فهرس الكتاب

الصفحة 8194 من 8432

أَحَدُهُمَا: مَا قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّهَا كَانَتْ ثَابِتَةً فِي صَدْرِ الْإِسْلَامِ ، ثُمَّ نُسِخَتْ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: وَأُولُو الْأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ ، ( الْأَنْفَالِ: ) . وَالثَّانِي: مَا رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ قَالَ: قَرَأْتُ الْقُرْآنَ عَلَى أُمِّ سَعْدِ بْنِ الرَّبِيعِ ، فَلَمَّا انْتَهَيْتُ إِلَى قَوْلِهِ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ، ( النِّسَاءِ: ) ، قَالَتِ: اقْرَأْ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ ، ( النِّسَاءِ: ) ، فَإِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ نَزَلَتْ فِي أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ حَيْثُ حَلَفَ: لَا يُوَرِّثُ وَلَدَهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَنَزَلَ قَوْلُهُ: وَالَّذِينَ عَقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ فَآتُوهُمْ نَصِيبَهُمْ ، ( النِّسَاءِ: ) ، أَيْ لَا تَمْنَعُوهُمْ ، وَإِنْ كُنْتُمْ قَدْ حَلَفْتُمْ أَلَّا تُوَرِّثُوهُمْ ، فَكَانَ مَحْمُولًا عَلَى هَذَا السَّبَبِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ قِيَاسِهِ عَلَى الْوَصَايَا ، فَهُوَ أَنَّ الْوَصَايَا تَقِفُ عَلَى خِيَارِ الْمُوصِي مَعَ وُجُودِ النَّسَبِ مِنْ غَيْرِ حَلِفٍ ، فَخَالَفَ مَا لَا يَصِحُّ مَعَ النَّسَبِ ، وَلَا يَنْعَقِدُ إِلَّا بِحَلِفٍ .

فَصْلٌ: وَالثَّانِي: اللَّقِيطُ ، اخْتَلَفُوا فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ عَلَيْهِ لِمُلْتَقِطِهِ ، اللقيط فَالَّذِي عَلَيْهِ قَوْلُ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَالْفُقَهَاءِ أَنَّهُ لَا وَلَاءَ عَلَيْهِ . وَحُكِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ لَهُ وَلَاءَ اللَّقِيطِ . وَرَوَى الزُّهْرِيُّ أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ شَيْبَانُ الْتَقَطَ لَقِيطًا ، فَقِيلَ لَهُ: مَا الَّذِي حَمَلَكَ عَلَى الْتِقَاطِهِ ؟ قَالَ: رَأَيْتُ نَفْسًا ضَائِعَةً ، فَرَحَمْتُهَا ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَكَ وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْكَ نَفَقَتُهُ ، فَشَذَّ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ ، فَأَخَذَ بِهَذَا ، وَجَعَلَ لِلْمُلْتَقِطِ وَلَاءَ لَقِيطِهِ اتِّبَاعًا لَهُ ، وَاسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ وَاثِلَةَ بْنِ الْأَسْقَعِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: تُحْرِزُ الْمَرْأَةُ ثَلَاثَ مَوَارِيثَ: مِيرَاثَ لَقِيطِهَا ، وَمِيرَاثَ عَتِيقِهَا ، وَمِيرَاثَ وَلَدِهَا الَّذِي لَاعَنَتَ عَلَيْهِ . وَلِأَنَّ إِنْعَامَهُ عَلَيْهِ بِالِالْتِقَاطِ فِي حِرَاسَةِ نَفْسِهِ أَعْظَمُ مِنَ النِّعْمَةِ عَلَيْهِ فِي عِتْقِهِ مِنْ رِقِّهِ ، فَكَانَ أَحَقَّ بِوَلَائِهِ . وَدَلِيلُنَا ، مَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ سُقُوطِ الْوَلَاءِ ، قَوْلُ النَّبِيِّ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ وَلِأَنَّ الْوَلَاءَ مُسْتَحَقٌّ بِإِخْرَاجِ الْعَبْدِ مِنْ نَقْصِ الرِّقِّ إِلَى كَمَالِ الْحُرِّيَّةِ ، وَأَحْكَامُ اللَّقِيطِ قَبْلَ الِالْتِقَاطِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ ، فَلَمْ يُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ وَلَاءٌ ، وَلَا يُسْتَحَقُّ عَلَيْهِ بِحِرَاسَةِ نَفْسِهِ الْوَلَاءُ ، كَمَا لَا يَسْتَحِقُّهُ مَنِ اسْتَنْقَذَ غَرِيقًا ، أَوْ فَكَّ أَسِيرًا وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَعَلَ لِشَيْبَانَ الْوِلَايَةَ عَلَى اللَّقِيطِ فِي الْقِيَامِ بِهِ ، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ الْوَلَاءَ فِي مِيرَاثِهِ ، وَحَدِيثُ وَاثِلَةَ إِنْ صَحَّ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهَا ادَّعَتِ اللَّقْطَ وَلَدًا وَالثَّالِثُ يُؤَكِّدُهُ .

مَسْأَلَةٌ الَّذِي أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِمُعْتِقٍ فَلَا وَلَاءَ لَهُ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:"وَالَّذِي أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ عَلَى يَدَيْهِ لَيْسَ بِمُعْتِقٍ فَلَا وَلَاءَ لَهُ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت