فهرس الكتاب

الصفحة 6931 من 8432

وَتَكُونُ السُّنَّةُ فِي تَرْكِهِ لِأَخْذِ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ سَوَاءً ، وَأَخْذُهُ لَهُمَا مَعًا مَكْرُوهًا ، وَلَا يُكْرَهُ لَهُ الطِّيبُ وَاللِّبَاسُ ، اقْتِصَارًا عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْخَبَرُ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي أَوَّلِ زَمَانِ الْكَرَاهَةِ لِأَخْذِ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ بَعْدَ اسْتِهْلَالِ ذِي الْحِجَّةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: إِذَا عَزَمَ عَلَى أَنْ يُضَحِّيَ وَلَمْ يُعَيِّنْهَا كُرِهَ لَهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْ شِعْرِهِ وَبَشَرِهِ حَتَّى يُضَحِّيَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا يُكْرَهُ لَهُ حَتَّى يَشْتَرِيَهَا أَوْ يُعَيِّنَهَا مِنْ جُمْلَةِ مَوَاشِيهِ ، فَيُكْرَهُ لَهُ بِالشِّرَاءِ وَالتَّعْيِينِ أَخْذُ شَعْرِهِ وَبَشَرِهِ وَلَا يُكْرَهُ بِالْعَزْمِ وَالنِّيَّةِ قَبْلَ التَّعْيِينِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ إِذَا ضَحَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ فَقَدْ وَقَعَ ثَمَّ اسْمُ أُضْحِيَّةٍ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِذَا ضَحَّى الرَّجُلُ فِي بَيْتِهِ فَقَدْ وَقَعَ ثَمَّ اسْمُ أُضْحِيَّةٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَيُقَالُ ضَحِيَّةٌ وَأُضْحِيَّةٌ وَأُضْحَاةٌ وَالضَّحَايَا ، جَمْعُ ضَحِيَّةٍ ، وَالْأَضَاحِيُّ: جَمْعُ أُضْحِيَّةٍ ، وَالْأَضْحَى جَمْعُ أَضْحَاةٍ ، وَقَصَدَ الشَّافِعِيُّ بِهَذَا بَيَانَ مَا بَيْنَ الْأَضَاحِيِّ وَالْهَدَايَا مِنْ جَمْعٍ وَفَرْقٍ فَيَجْتَمِعَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ ، وَيَفْتَرِقَانِ مِنْ وَجْهَيْنِ . فَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا: فَهُوَ أَنَّهُمَا مَعًا مَسْنُونَتَانِ غَيْرُ وَاجِبَتَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا وَيَتَصَدَّقَ وَيُطْعِمَ الْأَغْنِيَاءَ وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الْفَرْقِ: فَهُوَ أَنَّ مَحَلَّ الْهَدَايَا فِي الْحَرَمِ ، وَمَوْضِعَ الضَّحَايَا فِي مَوْضِعِ الْمُضَحِّي . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ إِخْرَاجِ لُحُومِ الْهَدَايَا مِنَ الْحَرَمِ ، وَإِنْ جَازَ لَهُ ادِّخَارُهُ فِيهِ ، وَلَا يُمْنَعُ مِنْ إِخْرَاجِ لُحُومِ الضَّحَايَا عَنْ بَلَدِ الْمُضَحِّي . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا جَازَ لِلْمُضَحِّي أَنْ يُضَحِّيَ فِي بَيْتِهِ تُكْتَبُ فِي الْوَسَطِ غَيْرَ بَيْتِهِ سِرًّا وَجَهْرًا ، وَإِذَا ضَحَّى بِشَاةٍ أَقَامَ بِهَا السُّنَّةَ ، وَإِنْ كَثُرَ أَهْلُهُ وَلَا يُؤْمَرُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، وَإِنْ وَجَبَتْ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ، لِأَنَّهُمْ مُشْتَرِكُونَ فِي أَكْلِ الْأُضْحِيَّةِ فَعَمَّتْ ، وَلَيْسَ لَهُمْ فِي الزَّكَاةِ حَقٌّ فَخَصَّتْ . مَا يُجْزِئُ فِي الْأُضْحِيَّةِ مِنَ السِّنِّ وَخِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"قَالَ وَيَجُوزُ فِي الضَّحَايَا الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْمَعْزِ لَا يَجُوزُ دُونَ هَذَا مِنَ السِّنِّ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الضَّحَايَا فَلَا تَجُوزُ إِلَّا مِنَ النَّعَمِ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الْأَنْعَامِ [ الْمَائِدَةِ: 1 ] . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا اخْتَصَّتْ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ اخْتَصَّتِ الْأُضْحِيَّةُ ، لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ ، وَالنَّعَمُ هِيَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ ، قَالَ الشَّافِعِيُّ: هُمُ الْأَزْوَاجُ الثَّمَانِيَةُ الَّتِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت