فهرس الكتاب

الصفحة 1303 من 8432

وُقُوفَ الشَّافِعِيِّ فِي الْمِقْدَارِ لَا فِي الْحَوْلِ ، وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْحَوْلَ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْمَقَادِيرِ قَوْلًا وَاحِدًا ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ: لِأَنَّهُ مُسْتَفَادٌ مِنَ الْأَرْضِ ، فَلَمْ يُرَاعَ فِيهِ الْحَوْلُ كَالزَّرْعِ وَلِأَنَّ الْحَوْلَ إِنَّمَا يُعْتَبَرُ كَامِلَ النَّمَاءِ وَهَذَا نَمَاءٌ فِي نَفْسِهِ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْحَوْلُ كَالسِّخَالِ وَأَرْبَاحِ التِّجَارَاتِ ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ خَرَّجَ مَا رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ قَوْلًا ثَانِيًا وَاعْتَبَرَ فِيهِ الْحَوْلَ ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُزَنِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ لِقَوْلِهِ لَا زَكَاةَ فِي مَالٍ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا تَتَكَرَّرُ زَكَاتُهُ: فَوَجَبَ أَنْ يُعْتَبَرَ حَوْلُهُ كَالْمُسْتَفَادِ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ .

فَصْلٌ: إِذَا اجْتَمَعَ رَجُلَانِ عَلَى مَعْدِنٍ فَأَخَذَا مِنْهُ مَعًا نِصَابًا كيفية أخذ الزكاة ، فَإِنْ قُلْنَا إِنَّ الْخُلْطَةَ لَا تَصِحُّ فِي غَيْرِ الْمَوَاشِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ فَلَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَإِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْخُلْطَةَ تَصِحُّ مِنْ غَيْرِ الْمَوَاشِي عَلَى قَوْلِهِ فِي الْجَدِيدِ فَعَلَيْهِمَا الزَّكَاةُ لِأَنَّهُمَا خَلِيطَانِ فِي نِصَابٍ .

فَصْلٌ: إِذَا عَمِلَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَعْدِنِ وَاسْتَفَادَ مِنْهُ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا هل تجب عليه الزكاة فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ مَالِكًا لِمَا أَخَذَهُ: لِأَنَّهُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الزَّكَاةِ كَالْفَيْءِ وَالْغَنِيمَةِ ، فَإِنْ قِيلَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ يَغْنَمَ الْمُكَاتَبُ مَالًا فَيُؤْخَذَ خُمُسُهُ ؟ وَبَيْنَ أَنْ يَسْتَفِيدَ مَعْدِنًا أَوْ رِكَازًا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ ؟ قِيلَ: لِأَنَّهُ فِي الْغَنِيمَةِ لَا يَمْلِكُ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَخْمَاسِهَا وَيَمْلِكُ أَهْلُ الْخُمُسِ مَعَهُ خُمُسَهَا ، وَفِي الرِّكَازِ وَالْمَعْدِنِ يَمْلِكُ جَمِيعَهُ أَوَّلًا فَإِنْ كَانَ حُرًّا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ خُمُسُهُ بَعْدَ مِلْكِهِ ، كَمَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ ، وَإِنْ كَانَ مُكَاتَبًا لَمْ يَسْتَحِقَّ عَلَيْهِ خُمُسَهُ بَعْدَ مِلْكِهِ ، كَمَا لَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ زَكَاةُ مَالِهِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الذِّمِّيُّ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ مِنَ الْعَمَلِ في المعادن كَمَا يُمْنَعُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ فَإِنْ عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ مِلْكِ مَا أَخَذَهُ ، لَمْ تَلْزَمْهُ زَكَاتُهُ: لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ ، فَإِنْ قِيلَ: إِذَا كَانَ مَمْنُوعًا مِنَ الْعَمَلِ فِي الْمَعْدِنِ كَمَا يُمْنَعُ مِنْ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ ، فَهَلَّا كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لِمَا أَخَذَهُ مِنَ الْمَعْدِنِ ، كَمَا كَانَ غَيْرَ مَالِكٍ لِمَا أَحْيَاهُ مِنَ الْمَوَاتِ . قِيلَ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنْ ضَرَرَ الْأَحْيَاءِ مُؤَبَّدٌ فَلَمْ يَمْلِكْ بِهِ وَضَرَرَ عَمَلِهِ فِي الْمَعْدِنِ غَيْرُ مُؤَبَّدٍ فَمَلَكَ بِهِ كَمَا يَمْلِكُ الصَّيْدَ وَالْمَاءَ الْعَذْبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

بَابٌ فِي الزَّكَاةِ وَمَا تَجِبُ فِيهِ وَمَا تُمَلَّكُ بِهِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت