قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ مَضَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَذَكَرْنَا حُكْمَ مَا لَا يَصِيرُ مِنَ الرُّطَبِ تَمْرًا ، وَمِنَ الْعِنَبِ زَبِيبًا الزكاة فيه ، ثُمَّ أَعَادَ الْمَسْأَلَةَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ:"إِنْ أَخَذَهُ أَمَرْتُهُ بِرَدِّهِ"ثُمَّ قَالَ عَقِيبَهُ:"وَلَوْ قَسَّمَهُ عِنَبًا مُوَازَنَةً كَرِهْتُهُ لَهُ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ"وَهَذَا مُتَنَاقِضٌ فِي ظَاهِرِهِ ، وَلَكِنْ لِلْكَلَامَيْنِ تَأْوِيلٌ وَهُوَ: أَنَّهُ أَمَرَهُ بِرَدِّهِ إِذَا لَمْ يَتَحَرَّ فِيمَا أَخَذَهُ وَلَا يَتَعَيَّنُ أَنَّهُ اسْتَوْفَى فِي حَقِّهِ ، ثُمَّ قَالَ يُجْزِئُهُ إِذَا أَخَذَهُ بَعْدَ الِاسْتِفْضَاءِ وَالتَّحَرِّي وَكَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنِ اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَزِيَادَةٍ فَاخْتَلَفَ جَوَابُهُ فِي الرَّدِّ وَالتَّقَاضِي لِاخْتِلَافِ مَعْنَى الْأَخْذِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .