فهرس الكتاب

الصفحة 8210 من 8432

الْبِنْتَانِ أَبَاهُمَا عَتَقَ عَلَيْهِمَا ، وَكَانَ وَلَاؤُهُ بَيْنَهُمَا ، وَجَرَّتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا نِصْفَ وَلَاءِ أُخْتِهَا عَنْ مُعْتِقِ أُمِّهَا إِلَيْهَا ، فَصَارَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا نِصْفُ وَلَاءِ الْأُخْرَى ؛ لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَاءِ الْأَبِ ، وَفِي النِّصْفِ الْبَاقِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِمُعْتِقِ الْأُمِّ إِذَا قِيلَ: إِنَّهَا لَا تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: سَاقِطٌ عَنْهَا إِذَا قِيلَ إِنَّهَا قَدْ جَرَّتْ وَلَاءَ نَفْسِهَا ، فَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْأَبُ كَانَ مِيرَاثُهُ بَيْنَهُمَا ، ثُلُثَاهُ بِالنَّسَبِ ، وَثُلُثُهُ بِالْوَلَاءِ ، وَلَوْ مَاتَتْ بَعْدَهُ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ كَانَ لِأُخْتِهَا ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ مِيرَاثِهَا ، نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ ، وَرُبْعُهُ بِالْوَلَاءِ ؛ لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَائِهَا ، وَفِي الرُّبْعِ الْبَاقِي وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لِمَوْلَى أُمِّهَا إِذَا قِيلَ: إِنَّهَا لَا تَجُرُّ وَلَاءَ نَفْسِهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لِبَيْتِ الْمَالِ إِذَا قِيلَ إِنَّهَا قَدْ جَرَّتْ وَلَاءَ نَفْسِهَا . وَحَكَى الرَّبِيعُ فِي مُخْتَصَرِهِ ، وَالْبُوَيْطِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ لِلْأُخْتِ الْبَاقِيَةِ سَبْعَةُ أَثْمَانِ مِيرَاثِ الْمَيِّتَةِ ، وَثُمْنُهُ الْبَاقِي لِمُعْتِقِ الْأُمِّ ، وَهُوَ خَطَأٌ مِنْهُمَا عَلَى الشَّافِعِيِّ ، وَإِنَّمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ هَذَا الْجَوَابُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ، وَهُوَ أَنْ تَمُوتَ إِحْدَى الْبِنْتَيْنِ قَبْلَ الْأَبِ ، فَيَرِثُهَا الْأَبُ ، ثُمَّ يَمُوتُ الْأَبُ ، فَيَكُونُ لِبِنْتِهِ الْبَاقِيَةِ نِصْفُ مِيرَاثِهِ بِالنَّسَبِ ، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي لِمَوَالِيهِ ، وَهُمَا بِنْتَاهُ ، الْحَيَّةُ وَالْمَيِّتَةُ ، فَتَأْخُذُ الْحَيَّةُ نِصْفَهُ ، وَهُوَ الرُّبْعُ ؛ لِأَنَّ لَهَا نِصْفَ وَلَائِهِ ، وَنِصْفُهُ الْبَاقِي ، وَهُوَ الرُّبْعُ لِمَوَالِي بِنْتِهِ الْمَيِّتَةِ ، وَهُمْ أُخْتُهَا الْحَيَّةُ ، وَمَوَالِي أُمِّهَا ؛ لِأَنَّ الْحَيَّةَ قَدْ جَرَّتْ نِصْفَ وَلَاءِ الْمَيِّتَةِ ، فَتَأْخُذُ بِهِ نِصْفَ هَذَا الرُّبْعِ ، وَهُوَ الثُّمُنُ ، فَيَصِيرُ لَهَا مِنْ مَالِ أَبِيهَا سَبْعَةُ أَثْمَانِ نِصْفُهُ بِالنَّسَبِ ، وَرُبْعُهُ بِالْوَلَاءِ عَلَى الْأَبِ ، وَثُمْنُهُ بِجَرِّ الْوَلَاءِ مِنَ الْأَبِ ، وَيَكُونُ ثُمْنُهُ الْبَاقِي لِمَوْلَى الْأُمِّ فِي أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ وَلِبَيْتِ الْمَالِ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي ، فَغَلِطَ الرَّبِيعُ وَالْبُوَيْطِيُّ ، فَنَقَلَا هَذَا الْجَوَابَ إِلَى الَّتِي تَقَدَّمَهَا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مُخْتَصَرُ كِتَابَيِ الْمُدَبَّرِ

مَسْأَلَةٌ بيان الاختلاف في تسميته تدبيرا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت