيهِ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الْإِسْلَامِ مِنْ عُنُقِهِ . وَرُوِيَ أَنَّ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ سَأَلَ أَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ عَنْ شِرَاءِ الْوَلَاءِ ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا تَبِيعُوا الْوَلَاءَ وَلَا تَأْكُلُوا ثَمَنَهُ . وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ:"الْوَلَاءُ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ قِرُّوهُ حَيْثُ جَعَلَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ". وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: ( الْوَلَاءُ نَسَبٌ ، أَيَبِيعُ الرَّجُلُ نَسَبَهِ ) . فَأَمَّا مَا رَوَوْهُ مِنَ الْآثَارِ ، فَلَا يُعَارِضُ مَا رُوِّينَاهُ مِنْ نُصُوصِ الْأَخْبَارِ ، وَلَعَلَّهَا كَانَتْ عَلَى وُجُوهٍ لَا تُعْرَفُ عِلَلُهَا ، وَقَدْ أَنْكَرَهَا الزُّهْرِيُّ وَأَنْشَدَ: فَبَاعُوهُ مَمْلُوكًا وَبَاعُوهُ مُعْتَقًا فَلَيْسَ لَهُ حَتَّى الْمَمَاتِ خَلَاصُ
مَسْأَلَةٌ فِي قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ دَلِيلٌ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ إِلَّا لِمُعْتِقٍ