فهرس الكتاب

الصفحة 1542 من 8432

مُحْرِمًا [ فَأَحْرَمَ مِنْهُ مُبْتَدِئًا لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ مُحْرِمًا ] ، أَوْلَى ، لِأَنَّهُ أَكْثَرُ عَمَلًا ، وَلِأَنَّ الدَّمَ يَتَعَلَّقُ بِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، كَمَا يَتَعَلَّقُ بِالدَّفْعِ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ عَرَفَاتٍ ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَوْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ لَيْلًا سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ ، فَكَذَلِكَ يَجِبُ إِذَا عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا أَنْ يَسْقُطَ عَنْهُ الدَّمُ ، فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قَوْلِهِ:"مَنْ تَرَكَ نُسُكًا فَعَلَيْهِ دَمٌ"، فَهُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ، وَلَوْ صَحَّ مُسْنَدًا لَمْ يَكُنْ دَلِيلًا ، لِأَنَّهُ مَا تَرَكَ نُسُكًا ، وَأَمَّا قِيَاسُهُمْ عَلَى مَنْ عَادَ بَعْدَ الطَّوَافِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ عَادَ بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ، فَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ كَمَنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ ، وَهُوَ إِذَا عَادَ بَعْدَ الطَّوَافِ ، فَقَدْ عَادَ قَبْلَ فَوَاتِ الْوَقْتِ ، فَلِذَلِكَ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ كَمَنْ عَادَ إِلَى عَرَفَةَ قَبْلَ طُلُوعِ الْفَجْرِ ، وَأَمَّا اعْتِبَارُهُمْ ذَلِكَ بِدَمِ الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ ، فَغَيْرُ صَحِيحٍ . لِأَنَّ التَّرَفُّهُ بِاللِّبَاسِ مَوْجُودٌ وَإِنْ خَلَعَهُ ، وَالِاسْتِمْتَاعُ بِالطِّيبِ حَاصِلٌ وَإِنْ غَسَلَهُ فَالْتَزَمَهُ بِالْعَوْدِ إِلَى الْمِيقَاتِ ، غَيْرُ مَوْجُودٍ فَلِذَلِكَ يَسْقُطُ عَنْهُ الدَّمُ وَأَمَّا سُجُودُ السَّهْوِ ، فَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ يَلْزَمُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطُ بِالْعَوْدِ ، وَدَمُ الْمِيقَاتِ لَا يَجِبُ بِالزِّيَادَةِ ، فَلِذَلِكَ سَقَطَ بِالْعَوْدِ ، وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ ، إِذَا تَعَدَّى فِيهَا فَنَحْنُ وَمَالِكٌ مُجْمِعُونَ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ وَالْمِيقَاتِ ، لِأَنَّ مَالِكًا يَقُولُ يَسْقُطُ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ بِالْكَفِّ عَنِ التَّعَدِّي ، وَلَا يَسْقُطُ الدَّمُ بِالْعَودِ إِلَى الْمِيقَاتِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ: لَا يَسْقُطُ ضَمَانُ الْوَدِيعَةِ بِالْكَفِّ عَنِ التَّعَدِّي ، وَسَقَطَ الدَّمُ بِالْعَوْدِ إِلَى الْمِيقَاتِ ، فَلَمْ يَسْلَمْ لَهُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُمَا أَنَّ ضَمَانَ الْوَدِيعَةِ وَجَبَ لِآدَمِيٍّ ، وَدَمُ الْمِيقَاتِ وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى وَفَرَّقَ فِي الشَّرْعِ بَيْنَ إِبْدَاءِ مَا وَجَبَ لِلْآدَمِيِّينَ وَبَيْنَ إِبْرَاءِ مَا وَجَبَ لِلَّهِ تَعَالَى . أَلَا تَرَى أَنَّ الْغَاصِبَ إِذَا تَنَاوَلَ مَالَ غَيْرِهِ ثُمَّ أَرْسلَهُ لَمْ يَبْرَأْ مِنْ ضَمَانِهِ ، وَالْمُحْرِمُ إِذَا أَمْسَكَ صَيْدًا ثُمَّ أَرْسَلَهُ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ .

فَصْلٌ فِي دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ

فَصْلٌ: فِي دُخُولِ مَكَّةَ بِغَيْرِ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي: وَهُوَ أَنْ يُرِيدَ دُخُولَ مَكَّةَ لَا لَحْجٍ وَلَا لِعُمْرَةٍ ، فَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ، فِيمَنْ أَرَادَ دُخُولَ الْحَرَمِ ، هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُدْخُلَهُ حَلَالًا بِغَيْرِ نُسُكٍ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ بِأَنْ يُدْخُلَهُ بِغَيْرِ نُسُكٍ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ أَنْ يُدْخُلَهُ إِلَّا مُحْرِمًا بِنُسُكٍ إِمَّا لِحَجٍّ أَوْ لِعُمْرَةٍ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ الْإِحْرَامُ مِنَ الْمِيقَاتِ ، فَإِنْ جَاوَزَهُ غَيْرَ مُحْرِمٍ: نُظِرَ فِي حَالِهِ ، فَإِنْ دَخَلَ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ لَمْ يَلْزَمْهُ الدَّمُ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، لِأَنَّ الدَّمَ إِنَّمَا يُجْبَرُ بِهِ نَقْصُ النُّسُكِ ، وَلَا يَجِبُ بَدَلًا مِنْ تَرْكِ النُّسُكِ . وَإِنْ أَحْرَمَ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ ، نُظِرَ ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْمِيقَاتِ مُحْرِمًا سَقَطَ عِنْدَ الدَّمُ ، وَإِنْ لَمْ يَعُدْ إِلَيْهِ مُحْرِمًا ، وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ لِمُجَاوَزَةِ الْمِيقَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت