فهرس الكتاب

الصفحة 1619 من 8432

[ الْحَجِّ: ] مَعَ قَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ ، وَلِأَنَّهَا عِبَادَةٌ تَفْتَقِرُ إِلَى الْبَيْتِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ التَّنْكِيسُ مَانِعًا مِنْ صِحَّتِهَا كَالصَّلَاةِ: وَلِأَنَّهَا طَوَافٌ مُنَكَّسٌ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِئَ فَاعِلَهُ كَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ ، فَأَمَّا اسْتِدْلَالُهُ بِالْآيَةِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّ التَّنْكِيسَ مَكْرُوهٌ ، وَالْأَمْرُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَنَاوَلَ الْمَكْرُوهَ .

فَصْلٌ أَعْدَادُ الطَّوَافِ سَبْعٌ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ مِنْهَا

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَعْدَادُ الطَّوَافِ فَسَبْعٌ لَا يَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى أَقَلَّ من سبعى في الطواف مِنْهَا ، وَقَدْ رَوَى مَعْقِلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: السَّعْيُ وَالطَّوَافُ تَوٌّ وَفِي تَأْوِيلِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّعْيَ وَالطَّوَافَ سَبْعَةُ أَشْوَاطٍ وِتْرٍ غَيْرِ شَفَعٍ وَالتَّوُّ الْوِتْرُ . وَالثَّانِي: مَعْنَاهُ أَنَّ الطَّوَافَ وَالسَّعْيَ وَالرَّمْيَ فِي الْحَجِّ وَاحِدٌ لَا يُثَنَّى فِي الْقِرَانِ وَهُوَ فِيهِ كَالْإِفْرَادِ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَبْلَ إِتْمَامِ طَوَافِهِ كَانَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَزِمَهُ الْعَوْدُ لِإِتْمَامِ طَوَافِهِ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: إِنْ طَافَ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَطْوَافٍ لَمْ يُجْزِهِ ، وَإِنْ طَافَ أَرْبَعَةَ أَطْوَافٍ ، فَإِنْ كَانَ مُقِيمًا بِمَكَّةَ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ أَجْزَأَهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ: تَعَلُّقًا بِظَاهِرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، [ الْحَجِّ: ] ، وَبِأَنَّ مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ جَمِيعِ الشَّيْءِ ، كَمَا لَوْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا كَانَ كَمَا لَوْ أَدْرَكَهُ قَائِمًا . وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَمَلَ ثَلَاثًا وَمَشَى أَرْبَعًا وَهَذَا الْفِعْلُ مِنْهُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ بَيَانًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ ، وَاسْتِئْنَافُ نُسُكٍ يُؤْخَذُ مِنْ فِعْلِهِ ، وَأَيُّهُمَا كَانَ فَهُوَ وَاجِبٌ ، وَلِأَنَّهُ طَوَافٌ لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقَعَ بِهِ التَّحَلُّلُ ، كَالْمُقِيمِ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ بِدَمٍ ، فَوَجَبَ إِذَا تَرَكَهُ غَيْرُ الْمُقِيمِ بِمَكَّةَ أَنْ لَا يُجْزِئَهُ بِدَمٍ قِيَاسًا عَلَيْهِ إِذَا طَافَ ثَلَاثًا وَتَرَكَ أَرْبَعًا . فَأَمَّا الْآيَةُ فَلَا دَلَالَةَ لَهُمْ فِيهَا: لِأَنَّنَا وَإِيَّاهُمْ نَعْدِلُ عَنْ ظَاهِرِهَا . وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ مُعْظَمَ الشَّيْءِ يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ فَغَيْرُ صَحِيحٍ: لِأَنَّهُ يَنْقُصُ بِسَائِرِ الْعِبَادَاتِ مِنْ أَعْدَادِ الرَّكَعَاتِ وَغَيْرِهَا ، عَلَى أَنَّهُ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَقَدْ يَحْمِلُ عَنْهُ مَا فَاتَهُ ؛ فَلِذَلِكَ مَا اعْتَدَّ بِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّوَافُ .

فَصْلٌ طَوَافُ الْمَاشِي أَفْضَلُ مِنْ طَوَافِ الرَّاكِبِ

فَصْلٌ: طَوَافُ الْمَاشِي أَوْلَى وَأَفْضَلُ مِنْ طَوَافِ الرَّاكِبِ وَهَذَا مِمَّا لَا يُعْرَفُ خِلَافٌ فِيهِ: لِأَنَّ النَّبِيَّ طَافَ فِي عُمْرَةٍ كُلَّهُ مَاشِيًا ، وَطَافَ فِي حَجِّهِ طَوَافَ [ الْقُدُومِ مَاشِيًا ، وَإِنَّمَا طَافَ مَرَّةً فِي عُمْرَةٍ ] طَوَافَ الْإِفَاضَةِ رَاكِبًا ؛ وَلِأَنَّهُ يُؤْذِي النَّاسَ بِزِحَامِ مَرْكُوبِهِ ، وَلَا يُؤْمَنُ تَنْجِيسُ الْمَسْجِدِ بِإِرْسَالِ بَوْلِهِ ، فَإِنْ طَافَ رَاكِبًا أَجْزَأَهُ مَعْذُورًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، وَلَا دَمَ عَلَيْهِ بِحَالٍ ، وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يُجْزِئُهُ الطَّوَافُ وَعَلَيْهِ دَمٌ إِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْذُورٍ ، وَلِأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ رَوَى أَنَّ رَسُولَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ طَافَ رَاكِبًا مِنْ شَكْوَى .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت