فهرس الكتاب

الصفحة 1682 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ: إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ فَرَاغِهَا مِنَ الْحَجِّ ، فَلَهَا أَنْ تَنْفِرَ بِلَا وَدَاعِ الْبَيْتِ: لِرِوَايَةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ: مَا أَرَى صَفِيَّةَ إِلَّا حَابِسَتَنَا ، فَقَالَ رَسْوْلُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَلِمَا ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّهَا حَاضَتْ ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَلَيْسَ أَنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ ، فَقُلْتُ: بَلَى ، فَقَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ: فَلَا حَبْسَ عَلَيْكِ . وَرُوِيَ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ نَحَّى ابْنَ عَبَّاسٍ ، فَقَالَ: أَنْتَ تُفْتِي أَنَّ الْحَائِضَ تَنْفِرُ بِلَا وَدَاعٍ ، فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ: اسْأَلْ أَمَّ سُلَيْمٍ وَصَاحِبَاتِهَا ، فَسَأَلَهَا فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَرْخَصَ لِلْحَائِضِ أَنْ تَنْفِرَ بِلَا وَدَاعٍ ، فَرَجَعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَبْتَسِمُ ، وَقَالَ: الْقَوْلُ مَا قُلْتَ ، فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْحَائِضَ التي لا تودع هل عليها كفارة لَا تَنْفِرُ بِلَا وَدَاعٍ فَلَا دَمَ عَلَيْهَا لِتَرْكِهِ: لِأَنَّهَا غَيْرُ مَأْمُورَةٍ ، فَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ أَنْ نَفَرَتْ نُظِرَ إِنْ طَهُرَتْ فِي بُيُوتِ مَكَّةَ لَزِمَهَا أَنْ تَرْجِعَ فَتُوَدِّعَ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ بَعْدَ أَنْ تَغْتَسِلَ: لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُقِيمِ: لِوُجُوبِ إِتْمَامِ الصَّلَاةِ عَلَيْهَا ، وَإِنْ طَهُرَتْ بَعْدَ مُجَاوَزَةِ بُيُوتِ مَكَّةَ فَلَيْسَ عَلَيْهَا الرُّجُوعُ ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الْحَرَمِ ؛ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُسَافِرِ لِجَوَازِ قَصْرِ الصَّلَاةِ لَهَا .

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا حَاضَتْ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ ، فَلَيْسَ لَهَا أَنْ تَنْفِرَ حَتَّى تَطُوفَ بَعْدَ الطُّهْرِ: لِحَدِيثِ صَفِيَّةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا ، وَلَيْسَ عَلَى الْجِمَالِ انْتِظَارُهَا حَتَّى تَطْهُرَ بِأَنْ تَنْفِرَ مَعَ النَّاسِ ، وَلَهَا أَنْ تَرْكَبَ فِي مَوْضِعِ غَيْرِهَا . وَقَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْجِمَالِ أَنْ يُحْتَبَسَ لَهَا مُدَّةَ أَكْثَرِ الْحَيْضِ ، وَفَضْلَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ اسْتِدْلَالًا بِمَا رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ: أَجِيرَانِ وَلَيْسَ بِأَجِيرَيْنِ ، امْرَأَةٌ صَحِبَتْ قَوْمًا فِي الْحَجِّ فَحَاضَتْ ، فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَنْفِرُوا حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ ، أَوْ تَأْذَنَ لَهُمْ ، وَالرَّجُلُ إِذَا شَيَّعَ الْجِنَازَةَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ حَتَّى يَدْفِنَ أَوْ يَأْذَنَ لَهُ وَلِيُّهَا . وَالدَّلَالَةُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ رِوَايَةُ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَارَ ، مِنْ ضَارَّ أَضَرَّ اللَّهُ بِهِ ، وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ . وَفِي احْتِبَاسِ الْجِمَالِ إِضْرَارٌ بِهِ ؛ وَلِأَنَّهُ لَوْ حَبَسَهَا مَرَضٌ لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُ بُرْئِهَا ، فَكَذَلِكَ إِذَا حَبَسَهَا حَيْضٌ ، لَمْ يَلْزَمْهُ انْتِظَارُ طُهْرِهَا ، فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَدْ أَنْكَرَهُ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ ، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُمْ عَلَيْنَا أَمْرُهُ ، فَهَذَا آخِرُ مَا أُمِرَ بِفِعْلِهِ مِنْ مَنَاسِكِهِ فِي حَجِّهِ وَعُمْرَتِهِ .

فَصْلٌ زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَأْمُورٌ بِهَا وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهَا

فَصْلٌ: فَأَمَّا زِيَارَةُ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمَأْمُورٌ بِهَا وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهَا ، رَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ ، عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ: مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي ، وَحُكِيَ عَنِ الْعُتْبِيِّ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَتَى أَعْرَابِيٌّ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَجَدْتُ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا [ النِّسَاءِ: ] ، وَقَدْ جِئْتُكَ تَائِبًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي وَأَنْشَأَ يَقُولُ: يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت