فهرس الكتاب

الصفحة 4460 من 8432

بِحَقٍّ يَجِبُ لَهَا تَعْجِيلُهُ ، فَإِذَا صَارَ الصَّدَاقُ مَعَ الْأَمِينِ كَانَ امْتِنَاعُهَا بَعْدَ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِنَفَقَتِهَا ؛ لِأَنَّهَا مُمْتَنِعَةٌ بِغَيْرِ حَقٍّ .

مَسْأَلَةٌ الْقَوْلُ فِي إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ عَلَى الدُّخُولِ

[ الْقَوْلُ فِي /1 L13057 L13097 إِجْبَارِ الْمَرْأَةِ الضَّعِيفَةِ عَلَى الدُّخُولِ /1 ] مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَإِنْ كَانَتْ نِضْوًا أُجْبِرَتْ عَلَى الدُّخُولِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ مَرَضٍ لَا يُجَامَعُ فِيهِ مِثْلُهَا فَتُمْهَلُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا النِّضْوَةُ الْخَلْقِ ، فَهِيَ الدَّقِيقَةُ الْعَظْمِ الْقَلِيلَةُ اللَّحْمِ ، فَإِذَا كَانَتِ الْمَرْأَةُ نِضْوَةَ الْخَلْقِ ، فَلَهَا حَالَتَانِ . إِحْدَاهُمَا: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ خِلْقَةً لَا يُرْجَى زَوَالُهُ ، فَعَلَيْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا كَغَيْرِهَا مِنَ النِّسَاءِ ، وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَسْتَمْتِعَ بِهَا بِحَسْبِ طَاقَتِهَا وَلَا يَنْكَأَهَا فِي نَفْسِهَا وَيُؤْذِيَهَا فِي بَدَنِهَا . وَقَدْ كَانَتْ عَائِشَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا خَفِيفَةَ اللَّحْمِ ، لِخِفَّةِ لَحْمِهَا رُفِعَ هَوْدَجُهَا فِي غَزْوَةِ الْمُرَيْسِيعِ ، وَقَدْ خَرَجَتْ مِنْهُ لِلْحَاجَةِ ، فَلَمْ يُعْلَمْ خُرُوجُهَا مِنْهُ حَتَّى أَدْرَكَهَا صَفْوَانُ بْنُ الْمُعَطَّلِ فَحَمَلَهَا ، وَكَانَ مِنْ شَأْنِ الْإِفْكِ أَنْ أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ مَا أَنْزَلَ ، فَلَمْ تَمْنَعْ ضُؤُولَتُهَا وَخِفَّةُ لَحْمِهَا مِنْ دُخُولِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِهَا . فَلَوْ كَانَتِ النِّضْوَةُ عَلَى حَدٍّ إِنْ وَطِئَهَا الزَّوْجُ أَتْلَفَهَا ، مُنِعَ مِنْ وَطْئِهَا ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ نِكَاحِهَا ، بِخِلَافِ الرَّتْقَاءِ الَّتِي يَسْتَحِقُّ الزَّوْجُ فِيهَا خِيَارَ الْفَسْخِ ؛ لِتَعَذُّرِ وَطْئِهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ الرَّتْقَاءَ لَا يَقْدِرُ كُلُّ زَوْجٍ عَلَى وَطْئِهَا ، فَصَارَ الْمَنْعُ مُخْتَصًّا بِهَا ، فَكَانَ لَهُ الْخِيَارُ ، وَالنِّضْوَةُ الْخَلْقِ يُمْكِنُ غَيْرُ هَذَا الزَّوْجِ إِذَا كَانَ مِثْلَهَا نِضْوًا أَنْ يَطَأَهَا ، فَصَارَ الْمَنْعُ مِنْهُمَا ، فَلَمْ يَكُنْ لَهُ الْخِيَارُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بِحَادِثٍ مِنْ مَرَضٍ يُرْجَى زَوَالُهُ ، فَلَا يَلْزَمُهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا تسليم الزوجة ، وَتُمْهَلُ حَتَّى تَصِحَّ مِنْ مَرَضِهَا . وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ بِحَادِثِ مَرَضٍ ، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ خِلْقَةً مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا يُرْجَى زَوَالُهُ فَالِاسْتِمْتَاعُ مُسْتَحَقٌّ فِيهِ بَعْدَ الصِّحَّةِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا قَبْلَ الصِّحَّةِ ، وَمَا لَا يُرْجَى زَوَالُهُ فَالِاسْتِمْتَاعُ فِيهِ مُسْتَحَقٌّ فِي الْحَالِ ؛ لِأَنَّهَا حَالُ الصِّحَّةِ ، فَلَزِمَهَا تَسْلِيمُ نَفْسِهَا . وَالثَّانِي: أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِتَأْخِيرِ زِفَافِ الْمَرِيضَةِ إِلَى حَالِ الصِّحَّةِ ، فَلَمْ يَلْزَمْهَا التَّسْلِيمُ قَبْلَ الصِّحَّةِ ، وَالْعَادَةُ جَارِيَةٌ بِتَسْلِيمِ النِّضْوَةِ لزوجها الْخِلْقَةِ عَاجِلًا ، فَلَزِمَهَا التَّسْلِيمُ فِي الْحَالِ اعْتِبَارًا بِالْعَادَةِ فِيهِمَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت