وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: يَدْخُلُ فِيهِ السُّفْلُ دُونَ الْعُلُوِّ ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِي السُّفْلِ دُونَ الْعُلُوِّ . فَأَمَّا بَيْتُ الرَّحَاءِ فَدَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ عَلَى الْوُجُوهِ كُلِّهَا ، وَالشُّفْعَةُ فِيهِ وَاجِبَةٌ كَسَائِرِ الْأَبْنِيَةِ .
فَصْلٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الدُّولَابُ فِي الْأَرْضِ فَإِنْ أُفْرِدَ بِالْبَيْعِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَإِنْ بِيعَ مَعَ الْأَرْضِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا: هَلْ يَقْتَضِي إِطْلَاقُ الْبَيْعِ دُخُولَهُ فِيهِ تَبَعًا لَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ تَبَعًا كَالْبِنَاءِ لِاتِّصَالِهِ ، فَعَلَى هَذَا تَجِبُ الشُّفْعَةُ فِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِيهِ لِتَمَيُّزِهِ ، فَعَلَى هَذَا لَا شُفْعَةَ فِيهِ . وَالثَّالِثُ: إِنْ كَانَ كَبِيرًا لَا يُمْكِنُ نَقْلُهُ عَلَى حَالِهِ صَحِيحًا دَخَلَ فِي الْبَيْعِ وَوَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ تَبَعًا ، وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا يُمْكِنُ نَقْلُهُ عَلَى حَالِهِ صَحِيحًا لَمْ يَدْخُلْ فِي الْبَيْعِ ، وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الشُّفْعَةُ .
فَصْلٌ: وَمِنْ ذَلِكَ الْمَعْدِنُ الشفعة فيه: وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ جَارِيًا كَمَعَادِنَ الْقَارِّ وَالنِّفْطِ ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ . إِنْ كَانَ ضَيِّقًا لَا يَصِيرُ مَا قُسِّمَ مَعْدِنًا فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ وَاسِعًا نُظِرَ ، فَإِنْ كَانَ يَنْبُوعُهُ فِي أَحَدِ جَوَانِبِهِ فَلَا شُفْعَةَ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ يَنْبُوعُهُ مِنْ جَمِيعِ جَوَانِبِهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ . ثُمَّ يُنْظَرُ: فَإِنْ كَانَ مَا يَنْبُعُ مِنْهُ يَجْتَمِعُ فِيهِ ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْهُ فَهَلْ يَكُونُ مَا اجْتَمَعَ فِيهِ وَقْتَ الْعَقْدِ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ ، وَمَأْخُوذًا بِالشُّفْعَةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَدْخُلُ فِيهِ كَاللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ ، وَيُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ ؛ لِأَنَّهُ يَتْبَعُ لِمَا فِيهِ الشُّفْعَةُ كَالثَّمَرَةِ غَيْرِ الْمُؤَبَّرَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَدْخُلُ فِي الْبَيْعِ كَالْوَلَدِ الْمُنْفَصِلِ ، وَالثَّمَرَةِ الْمُؤَبَّرَةِ لِظُهُورِهِ كَامِلَ الْمَنْفَعَةِ . فَإِنْ شُرِطَ فِي الْعَقْدِ دَخَلَ فِيهِ ، وَلَمْ تَجِبْ فِيهِ الشُّفْعَةُ . وَإِنْ كَانَ مَا يَنْبَعُ جَارِيًا لَا يَجْتَمِعُ فِيهِ ، فَعَلَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ لَا يُمْلَكُ إِلَّا بِالْإِجَارَةِ ، وَالْأَخْذِ ، وَإِذَا خَرَجَ عَنْ مَعْدِنِهِ لَمْ يُمْنَعِ النَّاسُ مِنْهُ ، وَعَلَى قَوْلِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ قُبِلَ إِجَارَتُهُ ، وَلَهُ مَنْعُ النَّاسِ مِنْهُ ، فَإِذَا خَرَجَ عَنْ مَعْدِنِهِ ، فَعَلَى هَذَا هَلْ يَكُونُ دَاخِلًا فِي الْبَيْعِ إِذَا كَانَ ظَاهِرًا وَقْتَ الْعَقْدِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْوَجْهَيْنِ ؟ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَعْدِنُ جَامِدًا كَمَعَادِنِ الصُّفْرِ ، وَالنُّحَاسِ فَكُلُّ مَا دَخَلَ فِيهِ دَاخِلٌ فِي الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّهُ تُرْبَةُ الْمَعْدِنِ فَصَارَ كَالْأَرْضِ ثُمَّ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ قِسْمَتُهُ مُمْكِنًا ، وَتَصِيرُ كُلُّ حِصَّةٍ مِنْهُ إِذَا قُسِّمَتْ مَعْدِنًا وَجَبَتْ فِيهِ الشُّفْعَةُ وَإِنْ كَانَ بِخِلَافِهِ فَلَا شُفْعَةَ .
مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ:"وَأَمَّا الطَّرِيقُ الَّتِي لَا تُمْلَكُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا ، وَلَا بِهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِ الشَّافِعِيِّ بِذَلِكَ فَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ ،