وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقِسْمَةَ جَائِزَةٌ إِذَا قِيلَ بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الذِّمَّةِ وَارْتِهَانِ الْعَيْنِ بِهَا: لِأَنَّ الرَّهْنَ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْقِسْمَةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ضَرَرٌ بِالْمُرْتَهِنِ ، فَعَلَى هَذَا لَا تَخْلُو حَالُهُمَا عِنْدَ مُطَالَبَةِ الْوَالِي بِالزَّكَاةِ مِنْ أَرْبَعَةِ أَحْوَالٍ: إِمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَاقِيًا فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا ، أَوْ تَالِفًا مِنْهُمَا جَمِيعًا ، أَوْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الزَّوْجَةِ بَاقِيًا ، وَمَا فِي يَدِ الزَّوْجِ تَالِفًا ، أَوْ مَا فِي يَدِ الزَّوْجَةِ تَالِفًا وَمَا فِي يَدِ الزَّوْجِ بَاقِيًا . فَالْحَالَةُ الْأُولَى: أَنْ يَكُونَ بَاقِيًا فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا ، فَيَأْخُذُ الْوَالِي الزَّكَاةَ مِمَّا فِي يَدِ الزَّوْجَةِ دُونَ الزَّوْجِ: لِأَنَّ الزَّكَاةَ عَلَيْهَا وَجَبَتْ ، فَإِذَا أَخَذَ الزَّكَاةَ مِنْهَا اسْتَقَرَّ مِلْكُ الزَّوْجِ عَلَى مَا حَصَلَ لَهُ بِالْقِسْمَةِ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَالِفًا مِنْهُمَا جَمِيعًا ، فَأَيُّهُمَا يُطَالَبُ بِالزَّكَاةِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْوَالِيَ يُطَالِبُ الزَّوْجَةَ بِهَا دُونَ الزَّوْجِ: لِأَنَّ الْوُجُوبَ عَلَيْهَا اسْتَقَرَّ . وَالثَّانِي: أَنَّ لِلْوَالِي مُطَالَبَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: لِأَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِيمَا كَانَ بِأَيْدِيهِمَا ، فَإِنْ طَالَبَ الزَّوْجَةَ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الزَّوْجِ ، وَإِنْ طَالَبَ الزَّوْجَ وَأَغْرَمَهُ رَجَعَ بِهَا عَلَى الزَّوْجَةِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الزَّوْجَةِ بَاقِيًا وَمَا فِي يَدِ الزَّوْجِ تَالِفًا فَيَأْخُذُ الْوَالِي الزَّكَاةَ مِمَّا فِي يَدِ الزَّوْجَةِ ، وَلَا مُطَالَبَةَ لَهُ عَلَى الزَّوْجِ . وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَكُونَ مَا فِي يَدِ الزَّوْجَةِ تَالِفًا ، وَمَا فِي الزَّوْجِ بَاقِيًا ، فَيَأْخُذُ الْوَالِي الزَّكَاةَ مِمَّا فِي يَدِ الزَّوْجِ: لِأَنَّهُ إِذَا تَعَذَّرَ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِمَّنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَجَبَ أَخْذُهَا مِنَ الْمَالِ الَّذِي وَجَبَتْ فِيهِ ، فَإِذَا أَخَذَ الزَّكَاةَ مِمَّا بِيَدِهِ فَهَلْ تَبْطُلُ الْقِسْمَةُ بِذَلِكَ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْقِسْمَةَ تَبْطُلُ بِذَلِكَ: لِأَنَّ الْوَالِيَ إِنَّمَا أَخَذَ ذَلِكَ بِسَبَبٍ مُتَقَدِّمٍ فَصَارَ قَدْرُ الزَّكَاةِ كَالْمُسْتَحَقِّ مِنْهَا وَقْتَ الْقِسْمَةِ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا بَطَلَتِ الْقِسْمَةُ فَهُوَ بِمَثَابَةِ وُجُودِ الزَّوْجِ بَعْضَ الصَّدَاقِ وَعَدَمِ بَعْضِهِ فَيَكُونُ عَلَى الْأَقَاوِيلِ الثَّلَاثَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْقِسْمَةَ لَا تَبْطُلُ: لِأَنَّ الْوُجُوبَ كَانَ فِي ذِمَّةِ الزَّوْجَةِ ، وَأَخْذُ الْوَالِي كَانَ بَعْدَ صِحَّةِ الْقِسْمَةِ فَلَمْ يَكُنِ الْأَخْذُ الْحَادِثُ مُبْطِلًا لِلْقِسْمَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَتِ الزَّوْجَةُ شَاةً فِيمَا حَصَلَ فِي يَدِ الزَّوْجِ بِالْقِسْمَةِ ، فَعَلَى هَذَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الزَّوْجَةِ بِقِيمَةِ الشَّاةِ الْمَأْخُوذَةِ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ مَا وَجَبَ عَلَيْهَا ، فَإِنْ كَانَ الْوَالِي قَدْ أَخَذَ مِنْهُ أَفْضَلَ مِنَ الْوَاجِبِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ الَّذِي ظَلَمَهُ الْوَالِي بِهِ .