فهرس الكتاب

الصفحة 4040 من 8432

الْمُسْلِمِ تَزْوِيجُ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّافِعِيِّ: لِأَنَّهُ قَالَ:"وَلَا يَكُونُ الْمُسْلِمُ وَلِيًّا لِكَافِرَةٍ إِلَّا عَلَى أَمَتِهِ"وَوَجْهُهُ شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ وِلَايَةٌ لَمْ تُسْتَحَقَّ بِمُوَالَاةِ النِّسَبِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا اخْتِلَافُ الدِّينِ كَالْوِلَايَةِ بِالْحُكْمِ . وَالثَّانِي: أَنَّ السَّيِّدَ يَتَوَصَّلُ إِلَى الْكَسْبِ ، فَلَمْ يُؤَثِّرِ اخْتِلَافُ الدِّينِ كَمَا لَمْ يُؤَثِّرِ الْفِسْقُ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيِّ ، وَأَبِي الْقَاسِمِ الدَّارَكِيِّ وَطَائِفَةٍ -: أَنَّ إِسْلَامَ السَّيِّدِ يَمْنَعُهُ مِنْ تَزْوِيجِ أَمَتِهِ الْكَافِرَةِ ، كَمَا يَمْنَعُهُ مِنْ تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ . وَحَمَلَ غَيْرُ الْمُزَنِيِّ قَوْلَ الشَّافِعِيِّ:"إِلَّا عَلَى أَمَتِهِ"، عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا حِكَايَةً عَنْ مَذْهَبِ غَيْرِهِ ، وَإِمَّا عَلَى أَمَتِهِ فِي عَقْدِ الْإِجَارَةِ عَلَى مَنَافِعِهَا دُونَ بُضْعِهَا ، اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ فِي تَزْوِيجِهِ لَهَا تَغْلِيبًا لِوِلَايَةِ النِّكَاحِ دُونَ الْكَسْبِ: لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُزَوِّجُ أَمَتَهَا ، وَإِنْ مَلَكَتْ عَقْدَ اكْتِسَابِهَا . فَأَمَّا الْمُزَنِيُّ: فَإِنَّهُ اعْتَرَضَ عَلَى الشَّافِعِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ، فِيمَا نَقَلَهُ مِنَ اسْتِدْلَالِهِ لَهُ بِحَدِيثِ أُمِّ حَبِيبَةَ ، وَتَوَهَّمَ أَنَّهُ اسْتَدَلَّ بِهِ فِي تَزْوِيجِ الْمُسْلِمِ لِأَمَتِهِ الْكَافِرَةِ ، وَهَذَا خَطَأٌ فِي التَّوَهُّمِ: لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إِنَّمَا اسْتَدَلَّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْكَافِرَ لَا يُزَوِّجُ بِنْتَهُ الْمُسَلِّمَةَ ، وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَيْهِ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

مَسْأَلَةٌ إذا كَانَ الْوَلِيُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا غَيْرَ عَالِمٍ بِمَوْضِعِ الْحَظِّ أَوْ سَقِيمًا مُؤْلِمًا

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ سَفِيهًا ، أَوْ ضَعِيفًا غَيْرَ عَالِمٍ بِمَوْضِعِ الْحَظِّ ، أَوْ سَقِيمًا مُؤْلِمًا ، أَوْ بِهِ عِلَّةٌ تُخْرِجُهُ مِنَ الْوِلَايَةِ ، فَهُوَ كَمَنْ مَاتَ فَإِذَا صَلَحَ صَارَ وَلِيًّا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - الْأَسْبَابَ الْمَانِعَةَ مِنْ وِلَايَةِ النِّكَاحِ ، فَقَالَ:"فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ سَفِيهًا ولاية النكاح"وَفِيهِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْمَجْنُونُ: لِأَنَّهُ سَفِيهُ الْعَقْلِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ الْمُفْسِدُ لِمَالِهِ وَدِينِهِ: لِأَنَّهُ سَفِيهُ الرَّأْيِ . فَأَمَّا الْمَجْنُونُ ولاية المجنون: فَلَا وِلَايَةَ لَهُ: لِأَنَّهُ لَمَّا أَزَالَ الْجُنُونُ وِلَايَتَهُ عَلَى نَفْسِهِ فَأَوْلَى أَنْ يُزِيلَ وِلَايَتَهُ عَلَى غَيْرِهِ ، فَلَوْ كَانَ يُجَنُّ فِي زَمَانٍ وَيُفِيقُ فِي زَمَانٍ ، فَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي زَمَانِ جُنُونِهِ ، فَأَمَّا زَمَانُ إِفَاقَتِهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِيهِ بَلِيدًا مَغْمُورًا ، فَلَا يَصِحُّ فِكْرُهُ وَلَا يَسْلَمُ تَمْيِيزُهُ ، فَلَا وِلَايَةَ لَهُ فِي زَمَانِ إِفَاقَتِهِ ، كَمَا لَا وِلَايَةَ لَهُ فِي زَمَانِ جُنُونِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَلِيمَ الْفِكْرِ صَحِيحَ التَّمْيِيزِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ زَمَانُ إِفَاقَتِهِ أَكْثَرَ مِنْ زَمَانِ جُنُونِهِ فَلَهُ الْوِلَايَةُ فِي زَمَانِ الْإِفَاقَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ زَمَانُ إِفَاقَتِهِ أَقَلَّ مِنْ زَمَانِ جُنُونِهِ ، فَفِي عَوْدِ الْوِلَايَةِ إِلَيْهِ فِي زَمَانِ الْإِفَاقَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعُودُ إِلَيْهِ: لِعَدَمِ مَا يَمْنَعُ مِنْهَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت