فهرس الكتاب

الصفحة 4124 من 8432

الْقَوْلَانِ إِذَا كَانَ الْأَبُ قَدْ وَطِئَهَا بِالزَّوْجِيَّةِ ، وَالِابْنُ قَدْ وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ، فَيُصَوَّرُ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْحُكْمِ بِحَدِّهِ فَلَزِمَهُمَا فِي الْمَعْنَى . وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالْعَقْدِ تَحْرِيمَ جَمْعٍ ، مِنْهُنَّ ثَلَاثٌ: إِحْدَاهُنَّ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، فَإِذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ حَرُمَ عَلَيْهِ أُخْتُهَا ، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْأُخْتُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ ، أَوْ لِلْأَبِ ، أَوْ لِلْأُمِّ ، فَإِذَا فَارَقَ الَّتِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا حَلَّ لَهُ أُخْتُهَا . وَالثَّانِيَةُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا ، كَالْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّةِ أَبِيهَا وَجَدِّهَا ، وَعَمَّةِ أُمِّهَا وَجَدَّتِهَا ، ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيمِهِمَا بِالِاسْمِ أَوْ بِمَعْنَاهُ . وَالثَّالِثُ: الْجَمْعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا ، وَكَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْجَمْعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ خَالَةِ أُمِّهَا وَجَدَّاتِهَا ، وَخَالَةِ أَبِيهَا وَأَجْدَادِهَا ، ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيمِهِمَا بِالِاسْمِ أَوْ بِمَعْنَاهُ . وَأَمَّا الْمُحَرَّمَاتُ بِالْعَقْدِ تَحْرِيمَ عَقْدٍ وَبِالدُّخُولِ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ ، فَجِنْسٌ وَاحِدٌ ، وَهُنَّ الرَّبَائِبُ . وَالرَّبِيبَةُ بِنْتُ الزَّوْجَةِ ، فَإِذَا عَقَدَ عَلَى امْرَأَةٍ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا تَحْرِيمَ جَمْعٍ ، فَإِذَا دَخَلَ بِالْأُمِّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَتُهَا تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ ، وَكَذَلِكَ بِنْتُ بِنْتِهَا ، وَبِنْتُ ابْنِهَا وَإِنْ سَفُلَتْ تَحْرُمُ بِالْعَقْدِ تَحْرِيمَ جَمْعٍ ، وَبِالدُّخُولِ تَحْرِيمَ تَأْبِيدٍ ، ثُمَّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ تَحْرِيمِهَا بِالِاسْمِ أَوْ بِمَعْنَاهُ . فَإِنْ قِيلَ: لِمَاذَا حَرَّمْتُمْ بِنْتَ الرَّبِيبَةِ كَالرَّبِيبَةِ: فَهَلَّا حَرَّمْتُمْ بِنْتَ حَلِيلَةِ الِابْنِ كَالْحَلِيلَةِ ؟ . قُلْنَا: لَا تَحْرُمُ ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ بِنْتَ الرَّبِيبَةِ يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الرَّبِيبَةِ فَحُرِّمَتْ كَالرَّبِيبَةِ ، وَبَنَتَ الْحَلِيلَةِ لَا يُطْلَقُ عَلَيْهَا اسْمُ الْحَلِيلَةِ فَلَمْ تُحَرَّمْ . وَالثَّانِي: هُوَ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرِ فِي تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ إِنَّمَا هُوَ يَصِيرُ الزَّوْجُ الْوَاحِدُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ ذِي نَسَبَيْنِ كَحَلِيلَةِ الِابْنِ مَعَ الْأَبِ ، وَهَذَا الْمَعْنَى مَوْجُودٌ فِي بِنْتِ الرَّبِيبَةِ فَحُرِّمَتْ كَالرَّبِيبَةِ ، وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ فِي بِنْتِ الْحَلِيلَةِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَجْمَعِ الْوَاحِدُ ذَاتَ نَسَبَيْنِ ، وَلَا اجْتَمَعَ فِي الْوَاحِدَةِ ذُو نَسَبَيْنِ ، فَلَمْ يُحَرَّمْ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ تحريم الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَحَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فَحَرَامٌ بِنَصِّ الْكِتَابِ وَإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ ، وَأَمَّا الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ الأختين ، وَإِنْ جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ بِالشِّرَاءِ جَازَ ، إِذَا لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي الِاسْتِمْتَاعِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْمِلْكِ التَّحَوُّلُ دُونَ الِاسْتِمْتَاعِ: وَلِذَلِكَ جَازَ أَنْ يَمْلِكَ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ وَطْئُهَا مِنْ أَخَوَاتِهِ وَعَمَّاتِهِ ، وَخَالَفَ عَقْدَ النِّكَاحِ الَّذِي مَقْصُودُهُ الِاسْتِمْتَاعُ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ مَنْ لَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ أُخْتٍ وَعَمَّةٍ ، فَلِذَلِكَ بَطَلَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي النِّكَاحِ ، وَلَمْ يَبْطُلِ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْمِلْكِ ، فَأَمَّا إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ فِي الِاسْتِمْتَاعِ ، فَيَطَأَ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَمْ يَجُزْ . وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت