رَجُلًا نَزَلَ بِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ: أَلَكَ خَصْمٌ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، قَالَ: تَحَوَّلَ عَنَّا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ:"لَا تُضِيفُوا أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ إِلَّا وَمَعَهُ خَصْمُهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُضِيفَ أَحَدَهُمَا ، وَقِيلَ لَهُ: إِمَّا تُضِيفُهُمَا مَعًا أَوْ تَصْرِفُهُمَا مَعًا . وَتَأَوَّلَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَوْلَ الشَّافِعِيِّ:"وَلَا يُضِيفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ دُونَ صَاحِبِهِ"أَيْ: لَا يُقَدِّمُهُ عَلَيْهِ فِي مَجْلِسِهِ ، فَيُضِيفُهُ إِلَى نَفْسِهِ بِتَقْدِيمِهِ ، وَهَذَا تَأْوِيلٌ بَعِيدٌ لِخُرُوجِهِ عَنْ حَقِيقَةِ اللَّفْظِ إِلَى مَجَازِهِ ."
مَنْعُ الْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ مِنْ قَبُولِ الْهَدَايَا . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَا يَقْبَلَ مِنْهُ هَدِيَّةً وَإِنْ كَانَ يُهْدِي إِلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ حَتَّى تَنْفُذَ خُصُومَتُهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: يَنْبَغِي لِكُلِّ ذِي وِلَايَةٍ أَنْ يَتَنَزَّهَ عَنْ قَبُولِ هَدَايَا أَهْلِ عَمَلِهِ . رَوَى الْمُغِيرَةُ بْنُ شُبَيْلٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ، قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَمَّا سِرْتُ ، أَرْسَلَ فِي أَثَرِي ، فَقَالَ:"أَتَدْرِي لِمَ بَعَثْتُ إِلَيْكَ: لَا تُصِيبَنَّ شَيْئًا بِغَيْرِ عِلْمِي فَإِنَّهُ غُلُولٌ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . لِهَذَا دَعَوْتُكَ فَامْضِ لِعَمَلِكَ". وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ عُمَيْرٍ الْكِنْدِيِّ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، وَهُوَ يَقُولُ:"وَمَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ فَهُوَ غُلُولٌ يَأْتِي بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ". وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ:"هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ". وَرَوَى الشَّافِعِيُّ ، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ ، عَنِ الزُّهْرِيِّ ، عَنْ عُرْوَةَ ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ اللُّتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي فَقَامَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَقَالَ:"مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَيَقُولُ: هَذَا لَكُمْ ، وَهَذَا أُهْدِيَ لِي: أَلَا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ أُمِّهِ فَيَنْظُرُ يُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ