فهرس الكتاب

الصفحة 4767 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُقُوعِ طَلَاقِهِ بِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ مُغَلَّظَةٌ عَلَيْهِ ، فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُهُ كُلُّ مَا كَانَ مُغَلَّظًا مِنَ الطَّلَاقِ ، وَالظِّهَارِ وَالْعِتْقِ وَالرِّدَّةِ وَالْحُدُودِ ، وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ مَا كَانَ تَخْفِيفًا كَالنِّكَاحِ وَالرَّجْعَةِ ، وَقَبُولِ الْهِبَاتِ وَالْوَصَايَا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ: أَنَّ الْعِلَّةَ فِي وُقُوعِ طَلَاقِهِ إِسْقَاطُ حُكْمِ سُكْرِهِ بِتَكْلِيفِهِ ، وَأَنَّهُ كَالصَّاحِي فَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مِنْهُ جَمِيعُ مَا كَانَ تَغْلِيظًا وَتَخْفِيفًا ، ظَاهِرًا وَبَاطِنًا ، قَالَ أَبُو حَامِدٍ الْمَرْوَزِيُّ: كُنْتُ أَذْهَبُ إِلَى الْوَجْهِ الثَّانِي حَتَّى وَجَدْتُ نَصًّا لِلشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَصِحُّ رَجْعَتُهُ وَإِسْلَامُهُ مِنَ الرِّدَّةِ فَرَجَعْتُ إِلَى هَذَا الْوَجْهِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا السَّكْرَانُ بِشُرْبِ دَوَاءٍ غَيْرِ مُطْرِبٍ كَشَارِبِ الْبَنْجِ حكم طلاقه وَمَا فِي مَعْنَاهُ ، فَهَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّدَاوِيَ وَلَا يَقْصِدَ بِهِ السُّكْرَ ، فَلَا يَقْعُ طَلَاقُهُ وَهُوَ فِي حُكْمِ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ ، لِأَنَّهُ مُبَاحٌ لَا يُؤَاخَذُ بِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَقْصِدَ بِهِ السُّكْرَ دُونَ التَّدَاوِي فَفِيهِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي حُكْمِ السُّكْرِ مِنَ الشَّرَابِ ، فِي وُقُوعِ طَلَاقِهِ وَمُؤَاخَذَتِهِ بِأَحْكَامِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا ، لِمُؤَاخَذَتِهِ بِسُكْرِهِ وَمَعْصِيَتِهِ بِتَنَاوُلِهِ كَمَعْصِيَتِهِ بِتَنَاوُلِ الشَّرَابِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: أَنَّهُ لَا يَقَعُ طَلَاقُهُ ، وَلَا يُؤَاخَذُ بِأَحْكَامِهِ وَيَكُونُ فِي حُكْمِ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ ، وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا بِهِ ، لِأَنَّ الشَّرَابَ مُطْرِبٌ يَدْعُو النُّفُوسَ إِلَى تَنَاوُلِهِ فَغُلِّظَ حُكْمُهُ آخِرًا عَنْهُ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ ، كَمَا غُلِّظَ بِالْحَدِّ ، وَهَذَا غَيْرُ مُطْرِبٍ ، وَالنُّفُوسُ مِنْهُ نَافِرَةٌ ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُغَلَّظْ بِالْحَدِّ ، فَلَمْ يُغَلَّظْ بِوُقُوعِ الطَّلَاقِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

بَابُ الطَّلَاقِ بِالْحِسَابِ وَالِاسْتِثْنَاءِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت