فهرس الكتاب

الصفحة 5524 من 8432

وَأَمَّا الْقِسْمُ الرَّابِعُ: وَهُوَ أَنْ لَا تَعْزِيَ وَطْأَهَا إِلَى أَحَدٍ أَوْ تُنْكِرَ أَنْ يَكُونَ قَدْ وَطِئَهَا أَحَدٌ فَيَجْرِيَ عَلَيْهَا فِي الْعِدَّةِ حُكْمُ وَطْءِ الزِّنَا فَيَكُونَ حُكْمُهَا فِي الْعِدَّةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

الْقَوْلُ فِي نَفَقَةِ الْحَمْلِ

[ الْقَوْلُ فِي نَفَقَةِ الْحَمْلِ ] . مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَا أَعْلَمُ حُجَّةً بِأَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَى الْأَمَةِ الْحَامِلِ ، وَلَوْ زَعَمْنَا أَنَّ النَّفَقَةَ لِلْحَمْلِ كَانَتْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ لَا تَبْلُغُ بَعْضَ نَفَقَةِ أَمَةٍ ، وَلَكِنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ جَلَّ ثَنَاؤُهُ ( وَقَالَ ) فِي كِتَابِ الْإِمْلَاءِ: النَّفَقَةُ عَلَى السَّيِّدِ ( قَالَ الْمُزَنِيُّ ) رَحِمَهُ اللَّهُ: الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ أَنَّهُ حُكْمُ اللَّهِ وَحُكْمُ اللَّهِ أَوْلَى مِمَّا خَالَفَهُ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ فِي نَفَقَةِ الْحَامِلِ الْمَبْتُوتَةِ: وَاجِبَةٌ ، وَهَلْ وَجَبَتْ لِحَمْلِهَا أَوْ لَهَا: لِأَنَّهَا حَامِلٌ ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ الْأُمِّ وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ وَجُمْهُورُ أَصْحَابِنَا . أَنَّهَا وَجَبَتْ لَهَا لِكَوْنِهَا حَامِلًا لِأَرْبَعَةِ مَعَانٍ . أَحَدُهَا: أَنَّهَا مُقَدَّرَةٌ بِكِفَايَةِ الْأُمِّ وَنَفَقَاتُ الْأَقَارِبِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ ، وَهِيَ مُعْتَبَرَةٌ بِكِفَايَاتِهِمْ لَا بِكِفَايَةِ غَيْرِهِمْ ، وَلَوْ وَجَبَتْ لِلْحَمْلِ لَمَا تَقَدَّرَتْ وَلَكَانَتْ بَعْضَ نَفَقَةِ أَمَةٍ . . وَالثَّانِي: أَنَّ هَذِهِ النَّفَقَةَ لَا تَسْقُطُ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالَبَةِ وَنَفَقَةَ الْأَقَارِبِ تَسْقُطُ بِتَأْخِيرِ الْمُطَالِبَةِ فَثَبَتَ أَنَّهَا لَهَا لَا لِحَمْلِهَا . وَالثَّالِثُ: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَوَجَبَ إِذَا مَلَكَ الْحَمْلُ مَالًا مِنْ وَصِيَّةٍ أَوْ مِيرَاثٍ أَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ فِي مَالِهِ لَا عَلَى أَبِيهِ ، وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهَا عَلَى الْأَبِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ لِلْحَامِلِ دُونَ الْحَمْلِ . وَالرَّابِعُ: أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ لِلْحَمْلِ لَوَجَبَ أَنْ يُؤْخَذَ الْجَدُّ بِهَا عِنْدَ إِعْسَارِ الْأَبِ وَفِي سُقُوطِهَا عَنْهُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا لَا تَجِبُ لَهُ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ"الْإِمْلَاءِ"أَنَّ النَّفَقَةَ تَجِبُ لِلْحَمْلِ لَا لِلْحَامِلِ لِثَلَاثَةِ مَعَانٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ النَّفَقَةَ لَمَّا وَجَبَتْ لِوُجُودِ الْحَمْلِ وَسَقَطَتْ بِعَدَمِهِ دَلَّ عَلَى وُجُوبِهَا لِلْحَمْلِ دُونَ أُمِّهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا وَجَبَتْ نَفَقَةُ الْحَمْلِ بَعْدَ انْفِصَالِهِ وَجَبَتْ نَفَقَتُهُ فِي حَالِ اتِّصَالِهِ لِتَحْفَظَ بِهَا حَيَاتَهُ فِي الْحَالَيْنِ ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت