فهرس الكتاب

الصفحة 7478 من 8432

وَزَعَمَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ الِاجْتِهَادَ هُوَ الْقِيَاسُ وَنَسَبَهُ إِلَى الشَّافِعِيِّ مِنْ كَلَامٍ اشْتَبَهَ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الرِّسَالَةِ . وَالَّذِي قَالَهُ الشَّافِعِيُّ فِي هَذَا الْكِتَابِ: أَنَّ مَعْنَى الِاجْتِهَادِ مَعْنَى الْقِيَاسِ . يُرِيدُ بِهِ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَتَوَصَّلُ بِهِ إِلَى حُكْمٍ غَيْرِ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَ الِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ: أَنَّ الِاجْتِهَادَ هُوَ مَا وَصَفْنَاهُ مِنْ أَنَّهُ طَلَبُ الصَّوَابِ بِالْأَمَارَاتِ الدَّالَّةِ عَلَيْهِ ، وَالْقِيَاسُ هُوَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْفَرْعِ وَالْأَصْلِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الْأَصْلِ ، فَافْتَرَقَا ، غَيْرَ أَنَّ الْقِيَاسَ يَفْتَقِرُ إِلَى اجْتِهَادٍ ، وَقَدْ لَا يَفْتَقِرُ الِاجْتِهَادُ إِلَى الْقِيَاسِ عَلَى مَا سَنُوَضِّحُهُ فَلِذَلِكَ جَعَلْنَا الِاجْتِهَادَ مُقَدِّمَةً لِلْقِيَاسِ . وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ لَهُ أَصْلٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ لِمُعَاذٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ:"بِمَ تَحْكُمُ ؟ قَالَ: بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ: بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ . قَالَ: فَإِنْ لَمْ تَجِدْ ؟ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي . فَقَالَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِ اللَّهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَ اللَّهِ ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاجْتِهَادَ عِنْدَ عَدَمِ النَّصِّ أَصْلٌ فِي أَحْكَامِ الشَّرْعِ . وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْكَلَامُ فِي الِاجْتِهَادِ يَشْتَمِلُ عَلَى أَرْبَعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ . الثَّانِي: فِي وُجُوهِ الِاجْتِهَادِ . وَالثَّالِثُ: فِيمَا يَجِبُ بِالِاجْتِهَادِ . وَالرَّابِعُ: فِي حُكْمِ الِاجْتِهَادِ ."

مَنْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ

[ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ ] : فَأَمَّا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ: فِيمَنْ يَجُوزُ لَهُ الِاجْتِهَادُ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: مُجْتَهِدٌ فِي عُمُومِ الْأَحْكَامِ . وَالثَّانِي: مُجْتَهِدٌ فِي مَخْصُوصٍ مِنْهَا . الْمُجْتَهِدُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ: فَأَمَّا الْمُجْتَهِدُ فِي جَمِيعِ الْأَحْكَامِ ، فَالْمُعْتَبَرُ فِي جَوَازِ اجْتِهَادِهِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ: أَحَدُهَا: إِشْرَافُهُ عَلَى نُصُوصِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ شروط المجتهد فَإِنْ قَصَّرَ فِي أَحَدِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَجْتَهِدَ . وَالثَّانِي: عِلْمُهُ بِوُجُوهِ النُّصُوصِ فِي الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَالْمُفَسَّرِ وَالْمُجْمَلِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت