الْحَسَنِ وَعُرْوَةَ وَالزُّهْرِيِّ ، وَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الْجَدِيدِ إِلَى تَحْدِيدِهِ لِلْمُقِيمِ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلِلْمُسَافِرِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ ، وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي التَّابِعِينَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ ، وَفِي الْفُقَهَاءِ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ . وَاسْتَدَلَّ مَنْ أَجَازَهُ عَلَى التَّأْبِيدِ بِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ قَطَنٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ عُمَارَةَ قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ وَقَدْ كَانَ صَلَّى مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْقِبْلَتَيْنِ أَنَّهُ قَالَ:"يَا رَسُولَ اللَهِ أَنَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ ، قَالَ نَعَمْ ، قَالَ يَوْمًا قَالَ وَيَوْمَيْنِ ، قَالَ: وَثَلَاثَةً ، قَالَ: نَعَمْ ، وَمَا شَئْتَ وَبِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْجَدَلِيِّ عَنْ خُزَيْمَةَ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ رَخَّصَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَيَالِيهِنَّ لِلْمُسَافِرِ وَيَوْمًا وَلَيْلَةً لِلْمُقِيمِ ، وَلَوِ اسْتَزَدْنَاهُ لَزَادَنَا". فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدَّ فِيهِ غَيْرُ مَحْتُومٍ مُقَدَّرٍ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عُمَارَةَ أَنَّهُ قَدِمَ مِنَ الشَّامِ إِلَى الْمَدِينَةِ يَوْمَ جُمُعَةٍ ، وَعُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: كَمْ عَهْدُكَ بِالْمَسْحِ ، فَقُلْتُ مِنَ الْجُمُعَةِ ، فَقَالَ أَصَبْتَ السُّنَّةَ ، قَالُوا: وَلِأَنَّهُ مَمْسُوحٌ فِي الطَّهَارَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مَحْدُودٍ كَمَسْحِ الرَّأْسِ وَالْجَبِيرَةِ .
فَصْلٌ: دَلِيلُ مَنْ حَدَّدَهُ بِوَقْتٍ وَالدَّلِيلُ عَلَى تَحْدِيدِهِ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ رَزِينِ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ:"أَتَيْتُ صَفْوَانَ بْنَ عَسَّالٍ فَقَالَ . مَا جَاءَ بِكَ قُلْتُ ابْتِغَاءَ الْعِلْمِ ، قَالَ: إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتَهَا لِطَالِبِ الْعِلْمِ رِضًا بِمَا يَطْلُبُ ، قُلْتُ: مَا حَاكَ فِي صَدْرِي الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ وقته بَعْدَ"