فهرس الكتاب

الصفحة 2075 من 8432

أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ لِتَلَفِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمَوْتِ ، وَلِلْبَائِعِ مُطَالَبَةُ الْقَاتِلِ بِقِيمَتِهِ ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَبْطُلُ: لِأَنَّهُ قَدِ انْتَقَلَ بِالْجِنَايَةِ إِلَى بَلَدٍ بِخِلَافِ الْمَوْتِ ، لَكِنْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ ، فَإِنْ فَسَخَ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُطَالِبُ لِلْقَاتِلِ بِالْقِيمَةِ لِعَوْدِهِ إِلَى مِلْكِهِ ، وَإِنْ أَقَامَ عَلَى الْبَيْعِ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الْمُطَالِبُ لِلْقَاتِلِ بِالْقِيمَةِ: لِاسْتِقْرَارِهِ فِي مِلْكِهِ . فَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ هُوَ الْبَائِعُ فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدِهِمَا: أَنَّ جِنَايَتَهُ لِحَادِثٍ مِنْ سَمَاءٍ فَعَلَى هَذَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ كَمَا لَوْ مَاتَ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا كَجِنَايَةِ الْآدَمِيِّ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ قَوْلَانِ عَلَى مَا مَضَى .

فَصْلٌ: فَلَوِ اشْتَرَكَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعُ فِي قَتْلِهِ لَزِمَ الْبَيْعُ فِي نِصْفِهِ العبد ، وَهُوَ مَا قَابَلَ جِنَايَةَ الْمُشْتَرِي: لِأَنَّهُ كَالْقَابِضِ لَهُ بِجِنَايَتِهِ ، فَأَمَّا الْبَيْعُ فِي النِّصْفِ الثَّانِي الْمُقَابِلِ لِجِنَايَةِ الْبَائِعِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِنَّ جِنَايَتَهُ كَآفَةٍ مِنْ سَمَاءٍ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهِ ، وَرَجَعَ الْمُشْتَرِي عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ ، وَلَا خِيَارَ لَهُ فِي فَسْخِ مَا قَدْ لَزِمَهُ بِجِنَايَتِهِ وَإِنْ تَنَقَّصَتِ الصَّفْقَةُ بِهِ لِفَوَاتِ رَدِّهِ ، وَإِنْ قِيلَ: إِنَّ جِنَايَةَ الْبَائِعِ كَجِنَايَةِ الْأَجْنَبِيِّ ، فَفِي بُطْلَانِ الْبَيْعِ فِي نِصْفِهِ الثَّانِي قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: قَدْ بَطَلَ عَلَى مَا مَضَى . وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِرْجَاعُ نِصْفِ الثَّمَنِ . وَالثَّانِي: لَا يَبْطُلُ الْبَيْعُ فِيهِ ، وَلَكِنْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ فِيهِ ، وَاسْتِرْجَاعِ نِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ إِمْضَاءِ الْبَيْعِ فِيهِ وَأَخْذِ نِصْفِ الْقِيمَةِ كَمَا لَوْ كَانَ شَرِيكُ الْمُشْتَرِي أَجْنَبِيًّا .

فَصْلٌ: وَلَوِ ابْتَاعَ جَارِيَةً بِكْرًا فَوَطِئَهَا فَأَذْهَبَ بِكَارَتَهَا فِي يَدِ الْبَائِعِ ، ثُمَّ مَاتَتِ الْجَارِيَةُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ فِيهَا ، وَوَجَبَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَرْشُ بَكَارَتِهَا ، وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ مَهْرُهَا: لِأَنَّ الْمَهْرَ مِنْ كَسْبِهَا وَالْكَسْبُ لِلْمُشْتَرِي وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ لِاسْتِهْلَاكِ مَا زَالَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي عَنْهُ .

مَسْأَلَةٌ حَقِيقَةُ الْقَبْضِ

مَسْأَلَةٌ: حَقِيقَةُ الْقَبْضِ وَمَنِ ابْتَاعَهُ جُزَافًا فَقَبْضُهُ أَنْ يَنْقُلَهُ مِنْ مَوْضِعِهِ ، وَقَدْ رَوَى عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ الطَّعَامَ جُزَافًا ، فَيَبْعَثُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَنْ يَأْمُرُهُمْ بِنَقْلِهِ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي ابْتَاعُوهُ فِيهِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَأَصْلُ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَطْلَقَ ذِكْرَ الْقَبْضِ كَمَا أَطْلَقَ التَّفَرُّقَ فِي الْبَيْعِ ، وَالْإِحْيَاءَ فِي الْمَوَاتِ ، وَالْإِحْرَازَ فِي السَّرِقَةِ ، لِاخْتِلَافِهَا وَأَنَّ لِلنَّاسِ عُرْفًا مُعْتَبَرًا فِيهَا ، فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْقَبْضُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْمَبِيعِ ، فَالْمَبِيعُ لَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْقُولًا ، أَوْ غَيْرَ مَنْقُولٍ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَنْقُولٍ كَالْعَقَارِ وَالْأَرْضِينَ فَقَبْضُ ذَلِكَ بِتَخْلِيَةِ الْبَائِعِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت