فهرس الكتاب

الصفحة 1585 من 8432

فَصْلٌ: إِذَا قَطَعَ الْمُحْرِمُ عُضْوًا مِنْ بَدَنِهِ وَعَلَيْهِ شَعْرٌ فهل عليه من فدية ، أَوْ كَشَطَ جِلْدَةً مِنْ بَدَنِهِ وَعَلَيْهَا شَعْرٌ ، فَلَا فِدْيَةَ عَلَيْهِ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ: لِأَنَّ فِدْيَةَ الشَّعْرِ وَجَبَتْ: لِأَجْلِ التَّرْفِيهِ بِهِ وَهَذَا غَيْرُ مُتَرَفَّهٍ بِذَلِكَ ، وَإِنَّمَا هُوَ مُسْتَضَرٌّ بِهِ ، وَلِأَنَّ الشَّعْرَ تَابِعٌ ، وَالْعُضْوَ مَتْبُوعٌ ، فَلَمَّا لَمْ تَجِبِ الْفِدْيَةُ فِي الْمَتْبُوعِ فَأَوْلَى أَنْ لَا تَجِبَ فِي التَّابِعِ . فَإِنْ قِيلَ: فَإِذَا وَجَبَتِ الْفِدْيَةُ فِي أَخْذِ الشَّعْرِ مُنْفَرِدًا ، فَأَوْلَى أَنْ تَجِبَ فِي أَخْذِهِ مَعَ غَيْرِهِ . قِيلَ: لَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّ حُكْمَ الِانْفِرَادِ فِي الشَّيْءِ ، مُخَالِفٌ لِحُكْمِ تَبَعِهِ لِغَيْرِهِ ، أَلَا تَرَى أَنَّ امْرَأَةً لَوْ حَرَّمَتْ زَوْجَةَ رَجُلٍ بِرَضَاعٍ ، لَزِمَهَا الْمَهْرُ ، وَلَوْ قَتَلَتْهَا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهَا الْمَهْرُ ، وَإِنْ كَانَ فِي الْقَتْلِ تَحْرِيمٌ وَإِتْلَافٌ .

مَسْأَلَةٌ الْأَظْفَارُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الشَّعْرِ وَالْعَمْدُ فِيهَا وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَكَذَلِكَ الْأَظْفَارُ ، وَالْعَمْدُ فِيهَا وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْأَظْفَارُ فَحُكْمُهَا حُكْمُ الشَّعْرِ ، يُمْنَعُ الْمُحْرِمُ مِنْهَا ، وَيَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ لِتَقْلِيمِهَا: لِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُحْرِمُ أَشَعْثُ أَغَبَرُ وَتَقْلِيمُهَا مَا يُزِيلُ الشَّعَثَ ، وَيُحْدِثُ التَّرْفِيهَ ، وَلِأَنَّهُ نَامٍ يُتَخَلَّفُ يَتَرَفَّهُ الْمُحْرِمُ بِإِزَالَتِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الْفِدْيَةُ فِيهِ كَالشَّعْرِ ، فَإِذَا ثَبَتَ وُجُوبُ الْفِدْيَةِ فِيهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ الشَّعْرِ ، وَإِنْ قَلَّمَ أَظْفَارَهُ ، فَعَلَيْهِ دَمٌ كَمَا لَوْ حَلَقَ جَمِيعَ شَعْرِهِ ، وَلَوْ قَلَّمَ ثَلَاثَةَ أَظَافِرَ فَصَاعِدًا فِي مَقَامٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ سَوَاءٌ كَانَتْ مِنْ يَدِهِ أَوْ رِجْلِهِ مِنْ عُضْوٍ وَاحِدٍ أَوْ عُضْوَيْنِ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يَلْزَمُهُ الْفِدْيَةُ الْكَامِلَةُ ، وَهِيَ الدَّمُ ، إِلَّا لِتَقْلِيمِ خَمْسَةِ أَظَافِرَ مِنْ عُضْوٍ وَاحِدٍ ، فَإِنْ قَلَّمَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَظَافِرَ مِنْ عُضْوٍ وَاحِدٍ ، أَوْ قَلَّمَ خَمْسَةَ أَظَافِرَ مِنْ عُضْوَيْنِ ، لَمْ يَلْزَمْهُ دَمٌ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ ، فَمَا دُونَ الدَّمِ ، هَلْ يَلْزَمُهُ أَمْ لَا ؟ فَفِيهِ رِوَايَتَانِ قَالَ: لِأَنَّ الْفِدْيَةَ الْكَامِلَةَ لَا تَلْزَمُهُ ، إِلَّا بِتَرْفِيهٍ كَامِلٍ . وَكَمَالُ التَّرْفِيهِ بِتَقْلِيمِ خَمْسَةِ أَظْفَارٍ . وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ: لِأَنَّهُ إِمَّا أَنْ يَعْتَبِرَ كَمَالَ التَّرْفِيهِ ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِتَقْلِيمِ جَمِيعِ الْأَظَافِرِ ، وَهُوَ لَا يَعْتَبِرُهُ ، أَوْ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ جَمِيعٍ مُطْلَقٍ وَهُوَ مَقُوَلُنَا ثُمَّ نَقُولُ: لِأَنَّهُ قَلَّمَ مِنْ أَظَافِرِهِ مَا يَقَعُ عَلَى اسْمِ الْجَمْعِ الْمُطْلَقِ ، فَوَجَبَ أَنْ تَلْزَمَهُ الْفِدْيَةُ الْكَامِلَةُ ، كَالْخَمْسَةِ مِنْ يَدٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ قَلَّمَ ظُفْرًا وَاحِدًا ، كَانَ كَمَا لَوْ حَلَقَ شَعْرَةً ، فَيَكُونُ فِيمَا يَلْزَمُهُ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ: أَحَدُهَا: ثُلُثُ دَمٍ . وَالثَّانِي: دِرْهَمٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت